الذين يريدون أن يفرضوا الحرب على مصر     

تلك المؤامرة الغربية على الإسلام
(8) الذين يريدون أن يفرضوا الحرب على مصر

بقلم : أحمد عز الدين
Email: ezz@ahmedezzeldin.com
Site : ahmedezzeldin.com

كانت صورة الرئيس مرسي ، تبدو عبر شاشة التليفزيون المصري ، وهو يلقي بيانا بالموقف المصري عن الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على غزة ، مختلفة تماما عن سابقاتها ، فقد كانت ملامح وجه قبل نبرة صوته ، تعكس حالة عميقة من الحزن والأسى ، فضلا عما لحق بألوان الصورة نفسها من هالة حزينة إضافية ، أطلت من رابطة العنق السوداء التي حرص على الظهور بها ، كان عدد الشهداء في غزة في ذلك التوقيت ، لم يتجاوز الثمانية ، ولهذا لم استطع أن أمنع أذني عن الإصغاء إلى تساءل كبير ، مر إلىّ عبر الهاتف قائلا بصوت جهور : ألا يبدو لك أن هناك مسافة واسعة بين صورة الرئيس نبرة وكلمة ولونا في هذه الحالة ، قياسا إلى سابقتها ، عندما تم سفك دماء ستة عشر عسكريا مصريا برصاص آثم مشبوه القصد ، مشبوه الانتماء ، فيما كانوا يهمون بوضع كسرات من الخبز في أفواههم بعد صيام خشن في ظروف أكثر خشونة ، وهم يدافعون بدمهم عن تراب وحدود الوطن ، لكنني جاهدت بعدها في أن أطرد عن رأسي تلك الإجابة المباشرة ، التي لم استطع أن أهضمها على الفور من أن الفارق بين الصورتين والحالتين ، ليس فارقا بين شهادة وشهادة ، أو رصاص ورصاص ، أو دم ودم ، وإنما بين انتماء وانتماء .

▲▲▲

لم يكن القرار الأوليّ الذي أعلن في مواجهة العدوان الإسرائيلي ، هو سحب السفير المصري من إسرائيل ، ولكنه كان قرارا باستدعائه للتشاور ، وقد أُبلغت به إسرائيل على هذا النحو ، غير أن الخطاب الإعلامي الرسمي ، الذي تلى ذلك استخدم مفردة أخرى ، هي سحب السفير لا استدعائه ، قبل أن تتلوه مفاجئة أخرى دون إشعار أو توقع ، هي وجود السفير الإسرائيلي بمطار القاهرة بصحبة تسعة من أعضاء السفارة ، في انتظار طائرة تقلهم على وجه السرعة إلى عمان ، وهكذا بدا أن رد الفعل الإسرائيلي يتجه بدوره ، بعد تصعيد إعلامي لفظي على جانب ، إلى تصعيد إجرائي غير مبرر ، ولكنه غالبا محسوب ، بينما كانت كل العوامل المصاحبة تدفع القرار المصري بدوره نحو تصعيد بدا لي غير محسوب ، ثم بدت في أعماق المشهد على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني على السواء ، مباراة غير معلنة في القفز على سلالم التصعيد ، بل إن الأسباب المباشرة للجوء الطرفين إلى تصعيد مفتوح تبدو في هذه المرة وكأنها تنطوي على أهداف مبهمة ، غير ما قد تطوله أو تمسك به الرؤية المباشرة :

أولا : أنه قبل 48 ساعة من بدء شرارة الانفجار ، كان الأمن القومي المصري قد توصل إلى صياغة توافق بين الجانبين على الهدنة ، وكان حرصه على ذلك شديدا ، في إطار رؤية استراتيجية للأوضاع في الإقليم ، ترى أن المناخ كله مشبع بعوامل الانفجار ، ذاتية كانت أو مدفوعة من خارجه ، وأن حسابات التهدئة في هذا الحيّز ، لابد أن تكون لها الغلبة ، وسط مخاطر وتهديدات بازغة فوق التخوم ، واختراقات مرتبة داخل الحدود .

ثانيا : أنه وسط هذا المناخ القابل للاشتعال ، كان هناك على امتداد الأسابيع الماضية ، أكثر من يد تحاول أن تمد الوقود الجاهز بأعواد الثقاب .
كانت هناك – مثلا – إغارة إسرائيلية على دراجة نارية أثناء عبورها في حي البرازيل شرق مدينة رفح ، استهدفت شخصين أحدهما ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي ، والثاني ينتمي إلى تنظيم الجهاد العالمي ، ومجلس شورى المجاهدين ، وقد بررت إسرائيل غارتها بأنهما ضالعين في إطلاق صواريخ وزرع عبوات وتصنيع مواد قتالية ، وأنهما كانا يخططان لتنفيذ عملية تفجير في سيناء ، بل إنها ربطت بينهما وبين العملية التي وقعت على الجدار الحدودي مع مصر في شهر يونيو الماضي وأسفرت عن مقتل إسرائيلي .
وكان هناك – مثلا – تصعيد عسكري آخر بين حماس وإسرائيل قبيل زيارة أمير قطر لغزة ، حينما تم إطلاق قذائف هاون من القطاع على إسرائيل ، أصيب على إثره ضابط إسرائيلي ، متزامنا مع قصف إسرائيلي لشمال القطاع ، أدى إلى استشهاد ثلاثة مقاومين فلسطينيين ، وقد كان تفسير حماس على لسان مستشار رئيس الوزراء في غزة ، بأن التصعيد الإسرائيلي يستهدف الحيلولة دون خروج زيارة أمير قطر لغزة إلى النور ، بينما جاءت التحليلات الإسرائيلية للزيارة بعد إتمامها ، تدور في إطار عنصرين أساسيين هما :
1. أن زيارة أمير قطر نفسها ، والمراسم التي أحاطت بها ، عكست حالة جديدة ، وهي أن القطاع أصبح دولة مستقلة ، عن بقية الأراضي الفلسطينية ، وأن هذه الدولة تقوم على تدعيم علاقاتها الخارجية ، وتوطيدها دون اعتبار لرئيس السلطة الفلسطينية ، وأن التسوية السياسية وفق ذلك باتت بعيدة المنال .
2. أن دعم أمير قطر وإصراره على إتمام الزيارة – حسب التحليلات الإسرائيلية أيضا – أنطلق من رؤيته أنه بدون تأسيس نظام قوي لحماس في غزة ، تمكنه من السيطرة على بدو سيناء والجماعات المتطرفة ، والأكثر من ذلك على تجارة السلاح المنتعشة بين ليبيا ومصر وسيناء وقطاع غزة ، سوف تفقد الدوحة تدريجيا سيطرتها ونفوذها في ليبيا .
ثالثا : أن الطلقة الأولى التي كانت بمثابة طلقة إشارية لبدء المواجهة ومن ثم التصعيد ، ثمة تأكيدات قوية على أنها بدأت في صورة إطلاق بضعة صواريخ كاتيوشا من غزة ، ومع أن ما أكدته حماس من أنها لم تبدأ بإطلاق النار أو الصواريخ قابل للتصديق ، فإننا مع ذلك أمام علامة استفهام قوية عن اليد التي أطلقت هذه الطلقة الإشارية ، التي منحت إسرائيل فرصة أن تبدو كما لو كان سلوكها العدواني ، هو بمثابة رد فعل على تعرضها لعمل عسكري مضاد من الجانب الآخر .

رابعا : أن رد الفعل العسكري الإسرائيلي ، الذي أعقب ذلك ، كان تصعيديا بحتا وعلى نحو غير مسبوق ، فقد استهدف واحدا من أهم القادة العسكريين في حماس ، وهو الشهيد أحمد الجعبري ، وقد كان بدوره ينطوي ضمنيا على هدف محدد ، وهو إحداث أكبر إحساس غاضب بالصدمة والألم في صفوف حماس بل في صفوف كافة المقاتلين في غزة ، وهو إحساس كان متوقعا إسرائيليا أن يترجم نفسه إلى رد فعل يصعب احتواؤه أو إيقافه أيا كانت الحسابات أو النتائج .

خامسا : عندما قرر الرئيس مرسي ، دفع رئيس الوزراء المصري في اليوم التالي إلى غزة ، لتأكيد تضامن مصر شعبا وحكومة معها ، في مواجهة العدوان الإسرائيلي ، جرت تفاهمات أعلنت إسرائيل بمقتضاها تعهدا بأنها ستخضع العملية العسكرية إلى هدنة أمدها ثلاث ساعات ، وهي الفترة المقررة للزيارة ، لكن المؤكد أن هناك من قصد عمدا إلى إسقاط الهدنة بعد مرور أقل من ثلث الوقت المقرر لها ، وقد تمت عملية الإسقاط من داخل غزة ، في صورة مطابقة لصورة الطلقة الإشارية الأولى التي بدأ على إثرها التصعيد ، وإذا لم يكن لحماس يد مباشرة في ذلك ، فقد كان هناك داخل قطاع غزة من له مصلحة في أن تسقط القذائف الإسرائيلية ، على بعد 4كم من مكان تواجد رئيس الوزراء المصري ، وأن يستقبل بدوره في المستشفى التي يقوم بزيارتها جثمان شهيدين ، وهو أمر كان من شأنه أن يرفع درجة حرارة الموقف في مصر إلى مستوى درجة الغليان ، وكأن المطلوب أن تجد مصر نفسها دون تحسّب ودون ترتيب في قلب عاصفة من الحديد والنار .

▲▲▲

في بداية الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر الماضي ، كانت هناك أصوات في إسرائيل تتحدث عن استعدادات لعملية عسكرية كبرى في غزة ، سوف تتلو المناورات الإسرائيلية الأمريكية الأكثر اتساعا ( التحدي القاسي 12 ) وربما تكون على هذا النحو امتدادا عمليا لها ، في التوقيت ذاته كان الجنرال أينستك كوهين رئيس الشعبة اللوجيستية للجيش الإسرائيلي ، يتحدث علنا عن تكثيف استعدادات الجيش الإسرائيلي في الفترة الأخيرة لاحتمال وقوع حرب شاملة ، مؤكدا أن هذه الحرب المقبلة أيا كانت ستلحق أضرارا جسيمة بالقواعد العسكرية الإسرائيلية ، وكذلك بالجبهة الداخلية من جراء تعرضها للضربات الصاروخية المعادية ، وفي التوقيت نفسه كان باراك يحض في ذكرى حرب أكتوبر المجيدة ، على عدم تجاهل الأخطار والتقديرات الأمنية ، وعن الإصغاء إلى أدق تفاصيل ما يحدث حول إسرائيل ، محددا الدروس المستخلصة من العامين السابقين ، على النحو التالي :

الدرس الأول : يجب أن نكون متواضعين بشأن قدراتنا على التنبؤ بالمستقبل ، وأنظر إلى مصر .
الدرس الثاني : هناك فرق كبير بين ما يقوله العالم ، وما يفعله العالم .
الدرس الثالث : ليس كل ما يحدث في الشرق الأوسط ، ينبع من صراعنا مع الفلسطينيين ، حيث توجد أحداث تاريخية أكبر منا وينبغي العمل في نطاقها لضمان مستقبلنا .

لقد أدلى الأدميرال جيمس ستافريدس القائد الأعلى لحلف الأطلنطي ، أمام إحدى لجان الكونجرس الأمريكي قبل ذلك بشهور قليلة بشهادة تضمنت تأكيدا ، على أن الوضع الأمني لإسرائيل أفضل من أي وقت مضى ، وأن الوضع الداخلي قد ساهم في تحسنه ، وأن التهديدات التي تواجهها إسرائيل لم تزد خلال العام الأخير ، فهي بالتأكيد أكثر أمنا مما كانت عليه أعوام 48 و 67 و 73 وحتى أيام الانتفاضتين الأولى والثانية ، مفسرا ذلك بأن اثنتي من أصل أربع دول من جيران إسرائيل ، إضافة إلى الجار الثالث وهو سوريا التي تمر حاليا في فترة غليان داخلي خطير ، وبالتالي لا يمكنها جميعها من أن تشكل تهديدا عسكريا لإسرائيل ، أما الجار الرابع وهو حزب الله فإنه – حسب تعبيره – مرتدع عن القيام بهجمات مكشوفة ، رغم ذلك ورغم 7 مناورات عسكرية مشتركة ، جرت بين أمريكا وإسرائيل خلال هذا العام ، لم تتوقف آلة إنتاج الدراسات والأبحاث داخل المؤسسات الإسرائيلية المرتبطة بمنظومة القوة عن الحديث حول التهديدات الاستراتيجية المستجدة ، التي باتت أو في طريقها إلى أن تطول الأمن الإسرائيلي ، من دراسات مركز الأمن القومي الإسرائيلي حول تآكل المحيط الإقليمي الاستراتيجي التي تعمل فيه إسرائيل ، ومن تحديات العمل في عوالم متوازية ومتناقضة ، تبدأ بالواقع الاستراتيجي البارد الذي تتحدث فيه القوة إلى عالميّ التصورات والصور والرأي العام ، ومن أعداد من الدراسات عن الثورات العربية والأمن القومي ، التي لم تتوقف عن الحديث عن تراجع النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط ، وضعف الدول المتحالفة معها وسوء الجو الأمني المحيط بإسرائيل ، الذي أصبح أسوأ مما كان عليه من أي وقت مضى ، منذ نهاية الحرب الباردة ، مع ضعف طموحات إسرائيل للانخراط في الهندسة السياسية ، التي تجري في الإقليم ، والحقيقة أن الغالبية العظمى من هذه الدراسات والأبحاث ، لم تضع حماس بالدرجة الأولى في قلب لوحة التنشين الاستراتيجية الإسرائيلية ، باعتبارها تشكل الهدف أو التهديد الآني المباشر وأكثر ما توقعته مثلا دراسة إسرائيلية ، أصدرها مركز بيجن السادات لـ " أفراييم عمران " أن حكومة حماس ستكون أكثر جرأة في مواجهة إسرائيل عسكريا ودبلوماسيا ، ربما تحت تصور أن روابط النظام الجديد في مصر معها ، هي بالطبيعة أكثر عمقا وتداخلا إلى حد كبير باعتبارها حلقة من حلقات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين ، ورغم الكم الكبير من الدراسات التي وضعت إيران في موضع العدو المباشر بالطبع ، فإن الجنرال " عاموس يادلين " رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية " آمان سابقا " ورئيس مركز أبحاث الأمن القومي ، رأى مؤخرا جدا أن أمريكا رغم نفيها تتأهب لتتفاوض المباشر مع إيران ، وأن ذلك التفاوض ينطوي الآن على فوائد جمة ، وعلى العديد من الفرص لإسرائيل ، سواء بالنجاح أو الفشل ، وحتى بالنسبة لحزب الله الذي رأى " عاموس هارئيل " بعد واقعة طائرة التجسس ، وهو المحلل العسكري لصحيفة هآرتس ، أن حزب الله هو الخصم الأكثر كفاءة وقدرة مقابل إسرائيل في الشرق الأوسط ، والتي تؤكد التقارير الإسرائيلية أنه ضاعف ترسانته من الصواريخ الأكثر دقة وقدرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي 6 مرات قياسا إلى حرب عام 2006 ، ومع ذلك فقد نقل عن ضابط رفيع المستوى في المخابرات العسكرية الإسرائيلية ، أن الجانبين أي إسرائيل وحزب الله ، توصلا كل على حده إلى قناعة في نهاية حرب لبنان الثانية ، بأنه من الأفضل تحاشي جولة جديدة من الحرب على أساس أن الثمن سيكون مرتفعا جدا .

غير أن الشاهد الذي أريد إبرازه من خلال ذلك كله ، أن القاسم المشترك في المنتج النهائي لأغلب هذه الأبحاث والدراسات الإسرائيلية ، قد انتهى دائما بشكل مباشر أو غير مباشر ، إلى بلورة جانب مما انتهت إليه بالنص دراسة " إفراييم عمران " من أنه ( لابد من إجراءات أمنية إسرائيلية متزايدة على طول الحدود مع مصر ، وفي ظل ظروف معينة فإن إسرائيل ستضطر إلى استعادة أجزاء من شبه جزيرة سيناء ) ، مصر إذا ما تزال على حالها وفق ذلك التعبير التاريخي الاستعماري الغربي : " رأس الأفعى ومصدر الإمدادات " .

▲▲▲

مفصل عبور مصري صعب ، في مناخ شدة ، وفي عواصف تهديدات استراتيجية ، تبدو شاخصة حول مصر من كل حدب وصوب ، ولذلك فإن الكلمات قبل الخطى ، ينبغي أن تكون محسوبة بدقة، وألا تسمح لروح السياسة أن تتنفس من رئة أيديولوجية أو وجدانية ، وأن تحول دون أن يتحول الانفعال العاطفي ، إلى انزلاق عاطفي في بركة تسبح في جوانبها الألغام ، ولذلك فإن كثيرا من المكر السيئ الذي لا يحيق إلا بأهله ، ينبغي أن يتراجع ، وكثيرا من الفهم السيئ الذي يلحق الأذى بالوطن كله ، ينبغي أن يتبدد :

أولا : لا سبيل إلى إنكار أن من واجب مصر القومية العربية ، أن تظل على عهدها التاريخي مع القضية الفلسطينية حافظة وداعمة لها ، ومتقدمة الصفوف للدفاع عنها ، وليس ذلك منّة منها ، أو تفضلا من جانبها ، فذلك واحد من أهم ضرورات أمنها القومي .
ثانيا : لا سبيل إلى إنكار ، أن مصر تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى التشبث بصخرة وحدتها الوطنية ، التي هي عاصمتها من كل زلزلة وعاصفة ، ولكن الوحدة الوطنية لا تستمد صلابتها ، من وحدة الخطر ، وإنما من وحدة المقاصد والأهداف ، ولا تستمد قوتها من وحدة المخاوف ، وإنما من وحدة المعايير والأعباء ، ولا تستمد استمرارها من وحدة الخطاب ، وإنما من وحدة المشاركة والمسئولية ، وإذا كان الخطر قائما ، والمخاوف بادية ، والخطاب واحدا ، فإن المقاصد والأهداف ليست متجانسة ، والمعايير والأعباء ليست متوازنة ، والمشاركة والمسئولية ليست متقابلة ، ولا أريد أن أزيد فلا يصنع هذه الوحدة الوطنية دستور مفروض يعكس استبدادا واستئثارا ، يهدم أركان الدولة ويفتئت على الحقوق ، وينحاز إلى نفي المساواة ، ويعمّد إلى طرد قلب الجماعة الوطنية من صدره بالإكراه والمغالبة .
ثالثا : لا سبيل إلى إنكار ، أن مصر تحتاج إلى حالة عامة من التعبئة الوطنية ، لكنها لا يصح أن تكون تعبئة القصد إلى المجهول ، أو إلى ما وراء الحدود طمسا للمشاكل الحقيقية ، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، فلا يصح أن يكون الحديث عن عدو غائم ، بديلا للحديث عن فشل قائم ، وعن تصدّع وركود وانحدار ، وعن انحناء مذل أمام القوى التي تحرك مؤسسات التمويل الدولية لفرض شروطها وغاياتها على شعب ما يزال يرمم حلم العدل الذي ثار من أجله ، وهو أقرب إلى اليأس من الرجاء .

▲▲▲

أرجوكم أن تمعنوا النظر ، حتى لا يرتد البصر خاسئا وهو كسير ن ففوق سطح الصورة عدوان عسكري إسرائيلي غاشم ، يستهدف الشعب الفلسطيني المجاهد في غزة ، والهدف التكتيكي المباشر من وراءه في قول واحد ، هو تدمير إرادة المقاومة ، جنبا إلى جنب مع تصفية الأسلحة الصاروخية ذات المدى الأوسع التي أصبحت في حوزتها ، أما أهدافه الاستراتيجية فهي تتوزع بين جانبين متلازمين ، أولهما ، شبه جزيرة سيناء التي يراد لها أن تنحني لتكون جانبا من وطن بديل للفلسطينيين ، أو موطئ قدم لأحذية الجيش الإسرائيل ، مرحلة سابقة أو لاحقة ، وهو أمر ليس منفصلا عن الأحداث المدفوعة في الأردن ، باعتبار أن كليهما يمهد الأرض لتصفية القضية الفلسطينية ، وبناء الوطن البديل ، وثانيهما ، بنية الجيش المصري العظيم ، الذي يراد له أن يُدفع بالقوة إلى آتون حريق كبير ، تعددت سبل دفعه إليه وفشلت بالحكمة مرة بعد أخرى ، ومن له عينان فلير ، ومن له أذنان فليسمع.


 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :