في اللحظة الراهنة     

في اللحظة الراهنة
قصيدة إلى الشهيد الحسيني أبو ضيف
بقلم : أحمد عز الدين
Email: ezz@ahmedezzeldin.com
Site : ahmedezzeldin.com

(1)

هكذا كانَ : كالفاكهة
خفقةً من طينِ مصرَ
ومن نيلها
ومن الروح التي أودع اللهُ
أسرارها
عبقريا
بسيطا
كالندى
في بسمة الفجر
عندما تخلع الشمسُ
أثوابها
مرّ بي
ومررت به
ومررنا على شفرة السيف
كالطير
نبحث عن مرفأٍ
ريثما
تطرح الأرضُ
أثقالها.

(2)

كيف تمضي إلى جنّة الخلد
في لحظة الوجد
والميادين مسكونةٌ
بالملايينِ
غاضبةٌ
تشعل البرق في الليلِ
وتسكب في القشّ
نيرانها
كيف تمضي وفي الأرض متسعٌ
لكثيرِ من الوقت والحبْ
وكثيرِ من الصبر والصمتْ
وكثيرِ من الظلم والقهرْ
والسموات مفتوحةٌ
خضّب الورد آفاقها.

(3)

راحلٌ والمدى غارقٌ
في ضبابِ كثيفِ
والسفينة في اليمْ
جانحةٌ
تترنّح بين العواصفِ
حاصر الموج قرصانها
راحلٌ والمدى غارقٌ
في ضبابِ كثيفِ
والشطوط على راحة اليدْ
محفورةٌ
وعلى الأرض دمّ ووحل
وعصافيرُ
ترفض سجّانها

(4)

كلما منح الله أحلامنا
شرفةً
كي نطلّ على الشمس
من سدرها
برهةً
أغلق الليلُ
بالدمِّ
شُبّاكها
كفرت بالديانات كلِّها
يد القاتل الأثيمِ
وغُلّت
عندما فجّرت غِلّها
بالرصاصِ
وأردت وردة الحُلمِ
في رأسك النبيلِ
وإن أشهرتْ
بالإفكِ
إسلامها.
ليس في إسلامنا
قاتلٌ
يئدُ الحُلمَ
ويُكره الناسَ
بالسكاكينِ
ويشرب في كأسهِ
من دماهم
شراباً طهورا
وينشر في أرضهم
فتنةٍ
زلزلت في الشعبِ
زلزالها.

(5)

قال لي في مغرب الشمسِ
ما وهن العزمُ
ما انكسر العظمُ
ما انطفأت في القلبِ
شمس الحقيقةِ
كانت لنا أمة
ثم صارت شظايا
وكنّا على أرضها سادةٌ
ثم صرنا رعايا
وجئنا إلى ساحة الخلقِ
فوق جياد الحقيقةِ
فرسانها الراسخون
وهم يسرقون الخيول
فكيف سنحيا سبايا
أنتركهم يأخذون البلاد
مَعاول هدمٍ
تقوّض بالزور أركانها

(6)

مطلقُ القلب والصبر
تأخذ الشمس منك ضياها
ودماها
وعلى الأرض من نزيفك صوتٌ
يتعالى كالتراتيلِ
في ساحة الفجرِ
واصلٌ بين فقرٍ وقهر
كلما انهال كالندى
في صعيد مصر
اعتلاها
هزّ أشجارها
ورواها
تلك أرجوحةٌ
وهذا صبيٌ
يتهجّى أسماءها في المرايا
ضاحك الثغرِ
في الحُلمِ
لكنّه يكتوي
بلظاها
لم يملّ الحديث في العشق
بين فقرٍ وقهر
وقد مر دهرٌ طويلٌ
بين ليلة وضحاها.

(7)

عانق الصبحُ
أرضك دوماً
وسقى الله بالغيثِ
صبّارها
وأعان الحقيقةَ
في الأرض
كي ترى مصر
من زجّها
في مفرق السيفِ والدم
ومن ردّها
لعصور الظلامِ
وأيقظ بالكره طوفانها
وأعان الحقيقة
في الأرض
كي ترى مصر
في لحظة البُرءِ
من خانها!!


 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :