المقياس السنوي السادس للدول الفاشلة (2-2)     

تقرير واشنطن



التداعيات الاجتماعية للفشل السياسي

وهنا نشير إلى تجربة نيجيريا حيث تعرض هذه الحالة لارتباط الفشل بالقيادة السياسية غيابًا ووجودًا، حيث بدأت الأزمة عندما غاب عمر يارادو Umaru Yar'Aduaالرئيس النيجيري السابق والذي ينتمي إلى الشمال عن البلاد في رحلة علاجية، وتولي جودلاك جوناثان Goodluck Jonathan نائبه فعليًا السلطة من الجنوب قبل عودة الرئيس في فبراير الماضي، ذلك الانقسام الخفي الذي تثيره القاعدة غير المكتوبة، والتي تقضي بأن يتولى الشمال والجنوب الرئاسة كل 8 أعوام بالتناوب، وظلت الأزمة محتقنة حتى وفاة الرئيس النيجيري في مايو الماضي، وترتب على ذلك اندلاع الخلاف على السلطة وتقسيمها، أي تفجر أزمة سياسية لها تداعياتها الاجتماعية في بلد إفريقي يعاني من عدم الاستقرار، ومن أزمة مالية حادة نتيجة الإفراط في الاقتراض في ظل القواعد غير الصارمة للبنوك المحلية، ويعاني من انقسامات اجتماعية خطيرة، وكانت مظاهر فشل الدولة في أداء وظائفها بغية تخطي الأزمة مدعاة لعودة الأصوات المنادية بتقسيم الثروة بين أطياف الشعب، أدى إلى وقوع البلاد في حالة من الفوضى ومقتل 500 شخص في مارس الماضي، بالإضافة إلى اندلاع المظاهرات واشتباكات بين المسلمين والمسيحيين، وألقت هذه الحالة بظلالها حين تهددت اتفاقية العفو المبرمة بشأن المسلحين في منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط.

ومع تولي رئيس جديد، يأمل المراقبون أن تعيش نيجيريا فترة هدوء نسبي، ولكن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في عام 2011، في ظل الهوية الجنوبية للرئيس الحالي في حين يلوح حزب الشعب الديمقراطي الحاكم بالتقسيم. الأمر الذي ينذر باندلاع أزمة إذا ما تفاقمت الأوضاع، وتجدد التمرد في دلتا النيجر ، وتزايد العنف الديني في وسط البلاد ، وتدهور مستوى معيشة المواطن النيجيري وقد يصل الأمر إلى حدوث انقلاب عسكري الأمر الذي يعتبر أبرز مؤشرات الفشل التي وضعها المقياس.

الفشل الاقتصادي بادرة أزمة كامنة - إيران

وترى المقالة أن خطورة الموقف الإيراني الحالي تنبع من الأزمة التي واجهتها الجمهورية الإسلامية في عام 2009، والتي حولت الرئيس الإيراني(أحمدي نجاد) من رئيس له شعبيته إلى رئيس محل معارضة واسعة، وأصبح ينظر له كأحد عناصر الصراع الداخلي في النظام على حد تعبير أحد خبراء "مجموعة الأزمات الدولية International Crisis Group " تلك الأحداث قد وضعت الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها أمام أول حركة معارضة بهذا الحجم والشكل، ولا تعزو أسباب اندلاع هذه المعارضة إلى التشكيك في نتائج الانتخابات فحسب، بل هي نتاج حالة عدم رضا عن الأداء الاقتصادي للحكومة، في ظل ارتفاع معدلات البطالة، وتزايد نسبة الشباب كأحد مكونات المجتمع الإيراني في ظل ركود اقتصادي ونظام مصرفي ضعيف

هذه الظروف التي تراها المقالة مفسرة للظهور المفاجئ للحركة الخضراء، التي تشمل ثلث سكان إيران – وفق أغلب التقديرات - والتي تتركز في المدن الرئيسةِ بالإضافة إلى البعض الذي يعيش في المدن متوسطة الحجم.

والصورة الحالية تعكس أن للنظام الإيراني اليد العليا حيث استطاع القضاء على معارضيه ولو باستخدام العنف، إلا أن تطورات الفترة القادمة ستعتمد على الأحداث الخارجية مثل فرض عقوبات دولية والمدى الزمني لهذه العقوبات. وإن كانت المعاناة الاقتصادية التي يعيشها المواطن الإيراني هي الأساس في معارضة نجاد إلا أن فرض عقوبات من جانب القوى الغربية سيعطي سقفًا لنجاد لتبرير تدهور الوضع الاقتصادي، مع الوضع في الاعتبار أن احتمالية انضمام قوى كالبرازيل، والصين لتأييد فرض عقوبات بعد أن كانا على استعداد للتحاور مع إيران، في ظل استمرار الانقسام داخل النخبة السياسية الإيرانية لن يجعل موقف القيادة الإيراني بالقوة ذاتها.

تداعيات الفشل تكمن في المؤشرات الفرعية للمقياس

إن لمؤشرات الفشل التي تضعها المقياس دور كبير في تحديد مكمن الفشل، وكذلك إبراز أكثر القضايا إلحاحًا، والتي تكشف بتفاقمها فشل الدولة، وكما يبين المقياس المجموع الكلي الذي حصلت عليه الدولة، والذي يرتبها في القائمة، فإن المقياس يبين الرقم الذي يدلل على كل مؤشر من المؤشرات الـفرعية الـ 12، والمقسمة إلى 3 مجوعات أساسية، هي: المؤشرات الاجتماعية والمؤشرات السياسية والمؤشرات الاقتصادية، ويخصص لكل مؤشر فرعي 10 نقاط يقاس عليها كل حالة، وحاولت إحدى المقالات الصادرة عن مقياس هذا العام تبيان أكثر المؤشرات تعبيرًا عن الفشل، فجاءت كما يلي:

حققت الصومال أعلى الأرقام فيما يخص: 1- معدل نزوح اللاجئين (10/10) 2- تراجع درجة الشرعية التي تتمتع بها الحكومة (10/10) 3- انتهاك حقوق الإنسان(9.9/10) 4- التدهور الاقتصادي (9.6/10) 5- تضاؤل نطاق سيطرة قوات الأمن (10/10) 6- الانقسامات داخل النخبة الحاكمة (10/10).

السودان: 1- عدم المساواة في توزيع الثروة بين النخبة والعامة (9.5/10) 2- ظلم الجماعات الفرعية (9.9/10) 3- انتهاك حقوق الإنسان (9.9/10)

الكونغو الديمقراطية : 1- الضغوط الديموجرافية (9.9/10) 2- عدم المساواة في توزيع الثروة بين النخبة والعامة (9.5/10).

أفغانستان:1 - تراجع درجة الشرعية التي تتمتع بها الحكومة(10/10) ، 2- التدخلات الخارجية (10/10).

زيمبابوي: 1- التدهور الاقتصادي (9.6/10) ، 2- ارتفاع معدلات هروب القول، والكفاءات (9.7/10).

كوريا الشمالية: 1- التدهور الاقتصادي (9.6/10) .

النيجر: 1- تدهور القدرة على تقديم الخدمات العامة (9.7/10).

ومن الملاحظ أنه غاب عن مقالات هذا العام حالة العراق رغم كونها دولة تنضم لفئة الدول المستنفرة، وواقعة تحت احتلال وتمس جوهر السياسة الخارجية الأمريكية، كما أنه من الملاحظ غياب الحديث عن حالة السودان في ظل مرحلة الإعداد للانتخابات التي أجريت هذا العام بعد عقدين لم تشهد فيهما البلاد تجربة انتخابية يليها استفتاء على انفصال الجنوب عن الشمال. وغابت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط تمامًا هذا العام رغم كونها أحد أهم ساحات المصالح الأمريكية باستثناء الإشارة إلى إيران.

وقد جاءت المقالات الخاصة بالمقاييس أكثر ارتباطًا بالأجندة الأمنية الأمريكية للإدارة الحالية فتكرر الحديث عن أفغانستان، والاتجار بالمخدرات في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، وقضية العقوبات المتوقع فرضها على إيران، والوضع المرتقب في الفترة القادمة، كما ساد الحديث عن الصومال بعد أن حققت رقمًا قياسًا في الفشل.

وبوجه عام يحسب لوقفية السلام ودورية السياسة الخارجية التزامهم كل عام بإصدار نتائج مقياس الدول الفاشلة، فقد استطاع المقياس أن يوفر قاعدة أكاديمية يمكن الرجوع إليها للحكم على فشل الدولة في أداء وظائفها، كما تتيح هذه القاعدة فرصة للمهتمين والخبراء بالتجويد والتطوير فيها بما يتوافق ومنظومة قيم كل دولة حتى تصبح أكثر تعبيرًا عن حالة الإخفاق الوظيفي التي تعاني منها الدولة بمنأى عن التوجه الفكري للمؤسسات التي تصدر مثل هذه المقاييس. فمازال المقياس يطرح المشكلة ويوصفها بدقة مستندًا إلى ترسانته الرقمية، ولا يقترح الحلول أو البدائل لمواجهة فشل الدولة.














 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :