حدود الوطن وحدود الإخوان!!     

تلك المؤامرة الغربية على الإسلام
3- حدود الوطن وحدود الإخوان!!

بقلم: أحمد عز الدين

إذا قلنا الآن إن صياغة خرائط التقسيم الجديدة للإقليم، ليست بعيدة عن أصابع الحركة الصهيونية، وإن مصالح إسرائيل تدخل عاملاً أساسيًا في تحديد تضاريسها وحدودها، لربما خرج علينا أكثر من صوت جهور، يقول أننا لا نزال أسرى نظرية المؤامرة، وأننا نخلع على الحركة الصهيونية وعلى إسرائيل، قدرة وقوة ، أقرب إلى الأسطورة منها إلى الحقيقة.

لكن الوقائع القديمة التي أثمرت صياغة خرائط الإقليم، وتقسيمه في إطار اتفاقية (سايكس – بيكو) عندما كانت الحركة الصهيونية ، مجرد حركة فكرية، قليلة الوزن، محدودة الفاعلية، أكدت بعد أكثر من ثلث قرن على صدور الاتفاقية، وفرضها على الجغرافيا الاستراتيجية للإقليم، أن الحركة الصهيونية، كانت صاحبة اليد الطولى في تحديد التضاريس والخطوط والحدود فوق هذه الخرائط، بينما لا يزال هذا الأمر، محل جهل مطبق، أو تجاهل محبط، من جانب جميع النخب السياسية العربية.

لقد تطلَّب تتبُّع آثار يد الحركة الصهيونية في صياغة الاتفاقية، زمنًا، كما تطلَّب اعترافًا مباشرًا من الذين انغمست أصابعهم في عملية التقسيم، فبعد سنوات طوال أصدر (كريستوفر سايكس)، كتابًا بعنوان: (دراسة فضيلتين)، أكد فيه أن والده البريطاني (مارك سايكس)، قد اعتنق الصهيونية، قبل عام واحد من صياغة الاتفاقية، بل أن جهوده قد لعبت دورًا كبيرًا في صدور وعد (بلفور)محددًا من أخذ بيد أبيه وهداه إلى الطريق الصهيونية القويم، وهو (موسى جاستر)بعد تعيينه وزيرًا مساعدًا لوزارة الحرب البريطانية، أما الوزير الفرنسي (بيكو) فقد أشارت عدة دراسات غربية إلى أنه اهتدى مبكرًا إلى طريق الصهيونية، وأن هذه الهداية قام بها القائد الصهيوني البارز (ناحوم سوكولوف) الذي هدي معه للطريق ذاته، وفي التوقيت نفسه، (جورج لويد) رئيس وزراء بريطانيا.

.......
لهذا أدهشني إلى حدَّ الفزع، ما تسرَّب عن مصادر بريطانية رسمية، من معلومات، قبل يوم واحد من لقاء الرئيس محمد مرسي ورئيس الوزراء البريطاني (ديفيد كاميرون)، من أن اتفاقًا قد تم عقده بين الجانبين. لإيفاد السير (ديفيد ريتشاردز) رئيس أركان الجيش البريطاني على رأس وفد عسكري إلى مصر، إضافة إلى فريق من الخبراء الميدانيين من وزارة التنمية الدولية. وأن مهمة رئيس الأركان البريطاني والوفود المرافقة له، في القاهرة قد تم تحديدها في النقاط التالية:

1- كبح جماح الجيش المصري، وتدريب ضباطه على عدم التدخل في السياسة.
2- تقديم نصائح عسكرية حول كيفية ردع الميلشيات المسلحة في سيناء.
3- تقديم المشورة عن كيفية تحول مصر إلى الديمقراطية.

وقد كان لافتًا ما تعهَّد به (كاميرون)في اليوم التالي بتحويل مائة مليون جنيه استرليني من الأرصدة المصرية المهربة في بنوك بريطانيا، غير أن مصدر الفزع لم يكن – فقط – ما نطقت به المعلومات والتصريحات من عملية أقرب إلى المقايضة، رغم أنها مقايضة مجحفة، فحقوق مصر ثابتهة في أموالها المهرَّبة، ولا يجوز أن يكون ثمن استعادة أقل القليل من هذه الحقوق، هو منح أجهزة المخابرات البريطانية، فرصة التسلل الهادىء إلى بنية الجيش المصري، تحت عناوين براقة، لتقديم النصائح أو المشورة، أو تحت لافتات مبهمة لتدريب ضباط الجيش المصري على عملية أكثر إبهامًا، تستهدف إبعادهم عن التدخل في السياسة.

ولهذا فإن تقدير الموقف عندي من جانبيه، أننا بصدد عملية علنية لاختراق المجتمعين العسكري والمدني على السواء، وأسباب ذلك عديدة:

أولاً: أن الفكر الاستراتيجي البريطاني كان صاحب السبق في الإشارة إلى اقتراح استحواذ الحركة الصهيونية على شبه جزيرة سيناء كوطن قومي لليهود، قبل التمكين لهم في فلسطين التاريخية، ولا يزال الأمر قائمًا بحكم الطبيعة في الذاكرة الاستراتيجية البريطانية.

ثانيًا: أن نظرة هذا الفكر الاستراتيجي البريطاني إلى سيناء، ظلت على مدار فترة الاحتلال البريطاني لمصر، تضعها في موضوع خاص من الأطماع الاستعمارية البريطانية، وأن الحاسة الاستعمارية البريطانية ظلت يقظة تمامًا، لما تمثِّله سيناء من أهمية استراتيجية بالغة. فوق أضلاع مصر، وفوق تخوم الإقليم، ولهذا كان أحد الشروط البريطانية، الأكثر بروزًا عند وضع اتفاقية عام 1936، التي أنهت الاحتلال البريطاني لمصر شكليًا، هو السماح بالسيطرة العسكرية البريطانية على سيناء، بانفرادها بوضع فرقتين عسكريتين في داخلها، وعندما عرضت الاتفاقية على مجلس النواب المصري للموافقة، وتوقف بعد النواب أمام هذا البند باعتباره يمثِّل اقتطاعًا من السيادة المصرية على سيناء، حسم الأمر صوت أحد مشايخ الوفد ، قائلاً: "ما هي سينا يعني... مش صندوق رمل"!

ثالثًا: أن جانبًا من هذه النظرة البريطانية الخاصة إلى سيناء، قد يبدو أكثر وضوحًا عندما نتبين أن قوات الاحتلال البريطاني حتى اتفاقية الجلاء، ظلت متمسكة بأن تكون مواضع أجهزة الرقابة الأمنية والتفتيش والجمارك، على الضفة الغربية لقناة السويس، وهو ما يعني تعزيز وضع سيناء خارج السيادة الوطنية عمليًا، ولم يتم نقل هذه الأجهزة إلى الحدود السياسية المصرية، إلا بعد أن حمل البريطانييون عصاهم وأُجبِروا على الرحيل عن مصر، بعد ثورة يوليو، قبل أن يعودوا بالقوة المسلحة إلى سيناء بعد عامين فقط، في إهاب العدوان الثلاثي عام 1956.

رابعًا: أن الفكر العسكري والاستراتيجي المصري لا يحتاج إلى أن يتلقى دروسًا من الفكر العسكري والاستراتيجي البريطاني، فالثابت تاريخيًا، أن العكس هو الذي حدث، في أوج مواجهات الحرب العالمية الأولى، ويكفي لإنعاش الذاكرة الاستراتيجية المصرية، أن الفيلد مارشال (اللنبي، قد صحح الخطيئة التي وقع فيها الجيش البريطاني في بداية الحرب العالمية الأولى، عندما اعتمد على نظرية الدفاع الثابت في مواجهة الهجوم العثماني ودول المحور، بالارتكاز على أضلاع قناة السويس، حتى تبنى نظرية الدفاع التاريخية المصرية على الجبهة الشرقية، وهي نظرية تنتسب خطوطها الأساسية إلى (تحتمس) الثالث، فقد وجد علماء الاستراتيجية المحدثون، مقاربة كاملة بين عناصر الخطة العسكرية التي تبناها ووضعها القائد البريطاني موضع التطبيق، وعناصر الخطة التي ابتكرها وطبقها هذا الفرعون المصري العظيم قبل آلاف السنين، وتوجت انتصاراته في معركة (مجدو)، ولا تزال دروسها حيَّة في الذاكرة العسكرية المصرية.

خامسًا: أن الولايات المتحدة الأمريكية، عمدت خلال السنوات العشر السابقة على ثورة يناير، على استخدام يد الأجهزة البريطانية، تحت ستار حزب العمال البريطاني، لإعادة صياغة توجهات النخبة السياسية المسيطرة على مصر، وقد كانت هذه اليد هي التي أعانت على تشكيل لجنة السياسات في الحزب الوطني المنحل، وهي التي نقلت إليه شعاراته التي رفعها، وتوجهاته التي مارسها، وساهمت في اختيار وتزكية نخبته، وبرامجه، وأدوات عمله، بل وصل الأمر إلى حد النقل الحرفي للشعارات والبرامج، وأسس التوجه، ومناهج العمل، إلى هذه النخبة بسياسييها، وإعلامييها، ورجال أعمالها النافذين، وقد كانت النتيجة في النهاية، مأساة كاملة، ترتب عليها كل ما لحق باللجنة والحزب والنظام والوطن، من تصدُّع وانهيار وانفجار، ويقينًا فإن اليد نفسها هي التي تمتد هذه المرة، بالمنهج نفسه، والأهداف ذاتها، رغم اختلاف عناوين النخبة هنا وهناك.

سادسًا: أن مسألة كبح جماح الجيش المصري، وتلقينه دروسًا في عدم التدخل في السياسة، هي ذات وجهين، الأول لا يتعلق حقيقة بالسياسة، لأن هذه هي الطبيعة التاريخية للجيش المصري، فهو لم يتدخل إلا مجبرًا، ولم يستدع نفسه إلى مسرح، وإنما كان اضطراب المسرح، واعتلاله، هو الذي استدعاه في كل مرة، بل أنه حاول في كل مرة، أن يحفِّز عناصر من فوق هذا المسرح، لكي تقوم بما ينبغي أن يقوم به، وأن تعفيه من خيار هذا الاستدعاء القسري، لكن الجيش المصري استند تاريخيًا إلى نظرية راسخة للأمن القومي، محفورة خطوطها على راحة ضباطه وجنوده، وأي انحراف أو اختلال في معادلاتها، يدخل في صميم اهتمامه، ودوره، ووظيفته، صيانة وتصحيحًا، وهو الأمر الحقيقي الذي تنصرف إليه الآن، أي محاولة لتغيير أو تعديل قواعد الأمن القومي، دون أن يمثل الجيش إعاقة لها، فالمطلوب ليس إخراج الجيش من المعادلات السياسية للبلاد، وإنما إخراجه كليًا من التأثير في المعادلات الاستراتيجية ومن الحفاظ على قواعد الأمن القومي.

أما الوجه الثاني لهذه الدروس، فهو إغلاق الأبواب على الجيش لمنعه من المرور أو التأثير في المجتمع المدني، وفتح الأبواب من الجانب الآخرأمام المجتمع المدني للمرور والتأثير في الجيش. وآية ذلك واضحة لدى أمريكا وبريطانيا وأوروبا عمومًا ، كما أن الصيغ العملية لتطبيقه سابقة التجهيز، ولعلي لا أفشي سرًا عندما أقول للتدليل، إن أحد قادة الجيش قد استدعاني إلى مكتبه ، قبل أكثر من عشر سنوات، ووضع بين يدي خطابًا رسميًا موجَّهًا من الاتحاد الأوروبي إلى الرئيس السابق، يطلب فيه السماح لجمعيات المجتمع المدني، بالدخول إلى وحدات القوات المسلحة المصرية، لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان، في داخلها، لقد أجلسني الرجل على مكتبه، واعتصم بالاستراحة الملحقة به، بعد أن طلب مني أن أكتب ردًا على الخطاب باسم القوات المسلحة، يتضمن الأسباب والمبررات الكفيلة بإقناع الرئيس بحجم المخاطر التي يمكن أن تلحق بأمن القوات المسلحة والأمن القومي، إذا تمت الموافقة على هذا الطلب، وقد فعلت ما أملاه على ضميري، وانقطعت صلتي بالموضوع تمامًا.

سابعًا: أن بريطانيا لم تكن بعيدة عن مشروع حل القضية الفلسطينية ، على حساب الأراضي المصرية في سيناء، وإذا لم تكن بذرة الموضوع بريطانية، فقد كانت أول حقل لزراعته قبل أكثر من عشرين عامًا، وسواء أخذ المشروع اسم الجغرافي الأمريكي (سول كوهين)، أو تعددت الأسماء التي وضعت عليه بعد ذلك، من الجنرال الإسرائيلي (جيورا إيلاند)، إلى الصهيوني (بينت). لقدذكر عالم الجغرافيا المصري المرموق على المستوى الدولي، د. محمد رياض، أنه دعى إلى المشاركة في مؤتمر دولي نظَّمته جامعة (دارام) البريطانية، عام 1991، حول موضوع الحدود السياسية، وأنه تصدى بشدة لموضوع قدَّمه (سول كوهين)يتضمن حل مشكلة غزة بتوسيع رقعتها على الجانب المصري من رفح إلى العريش، وبحسب ألفاظ د.رياض فإن (كوهين) بقامته العلمية، كان رأس حربة لاتفاق من السلطة الإسرائيلية آنذاك، أما المشروع نفسه فما زال في هاجس إسرائيل، وأستطيع أن أضيف إلى ذلك أن المشروع لم يعد هاجسًا، فقد أصبح خططًا تجري على قدم وساق، محاولة وضعها موضع التطبيق، بقوة دفع أمريكية وبريطانية، وبسعي عملي من قبل قطر والسعودية.

......

أعتقد جازمًا أن مشروع منطقة التجارة الحرَّة بين مصر وقطاع غزة، هو الورقة الخادعة الأولى في مشروع الوطن البديل للفلسطينيين في سيناء، بل هو الصنارة الخبيثة المصطنعة، لاصطياد رأس المشروع في المساحة الممتدة بين رفح ومدينة العريش، وتحويلها إلى قاعدة أولية، قابلة للتمدد نحو قلب سيناء.

أولاً: لأن تخطيط المشروع، يوسع حدود هذه المنطقة داخل سيناء، بعمق ثمانية كيلو مترات، أي وصولاً إلى العريش، بينما هي على الجانب الآخر، بعمق كيلو متر واحد، وثانيًا: لأنه لا توازن ديمغرافي بين سيناء وقطاع غزة، ففي مساحة 61 ألف كم2، يتواجد 400 ألف مواطن مصري، بينما في مساحة 365 كم2 فقط، يتواجد 1,4 مليون فلسطيني، وهو ما يجعل الضغط السكاني بالغ الاختلال بين الجانبين، وقابلاً للانفجار من جانب إلى آخر، وثالثًا: لأن حجم التبادل التجاري بين مصر والقطاع، لا يمثل نسبة يعتد بها في حجم التبادل التجاري بين مصر والخارج، وهو يكاد يكون وحيد الجانب، ورابعًا: لأن تواصل التبادل التجاري بين مصر وغزة، لا يستوجب إنشاء اتفاقيات جديدة، سواء بموجب اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، أو بموجب قرار الجامعة العربية الذي يتيح إجراء تبادل تجاري بين جميع الدول العربية وفلسطين مع إعفاء الصادرات الفلسطينية من الجمارك.

وخامسًا لأن التخطيط العمراني لسيناء هو جزء من التخطيط القومي والإقليمي العمراني والاستراتيجي لمصر، أو ينبغي أن يكون كذلك.

وسادسًا: لأن الشريط الشمالي من سيناء هو بوابة مصر الأولى والكبرى وحولها يدور أغلب تاريخ مصر، وإذا كانت مصر ذات أطول تاريخ حضاري في العالم، فإن سيناء ذات أطول سجل عسكري في التاريخ، وعلى حد معادلة (حمدان)، فمن يسيطر على سينا، يتحكم في خط دفاع مصر الأخير، ومن يتحكم في خط دفاع مصر الأخير يهدد الوادي.

لهذا كله لا يبدو من قبيل الإغراق في الكرم الإنساني، أو من قبيل الاستغراق في الواجب القومي، أن تخصص قطر مليار دولار لإنشاء منطقة للتجارة الحرة بين مصر وغزة، كما أنه ليس من قبيل المصادفة، أن تخصص تركيا مبلغ 400 مليار دولار لإنشاء مصنع عملاق لإنتاج الأسمنت في المنطقة ولا أن نضخ أموالاً هائلة مجهولة المصدر لشراء أراض توسع حدود الدائرة المستهدفة في سيناء، ولا أن تجري الاجتماعات واللقاءات من أطراف غير رسمية مع مشايخ وقبائل سيناء لتهدئتهم وتأهيلهم لاستقبال الفلسطينيين، ولا أن يتم نقل مجاميع بشرية ومخازن أسلحة إليها، ولا أن تستهدف نقاط المراقبة والوحدات العسكرية الصغرى، بكل هذا الكم من الإغارة بالحديد والنار، فتلك هي مقدمات البنية الأساسية للمشروع الأكبر، الذي يمثل الحل النهائي من وجهة نظر أصحابه، للقضية الفلسطينية، وللصراع العربي الإسرائيلي.

أما الخطوط العامة للمشروع ذاته فمكثفة ووافية حسب رؤية الجنرال الإسرائيلي (جيور ايلاند) مستشار الأمن القومي السابق، في إطار دراسة له عنوانها: (البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين)، فهي على النحو التالي:

1- تقوم مصر بنقل السيادة على منطقة جنوب غزة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى قطاع غزة أو الدولة الفلسطينية الجديدة، بمساحة قدرها 600 كم2، وهو ما سيوفر مساحة كافية لاستيعاب الفلسطينيين وإقامة مطار كبير في المنطقة الجنوبية الغربية ، على بعد من الحدود الإسرائيلية.
2- تقوم الأردن بنقل السيادة على المنطقة الغربية من نهر الأردن إلى الدولة الفلسطينية الجديدة، بهدف استيعاب الفلسطينيين أيضًا، وكتعويض لهم عن ضم الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل (بقية مناطق الضفة الغربية بما فيها المنطقة c).
3- تسمح إسرائيل بحفر نفق يمر بأراضيها، شمال مدينة إيلات، يصل إلى الأردن ومصر، على أن يرتبط هذا النفق بشبكة طرق حديدية وأنابيب لنقل النفط والغاز، وسيسمح هذا النفق للأردن بأن تصبح محطة عبور \للصادرات إلى العالم الخارجي عبر البحر الأبيض.

ووفق هذا المشروع تتسلم الدولة الفلسطينية الجديدة ما يساوي 105% من الأراضي التي تريد الحصول عليها على أساس حدود 5 يونيو 1967، وبالتأكيد على حساب مصر، بعد أن تبتلع إسرائيل أغلب أراضي الضفة الغربية.

......

إن الترتيبات المضادة للأمن القومي المصري، والتي تمثل تهديدًا حقيقيًا للكيان الوطني كله، شرقًا في سيناء أو غربًا وجنوبًا، ليست مستقلة عما يجري دفعه من متغيرات فوق رقعة واسعة تمتد من حدود تركيا الشمالية حتى الحبشة جنوبًا، ومن حدود أفغانستان شرقًا حتى ليبيا غربًا، ولذلك ينبغي أن يكون مفهومًا أن مبدأ حماية الأمن القومي، يتقدم ويعلو على أي وظيفة أخرى للدولة، وهو أهم العناصر تأثيرًا وتحديدًا لمدى مشروعية القائمين على الحكم، وبقدر اختلال ميزان الأمن القومي، بقدر اهتزاز هذه المشروعية، ولذلك – أيضًا – ينبغي أن يكون معلومًا أن القبول بتغليب عاطفة الانتماء الديني أو المذهبي أو التنظيمي الإقليمي والدولي، على قواعد الانتماء الوطني، هو بمثابة قبول دعوى للانتحار السياسي.

إن الغرب يريد إسلامًا على مقاس مصالحه، يريد توجهًا يضع الإسلام في تناقض مع جوهره، أي في تناقض مع الوطنية، وفي عداء مع القومية، وإذا أخطأ الذين يلوحون براية الإسلام كما يرونه، في فهم ذلك، فإنهم سيقدمون أنفسهم وأوطانهم، أضاحي، على مذبح المصالح الامبريالية الغربية!

 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :