لقاء الإرادات الناقصة     

تلك المؤامرة الغربية على الإسلام
(7) لقاء الإرادات الناقصة

Email : ezz@ahmedezzeldin.com
Site: ahmedezzeldin.com

أموال كثيرة ودعوات ممتدة ، وربما صلوات عديدة ، خرجت من نوافذ الأنظمة العربية الجديدة والقديمة على السواء ، وتوجهت كالطيور المهاجرة ، إلى سماء البيت الأبيض ، دعما وتأييدا لإعادة انتخاب الرئيس أوباما ، بينما كانت الخشية من نجاح رومني ، تمسك بقلوب أصحابها ، كأنها مخالب صقور سوداء ، في الوقت الذي بدت الصورة معكوسة تماما داخل الأوساط الحاكمة في إسرائيل ، فقد وصل موج التأييد الإسرائيلي لرومني إلى قمته ، وبدا نتانياهو في قلب الصورة دافعا اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة بقوة ، لانتخاب زميل دراسته القديم .

وهكذا خرجت الانتخابات الأمريكية ، بدلالات بعضها صحيح وبعضها زائف ، وربما كان الصحيح فيها أمرا واحدا ، وهو أن رئيسا أمريكيا قد تم إعادة انتخابه رغم إرادة إسرائيل واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة ، وهو ما يقطع بأن ذلك الترويج السياسي والإعلامي ، للسطوة القاهرة للوبي اليهودي على المجتمع الأمريكي ، وعلى القرار الاستراتيجي فيه ، ليس إلا أسطورة مصطنعة ، طال استخدامها وتوظيفها ، لتصوير الإدارة الأمريكية على أنها بريئة بالتكوين ، وطاهرة بالفطرة ، مما ارتكبته وترتكبه يداها من خراب وسفك للدماء ، باعتبار أن إرادتها وإرادة مجتمعها مختطفة من قبل هذا اللوبي ، وأنها بالتالي مجبرة على الانصياع لإرادته ، أما بقية النتائج التي جرت بها المقادير ، والتي يصور بعضها على أنه انتصار إسلامي وعربي في أمريكا ، وهزيمة إسرائيلية ، فهي حصاد الهشيم ، فانتصار أوباما لا يتضمن انتصارا إسلاميا أو عربيا ، كما أنه لا يتضمن هزيمة إسرائيلية أو صهيونية ، كما أن بناء نتائج سياسية إيجابية عليه ، لا يخرج عن كونه أضغاث أحلام لتخفيف الإجهاد ، ومقاومة الهبوط ، وطرد الكوابيس .

▲▲▲
تعجب أشد العجب من مجموعة من الأفكار ، أو القناعات الضالة ، التي تحولت في الفضاء السياسي العربي ، إلى ما يشبه البديهيات ، رغم فسادها سياسيا وفكريا وواقعيا :
• تعجب أشد العجب – أولا – من ذلك الفهم الشائع لدور الرئيس الأمريكي ، أي رئيس لصياغة القرار الاستراتيجي الأمريكي ، والذي يضفي على دوره قدرة وصلاحية لا يتمتع بها في كل الحالات والأحوال ، فالثابت من مراجعة كافة الدراسات الأمريكية ، التي تعرضت لهذا الدور ، أنها أخرجته من سياق العملية المركّبة لبناء القرار الاستراتيجي الأمريكي ، حيث يقتصر دوره بعد إنضاج القرار في مراكز الأبحاث الاستراتيجية المنخرطة في منظومات القوة بالدولة الأمريكية ، ثم تهيئة الرأي العام الأمريكي له ، وحقنه به ، وخلق حالة عامة لقبوله ، على أمرين اثنين ، هما : توقيت اتخاذ القرار ، والطبيعة الخاصة لوضعه موضع التطبيق العملي .
• وتعجب أشد العجب – ثانيا – من ذلك الفهم الذي تحول إلى أمنيات متكررة ، مع إعادة انتخاب أي رئيس أمريكي لفترة رئاسة ثانية ، والتي تنتهي إلى أنه سيكون أقل قيودا وأكثر حرية ، وأن توجهه ناحية الإقليم ، سيكون أكثر توازنا ، وأكثر اقترابا بالتالي ، من دعم الحقوق العربية الثابتة ، خاصة على صعيد القضية الفلسطينية ، وأن وعوده التي لم تتحقق في فترته الرئاسية الأولى ، ستكون بذورها قابلة للإنبات في القترة الثانية ، رغم أن التجربة المعاشة ، مع كل رئيس أمريكي أعيد انتخابه لفترة رئاسية ثانية ، تقطع بأن كل اللذين توقعوا وراهنوا على أنه سيقذفهم بالورود والحلول ، لم يتردد في قذفهم بالأحجار وربما بالقنابل .
• وتعجب أشد العجب – ثالثا – من ذلك الفهم الذاتي الضيق ، الذي يصور لنفسه وللآخرين أن الرئيس الأمريكي الذي أعيد انتخابه ، سوف يضع مواقف الداعين له ، والداعمين له ، في الإقليم ، قيودا أخلاقية وقيمية على توجهاته تجاههم ، وأنها ستشكل بالتالي قيما وعوامل للتأثير في السياسة الأمريكية الخارجية ، مع أن نبض السياسة الخارجية الأمريكية ، لا مكان فيه لمنظومات قيم الآخرين ، أو للاعتبارات الأخلاقية في سلوكهم ، لأنه لا يعبر إلا عن قلب المصالح الأمريكية ، بغض النظر عن القلوب المعتلة لمصالح الآخرين ، فضلا عن أن السلوك العملي الأمريكي ، لا يدفع متأخرا ثمن بضاعة قد تم إهداؤها إليه مقدما ، إذا لم يدفع مقدما ثمن بضاعة أرادها أن تكون من نصيبه .
• وتعجب أشد العجب – رابعا – من ذلك الفهم المغلوط الذي ما زال مصرا على انحياز أوباما للإسلام ، ومن انتقال تفسيره بعواطف طفولته الموحشة ، إلى تأثير زوجته ميشيل ، والتي لعبت دورا كبيرا في ذلك ، عندما تعرفت على منظمات إغاثة إسلامية يقودها أفراد من جماعة الإخوان المسلمين ، حيث نجح الإخوان من خلالها في اختراق أوباما ، والحقيقة أن مثل هذا الفهم في تفسير توجه أوباما في الإقليم ، هو في أحسن الأحوال مجرد إسقاط نفسي من عقل استبدادي ، يعكس ذاته على مرآة الإدارة الأمريكية ، فيتصورها على مثاله ، أو على مثال الأنظمة السابقة ، التي أحل نفسه محلها ، متوهما أن دولة المؤسسات في الولايات المتحدة الأمريكية ، يمكن أن تسمح بزوجات الرؤساء بالتدخل في صياغة الاستراتيجية القومية .
• وتعجب أشد العجب – خامسا – من ذلك الفهم الذي أحال الفروق بين أوباما ورومني ، إلى فروق بين الملائكة والشياطين ، مع أن الفروق الواسعة بينهما ، لا تطول السياسة الخارجية الأمريكية جوهريا ، وإنما تطول السياسة الداخلية الأمريكية بالأساس ، وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي ، بل إن أحاديث رومني لم تتضمن أي تغير نوعي في السياسة الأمريكية تجاه الإقليم ، فهو لم يتبني توجيه ضربة عسكرية ضد إيران ، ولم يقترح إعادة إرسال قوات أمريكية إلى العراق ، ولم يرفض جدول مواعيد الانسحاب من أفغانستان ، ولم يخرج عن حل الدولتين في فلسطين ، وحتى بالنسبة للوضع في سوريا ، فلم يعرض تدخلا عسكريا أمريكيا مباشرا ، ولا إمدادا للتمرد العسكري هناك ، بأسلحة أمريكية على نحو مباشر ، وإنما تعهد بالسعي لإمداده بالأسلحة عن طريق حلفاء أمريكا ، وهو ما تمارسه الإدارة الأمريكية عمليا على امتداد الشهور الماضية ، وهو لم يشجب صعود السلطات الحاكمة في مصر وليبيا ، وإنما تحدث عن ضرورة التعاون معها ، ومحاولة دفعها حسب قوله في الاتجاه الصحيح ، أي الاتجاه الذي يتطابق مع مصالح الولايات المتحدة ، وهو أمر لن يخرج توجه أوباما عنه في الفترة القادمة ، رغم أن تعبري الدفع أقرب إلى استخدام الضغوط ، ولا يتناقض مع استخدام القوة .
• وتعجب أشد العجب – سادسا – من ذلك الفهم الذي لا يرى حسابات المستقبل المنظور في الإقليم ، إلا من خلال توجه طرف واحد ، هو الولايات المتحدة الأمريكية ، بغض النظر عن التفاعلات الذاتية النشطة في البيئة الإقليمية ، والمتغيرات العاصفة التي تطولها ، والحقيقة أن مثل هذا الفهم ، لا يعكس فحسب رؤية وحيدة الجانب ، بقدر ما يعكس إحساسا بالدونية ، وكأن قدرنا أن نكون مفعولا به على نحو مستديم ، رغم أن الواقع الاستراتيجي ، الذي ما يزال في طور التخلق إقليميا ، هو العامل الأساسي ، والجوهري الذي سيطبع بتحدياته الخاصة ، طبيعة استجابة الاستراتيجيات الدولية المختلفة له ، وطبيعة إعادة الاصطفاف داخليا وإقليميا ودوليا ، والي لا تخلو مقدماتها من تحولات ميلودرامية .
إننا لا نريد أن نفهم بعمق ، أننا نواجه اضطرابا كبيرا في البيئة الاستراتيجية الدولية ، في ظل صراع دام على الموارد والثروات ، وفي وجود مضاعفات أزمة مستحكمة ، للمشروع الحضاري الغربي ، بعض مظاهرها يبدو في تلافيف أزمة اقتصادية مستعصية في الغرب ، تصب نتائجها في قنوات العالم كله ، وبعض مظاهرها تبدو في فشل القوة العسكرية القاهرة في تحقيق أهدافها ، وفي فشل تحويل القوة العسكرية إلى استثمار اقتصادي ، بعد أن ثبت أن تكلفة استخدام القوة أكبر بكثير من عوائدها ، وبعض نتائجها تستهدف تعطيل المركزين الحضاريين للشرق : العالم العربي حول مصر ، في قلب المنطقة الإسلامية ، والصين وروسيا في قلب الدائرة الآسيوية ، ولهذا فإننا نواجه مركزيا محاولة مستميتة لمنع إنهاء الهيمنة الحصرية للغرب ، الممتدة منذ القرن التاسع عشر .

لقد عكس الكتاب الأبيض للدفاع والأمن القومي الفرنسي ، والذي صدر – دون نشر أو إعلان بالطبع – قبل أكثر من عامين ، من انفجار الثورات العربية ، هذه الحالة المستجدة بوضوح أشد وترقب أعمق ، وقد يمكن تركيز أهم النقاط التي تضمنها فيما يلي :

1. نحن ندخل في عالم ما بعد الولايات المتحدة الأمريكية .
2. لم يعد العالم الغربي في أمريكا وأوروبا ، يستحوذ على المبادرة الاقتصادية والإستراتيجية ، كما كان الحال عليه عام 1999 .
3. قد تبقى الولايات المتحدة على قمة النظام الدولي ، لكن هناك بروز لمراكز نفوذ في بكين ونيودلهي والبرازيل وموسكو .
4. غالبية الأزمات تتوزع نحو قوس من الأزمات ، يمتد من المحيط الأطلنطي إلى المحيط الهندي ، وسط نزاعات متشابكة ، تمتد بين الشرقين الأدنى والأوسط ، ومنطقة باكستان وأفغانستان .
5. الظروف المستجدة تتطلب تدخلا غربيا وفرنسيا أكثر فأكثر ، وتواجدا مباشرا في مجمل هذه المنطقة .
وربما لهذا لم يستبعد " هيتينجتون " صاحب نظرية صراع الحضارات ، قبلها بسنوات قليلة احتمال نشوب حرب عالمية شاملة ، تشارك فيها ما أطلق عليه الدول النواة في الحضارات العالمية الأساسية ، والذي عد مصر واحدة من هذه الدول النواة في الحضارة العالمية ، إضافة إلى الصين واليابان والهند وروسيا وأند ونسيا وإيران والبرازيل وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية دون سواهم من دول العالم .

▲▲▲

تبرز تلك المفارقة بين موقفي الحكومات العربية والحكومة الإسرائيلية ، من إعادة انتخاب أوباما ، تأييدا مشفوعا بالخوف على جانب ، ورفضا محصنا بالعلانية على الجانب الآخر ، ومحل المفارقة في ذلك أن أوباما طوّع سنوات رئاسته لكي يقدم إلى إسرائيل سياسيا وعسكريا واستراتيجيا ، أكبر بكثير مما قدمه أي رئيس أمريكي سابق ، بما في ذلك جورج بوش الابن ، بينما ألحق بالعرب دولا وكيانا ونظاما إقليميا أضرارا على المستويات ذاتها ، السياسية والعسكرية والإستراتيجية ، ما لم يلحقها بهم أي رئيس أمريكي سابق بما في ذلك جورج بوش الابن ، ورغم ذلك تحوّل المستفيد والمنتفع الأكبر ، إلى معارض له ، والغارم والمضار الأكبر إلى مؤيد له ، وقد يكفي فقط في حالة إسرائيل التوقف أمام بعض بنود اتفاقية التعاون الأمني ، التي صدرت في شكل قانون أمريكي وقعه أوباما ، مستبقا به زيارة رومني لإسرائيل على مشارف الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، وقد تضمنت بنوده مضاعفة التعاون في مجال أعمال المخابرات ليشمل التعاون الاستخباري عبر الأقمار الصناعية ، وإدراج مكان لإسرائيل ضمن دول حلف شمال الأطلسي رغم عدم انضمامها إليه رسميا ، وهو ما يعطيها ميزات تسليحية خاصة في مقدمتها الحق في الحصول على مروحيات للإمداد بالوقود في الجو ، وكذلك الحصول على ذخائر خاصة تمكنها من مضاعفة قدرات سلاحها الجوي بشكل كامل كما أضاف القانون مجالات جديدة للتعاون بين أمريكا وإسرائيل ، في أربع مستويات هامة هي ، الأمن الداخلي الإسرائيلي ، أمن الطاقة ، تأمين أعمال المخابرات ، الأمن البحري من خلال مساعدات عسكرية في مجال الصواريخ البحرية المتطورة ، كما خوّل القانون وزارة الدفاع الأمريكية صلاحية مضاعفة إمداد مستودعاتها في إسرائيل بالأسلحة والذخائر ، بقيمة مضافة تساوي 400 مليون دولار ، ومنح إسرائيل حق استخدام هذه المستودعات بحرب جديدة ضد لبنان ، أو استغلالها في ظروف مماثلة ، كما منح أوباما بموجب القانون لنفسه كرئيس للولايات المتحدة صلاحية تأسيس وتعزيز دعمه لتطوير وإنتاج منظومات الدفاع الصاروخية متباينة المدى في إسرائيل ، وإضافة إلى تمرير صفقة من أحدث الطائرات الحربية ، التي لم تدخل بعد إلى الخدمة في سلاح الجو الأمريكي ، تتضمن عدد 19 طائرة من طراز أف 35 فقد نص القانون على دمج معدات القتال الإلكترونية الفائقة في هذه الطائرات ، وعلى إجراء تدريبات دورية بين سلاحي الجو الأمريكي والإسرائيلي ، يضاف إلى ذلك الدعم المالي والأموال الإضافية ، التي قدمها في العام الماضي لمشروع القبة الحديدية ، المضاد لصواريخ الكاتيوشا ، وقد بلغ 205 مليون دولار ، بينما تعهد بالاستجابة إلى طلب إسرائيلي بحاجتها إلى بناء من 10 إلى 15 بطارية جديدة ، تكلفة كل منها تصل إلى 50 مليون دولار ، أي أننا نتحدث عن ضخ أموال إضافية تتراوح بين خمسمائة مليون دولار وسبعمائة مليون دولار .

غير أن أخطر ما قدمه أوباما لإسرائيل فوق ذلك ، هو ما سبق وأن أشرت إليه ، عند استعراض خطابه في مايو من العام الماضي أمام الإيباك ، وأطلقت عليه تعبير ( أوباما يخرج قنبلة إسرائيل النووية من القبر ) ففي معرض حديثه عن أمن إسرائيل ، أضاف شيئا جديدا وخطيرا وغير مسبوق ، كان بألفاظه " دعم التفوق العسكري النووي الإسرائيلي " وهو ما شكل توجها استراتيجيا جديدا للولايات المتحدة ، على كافة وثائق الأمن القومي الأمريكي ، وكافة المبادئ المعلنة ، للإستراتيجية الأمريكية ، فقد كان الحديث دائما عن دعم تفوق إسرائيل ، في مجال الأسلحة التقليدية ، ولم تجرؤ وثيقة أمريكية واحدة ، ولا رئيس أمريكي واحد على الحديث عن دعم التفوق العسكري النووي الإسرائيلي ، أو حتى على الاعتراف بامتلاكها أسلحة نووية ، والمدهش في ذلك أن الرئيس الأمريكي نفسه كان قبله يتحدث أمام مؤتمر مراجعة الحد من الأسلحة النووية ، عن دعم قرار إخلاء منطقة الشرق الأوسط من هذه الأسلحة ، ولا تناقض في الحقيقة بين الحديثين ، إذا كان أوباما يرى أن إسرائيل هي الغرب في الشرق ، أو الشمال في الجنوب ، أي أنها تقع في منطقة الشرق الأوسط ، من منظور الجغرافيا الطبيعية ، ولكنها تقع خارجها من منظور الجغرافيا الحضارية .

أما الحديث عن مغارم الإقليم العربي ، من الإستراتيجية الأمريكية ومن دور الرئيس الأمريكي في توجيه هذه الإستراتيجية ، فإنه لا يحتاج إلى شرح أو تفصيل ، فوق أنه يدمي القلوب قبل العقول ، لكن السؤال يظل قائما حول تلك المفارقة بين موقفي الحكومات العربية والحكومة الإسرائيلية ، من تأييد رومني ومن تأييد أوباما ، بالنسبة لإسرائيل فإن لديها بعدين أساسيين لنقل تأييدها بعيدا عن أوباما ، الأول : أنها اعتصرت أوباما إلى الحد الذي لم لديه مياها إضافية يروي بها أطماعها الإستراتيجية في الإقليم ، بينما كان على رومني أن يدفع ثمنا إضافيا مقابل التأييد القوي الذي حظي به ، والثاني : أن تقدير الموقف الإستراتيجي إقليميا في منظور إسرائيل بات يرى أن مشروع أوباما في الشرق الأوسط قد أدركه الفشل ، وأن النتائج السلبية له أصبحت أكثر تحكما من نتائجه الإيجابية ، وفي العموم فإن أمريكا فقدت السيطرة على جانب كبير من العوامل والعناصر التي تشكل بنية مشروعها الجديد في الشرق الأوسط ، أما تفسير المفارقة على الجانب الآخر ، فإنه لا يخرج عن أن الإحساس بالمجهول ما زال طاغيا ، وأن القادم الذي يطرق باب المستقبل ، ما تزال ملامحه غارقة في الضباب ، وبالتالي فإن الإمساك بوتد قائم قد يعين الخيمة على مواجهة العاصفة المحتملة ، أكثر من البحث عن وتد جديد لا تمسك به اليد ، مع أن أوباما ليس وتدا لخيمة أي سلطة عربية .
▲▲▲

لم يتضمن تعبير " النهضة " في الثقافة العربية الإسلامية ، خلال عقود متصلة ، تطول قرنين من الزمن العربي الهادر والعاصف ، سوى معنى واحد ، هو كسر الهيمنة الغربية ، فإذا مسخت الكلمة ، وتم شحنها بنقيض معناها الصحيح ، فهي لا تعني سوى استسلام غير مشروط ، أمام هيمنة مبتزة ، تحاول جاهدة الإبقاء على مصالحها ، بكل ما تبقى لديها ، من أسلحة الخداع والإكراه والعنف ، في ظل اضطراب كبير في البيئة الاستراتيجية الدولية ، وتحت سقف صراع ممتد على الموارد والثروات ، وفي وجود أزمة مستحكمة للمشروع الحضاري الغربي .

إننا على هذا النحو ، لا نعبر إلا عن إرادات ناقصة ، ولا نتحدث عن النهضة ، وإنما نتحدث عن السقوط !


 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :