ضيّق هذا الحصار     

يطاردك الذين يتدافعون فوق سلالم الصعود
وهم يرتجفون خشية السقوط
يطاردك الذين تتمدد مصالحهم وراء التخوم والحدود
أولئك الذين هم أفئدتهم هواء
أولئك الذين يشترون نجم صعودهم
بخِسَّةٍ في النفس
وضِعَةٍ في القلب
ودونيَّةٍ في العقل
ولست منهم
ولست مثلهم
مشرَّعة في أيديهم أسلحة البغضاء والإكراه والزور
ولكنك تأبى أن تخرجها من غمدها
لأن ما تضعه البغضاء والإكراه والزور
شأنه شأن الزبد
يذهب جفاء
ولا يبقي في الأرض إلا ما ينفع الناس
يحاصرونك كأفواه الرمال الناعمة
ويتوالدون من حولك كأذناب الأفاعي السامة
ضيق هذا الحصار
ضاغط هذا الحصار
خانق هذا الحصار
مُبهم هذا الحصار
كيف لك أن تمشي على الصراط المستقيم
وهو كحد السيف
في زمن لم يعد فيه سراطًا ولم تعد فيه استقامة
أنت لم تضع الأسوار التي تُبنى من حولك
ولم تخلق الأصنام التي تسد الأفق عليك
ولم تصاحب هذا الجهل الذي يُدعى المعرفة
ولم تُخالِط هذا الزيف الذي يدّعى البراءة
أيها المحارب
قم وتوضأ بعرقك أو بدمك
فقد جفَّ الدم وغِيض الماء
ولا جودى تستوي عليه
قم لهم أو مت
فلا طريق ثالث بين القيامة والموت
ولا طريق ثالث
بين الانحناء المُذِل
والغضب المُبين
قُم إذن أو مُت..


 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :