تلك المؤامرة الغربية على الإسلام ...!     


تلك المؤامرة الغربية على الإسلام ...!

بقلم : أحمد عز الدين

Email: ezz@ahmedezzeldin.com
Site: ahmedezzeldin.com
أصبح إيقاع التغيّر المادي ، في المحيط الوطني والإقليمي والدولي ، أكثر تسارعا من السعي إلى ملاحقته فكريا ، أي أن المتغيرات غدت متقدمة بمسافة زمنية على ما يفسرها ، وينظر لها ، وهو ما يعني أنه أصبح في حوزتنا أسئلة أكثر مما لدينا من إجابات ، بل إن الأسئلة التي تطل برؤوسها في الفضاء الوطني ، أقل بكثير من الأسئلة الغارقة أو المستغرقة في بركة عميقة من الصمت والسكون .

أقول ذلك بوضوح لأن ثمة مجموعة من الأسئلة تلّح على طلب الإجابة عنها ، ولأن الإجابة عنها قد تساهم في إضاءة أفق وطني يبدو غارقا بدوره في سُحّب معتمة يصنعها قصف متصل بقنابل الدخان .

إن أول سؤال في هذه المجموعة من الأسئلة هو : هل هناك متغير جوهري في النظرة الغربية إلى الإسلام ، تستدعي تغيّرا جوهريا في موقف الغرب عموما ، من الجماعات السياسية ، التي تخص نفسها برفع لواء الإسلام وتعتبره بغض النظر عن طبيعة رؤيتها له المرجعية الحاكمة لمواقفها ، والتي ينبغي بالتالي فرضها على المجتمع والإقليم ؟.

إن الإجابة بوضوح عن الشق الأول من السؤال تقطع ودون تردد ، بأنه ليس ثمة تغير جوهري في النظرة الغربية للإسلام ، فهي نظرة قديمة ومستقرة وممتدة في متون الفكر الغربي ، فقد استقر في المكوّن الفلسفي الغربي في مرحلة التنوير وما قبلها وما بعدها ، ما يكاد يشبه بديهيتين رائجتين ، وكاذبتين بالتأكيد ، أولاهما : أن العنف مكّون أصيل في الإسلام ، فهو دين السيف ، وثانيتهما : أن الإسلام لا يقبل الخلاف ، ولا الحوار العقلاني ، وأن هناك تناقضا متلازما بينه وبين الديموقراطية .
وتستطيع أن تجد قماشا فكريا عريضا ، لهاتين البديهيتين ، في منتوج الفكر الغربي في مرحلة سابقة ، عند " نورمان دانيال " – مثلا – وفي قلب مرحلة التنوير عند " مونتسكيو " صاحب كتاب ( روائع الشرائع ) ، وعند " فولتير " الذي اجتهد لكي يؤكد أن نبي الإسلام لا يحض إلا على القتل والذبح ، بل نجده في المرحلة ذلتها عند " دانتي " الذي أسكن النبي العربي في الدرك الأسفل من جحيمه ، كما تجده جليا في مرحلة تالية عند " برنارد لويس " وكذلك عند " هنتنجتون " صاحب نظرية ( صراع الحضارات ) و ( عصر حروب المسلمين ) الذي عدّه إخلالا بديلا للحرب الباردة كشكل أساسي للصراع الدولي .

بل جاء الرد الغربي على فكرة الإحياء التوفيقي الذي مثله الشيخ " محمد عبده " لتجديد الإسلام من قلبه ، على لسان " كرومر " ، بزعمه أن الإسلام إذا لم يكن ميتا فإنه في طور الاحتضار سياسيا واجتماعيا ، وأنه في حالة من التدهور المتواصل الذي لا يمكن إيقافه ، لأن التدهور كامن في جوهره ، وبالتالي فإنه لا بديل عن التحديث الكامل بدون الإسلام ، حيث كان يصف محاولات التحديث المصري ، بأنها أشبه بتركيب أذن خنزير غربي لخنزير شرقي .

وإذا كانت أطروحة " هنتنجتون " عن عصر حروب المسلمين هي الأحدث ، فهي بدورها تعكس تواصل واتصال هذه النظرة الغربية إلى الإسلام ، بالمتون التاريخية للفلسفة الغربية ، رغم أن الفلسفة الغربية كلها مدينة حتى في تميز مدارسها العقلانية والعلمية للفلسفة العربية الإسلامية ، فقد كان الرافد الفلسفي العربي الإسلامي ، هو الذي قدم للاهوت الغربي وحدة الهوية بين العقل والإيمان ، وبين الدين والفلسفة ، وبين العقل والطبيعة ، وفد كانت جميعها مساحات متمايزة ومنفصلة ومتناقضة ، لا تقبل التوحد ولا التوافق في الفكر الغربي ، حتى أواخر القرن الثالث عشر ، وهذا التوحيد العقلي الذي قدمه المتكلمون والفلاسفة المسلمون ، هو الذي أورث الفلسفة الغربية الحديثة ، تياراتها العقلانية على جانب ، وفكرها العلمي على الجانب الآخر .

لكن السؤال يظل قائما ، لماذا كان " هنتنجتون " ينظر قبل سنوات إلى المستقبل الدولي والصراع الدولي ، باعتباره عصر حروب المسلمين باعتباره بديلا للحرب الباردة ، ، وما الذي تغيّر لكي تطوي هذه النظرة ، ويحل بعدها ما يبدو شكليا مناهضا أو مناقضا لها ، على المستوى العملي ، أم أننا نعيش بالفعل وجها خفيا من وجوه حروب المسلمين ؟

لقد فسر " هنتنجتون " بزوغ عصر حروب المسلمين ، بأربعة أسباب ، أولها هو انبعاث الوعي الإسلامي ، الذي عدّه مجرد حالة من رد الفعل تجاه الحداثة والتحديث والعولمة ، وثانيها ، وجود إحساس خاصة بين العرب المسلمين ، من الحزن والاستياء والحسد والعدوانية تجاه الغرب ، ثروة وقوة وثقافة ، وثالثها ، بركة الانقسامات القبلّية والدينية والعرقية ، التي ينغمس فيها العالم العربي ، ورابعهما ، المعدل العالي للمواليد وزيادة السكان ، الذي دعم أول هذه الأسباب .ولا حل وفق رؤيته أو رؤية الغرب في الأساس لانتهاء عصر حروب المسلمين ، إلا بانتهاء أسبابه السابقة ، وهو أمر يحتاج إلى عقود ، لأنه يتطلب القبول المذعن بالحداثة والتحديث والعولمة ، وتوقف المسلمين عن إحساسهم القوي بالعدوانية والحسد تجاه الغرب وثروته وقوته ، إضافة إلى توقفهم عن التكاثر والزيادة المضطردة .

أما الحل القريب أو العاجل ، فهو يحتاج إلى تقليص حدة الوعي الإسلامي بتتابع الأجيال ، وهو بدوره يحتاج إلى تراكم عدة أجيال في سياق سياسي وثقافي واجتماعي مختلف .

إذا كانت نظرة إلى الإسلام ، لم يلحق بها أي تغيير جوهري ، فكيف – إذن – يمكن تفسير ذلك السلوك العملي الغربي تجاه هذه الجماعات السياسية التي تخص نفسها برفع لواء الإسلام ، تعتبره بغض النظر عن طبيعة رؤيتها له المرجعية الحاكمة لمواقفها ، والتي ينبغي بالتالي فرضها على المجتمع وعلى الإقليم ؟ ولماذا انتقل الغرب فعليا وعمليا ، من موقف المناهض إلى موقف المؤيد ، ومن ساحة العدو إلى ساحة الحليف ، ومن خطوط الصدام إلى خطوط الوفاق حد أنه قدم خططا مدروسة ومفصلة ، وزادا ماديا ومعنويا لكل من شأنه أن يعينها على الصعود إلى مواقع السلطة ، والاستحواذ على مفاصل الدولة ، إن ذلك لا يمكن أن يكون مجرد صدى لقول المسيح عليه السلام : " أحبوا أعداءكم " ولا يمكن كذلك أن يكون مقتصرا على الارتباط العضوي بالفلسفة البرجماتية ، لأنه بالأساس تعبير مباشر وثيق الصلة بطبيعة التحولات في الإستراتيجية الكونية للولايات المتحدة الأمريكية ، ولحلفائها الغربيين .

في فبراير الماضي كان " هنري كيسنجر " صاحب نظرية : ( لا عولمة دون عسكرة ) والتي مثلت جانبا من الأساس الفكري لتحولات الإستراتيجية الأمريكية على مشارف القرن الجديد ، أو القرن الأمريكي الجديد ، يحدد لصحيفة " ديلي سكيب " الخطوط الأساسية لتحول أكثر جدة وحدة ووضوحا ، في هذه الإستراتيجية ، وكانت أهم خطوطها بألفاظه على النحو التالي :
1. لقد أبلغنا الجيش الأمريكي ، أننا مضطرون للسيطرة على سبع دول في الشرق الأوسط ، نظرا لأهميتها الإستراتيجية لنا ، وللتحكم في مواردها الاقتصادية .
2. إذا سارت الأمور كما هو مخطط ، فسوف يكون نصف الشرق الأوسط لإسرائيل .
3. إننا نبني مجتمعا عالميا جديدا ، لن يكون إلا لقوة واحدة هي الحكومة العالمية ( السوبر باور ) .
4. لم تتبق إلا خطوة واحدة هي ضرب إيران .
5. عندما تستيقظ روسيا والصين من غفوتهما بعد ذلك سيكون الانفجار والحرب الكبرى .

بعدها بشهر واحد ( مارس الماضي ) كان الجنرال " مارتن ديمبسي " رئيس قيادة الأركان الأمريكية المشتركة يقدم في حديث تليفزيوني شرحا أكثر تفصيلا للمرحلة الأولى في خطوط الإستراتيجية ، التي طرحها " كيسنجر " وكانت على النحو التالي :
1. ستصبح مصر أكثر أهمية للإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط بعد سقوط " بشار " وتشكيل حكومة سنية في سوريا .
2. سيعني ذلك اكتمال قوس سني يقف في مواجهة العالم الشيعي بقيادة إيران .
3. سيتكون هذا القوس من : سوريا – مصر – ليبيا تونس – المغرب .
4. سيكون هذا القوس مدعوما من دول الخليج رغم حساسيتها لجماعة الإخوان المسلمين .

والحقيقة أنه ليس الرابط الوحيد بين ما طرحه " كيسنجر " وما شرح مقدمته " ديمبسي " هو تحديد الدول المستهدفة غربيا لفرض السيطرة عليها لأهميتها الإستراتيجية ، وللتحكم في مواردها الاقتصادية ، وهي الدول الخمس السابق تحديدها : سوريا – مصر – ليبيا – تونس – المغرب ، إضافة إلى لبنان وإيران ، وليس الرابط الوحيد – أيضا - بين ما طرحه " كيسنجر " وما شرح مقدمته " ديمبسي " وشخصّه " هنتنجتون " في نظرية حروب المسلمين ، من صدام وانفصام بين قومية عربية وأيديولوجية إسلامية ، ثم انفصام وقتال بين إسلام و إسلام ، أي تحويل حروب المسلمين من خطوط للمواجهة والحرب بين المسلمين والمسلمين .

فالملاحظ - أولا – أن خمسا من هذه الدول السبع تقع في جنوب البحر الأبيض المتوسط ، والملاحظ – ثانيا – أنها جميعها باستثناء سوريا ، التي يتعجل سقوطها ، خاضعة لحكومات شكلها إسلاميون ، والملاحظ – ثالثا – أن توظيفها في هذا النمط المستحدث من حروب المسلمين على أساس طائفي ، لا يعدو أن يكون توجها تكتيكيا ، والملاحظ – رابعا – أن التوجه الغربي تجاهها في إطار الإستراتيجية الأمريكية ، لا يخرج عن إعادة بعث وإحياء نظرية استعمارية قديمة ، عن وحدة البحر الأبيض المتوسط ، وهي نظرية " برن " ، والتي سبق أن حققها الرومان والإغريق بالقوة المسلحة ، بين الشاطئ الشمالي والجنوبي ، بحيث أصبح شمال أفريقيا من جبل طارق إلى السويس ثم إلى الإسكندرية ، خاضعا لكل منها ، وهي تعني في المحصلة النهائية فصل إفريقيا شمال الصحراء عن القارة والإقليم ، وإلحاقها ظلا بقارة أوروبا .

وإذا كانت الافتتاحية إلى وصولا إلى الهدف الإستراتيجي السابق ، هي تغيير نمط الحروب من حروب بين الدول إلى حروب داخل الدول ، تنتهي بتحطيم الدفاعات الداخلية ، وتجريح الجيوش قبل تدميرها أو تحجيمها أو عزلها عن المعادلات الإستراتيجية ، وصعود فصيل واحد ، متعطش للسلطة متمركز على ذاته ، يتولى تحطيم قواعد الدولة الوطنية ، ويحل نفسه مكانها هنا وهناك ، ثم التقريب بين بقع الزيت الصاعدة فوق موجة الثورات العربية ، وجمعها لإشعال حريق كبير يمسك بعظام المنطقة ، تحت راية حروب المسلمين ، فإن المرحلة التالية على ذلك سوف تتمثل في زرع الأسباب والذرائع والعوامل ، التي تجعل التدخل العسكري الغربي المباشر قابلا للحدوث ، لتتحقق الهيمنة بصورة مباشرة ، بعد أن يتم وضع الإسلام مجددا في قلب لوحة التنشين الغربية ، بعد أن تستهلك جماعاته فرصها ، وتنتهي إلى الانتحار عمليا ، برهن صعودها ومستقبلها ، بالاندماج في مقدمات الإستراتيجية الأمريكية ، التي حسبتها لصالح استحواذها وسطوتها ، وليمتد عندها ذلك الرصيف الاستراتيجي المعلق عبر الشام الكبير ، من إسرائيل حتى فرات العراق .

▲▲▲

كان علينا أن نستخلص دروسا أعمق من تلك المشاجرة القريبة التي كان طرفها الأول " باروسو " رئيس المفوضية الأوروبية ، وبعض المفكرين الإستراتيجيين الأمريكيين ، فعندما ارتفع صوت " باروسو " عاليا متهما الولايات المتحدة بمسئوليتها عن مقدمات الانهيار الاقتصادي الكبير في أوروبا ، بفرضها النمط الاقتصادي لمدرسة شيكاغو ، والتي مازالت حكومتنا الجديدة تتمسك بذيلها ، كان الرد الأمريكي أشبه بطلقات ثاقبة ، فقد جاء مضمونه ليحمل أوروبا المسئولية الكاملة عن الزلزال الاقتصادي ، الذي يهز أركان الاتحاد الأوروبي ، مُرجعا ذلك إلى أن أوروبا لم تشف حتى الآن من علتين أو مرضين مزمنين هما سبب أزماتها المتكررة ، أولهما : مرض التمسك بالسيادة الوطنية ، وثانيهما : علة الإيمان بالقومية الأوروبية .

إن هاتين العلتين تحديدا هما ما تنتظر الولايات المتحدة من السلطات الجديدة التي ساعدتها على البزوغ في العالم العربي تحت أجنحة الثورة ، أن تبرئ الجسد العربي منهما ، ولو بحفلات السحر الدموية على الطريقة الإفريقية القديمة ، عندما كان طرد الشر من جسد المريض يتطلب ضربه وحرقه حتى الموت .

في هذا الحيز ينبغي أن نفهم بوضوح سبب لجوء الولايات المتحدة إلى دفع التغيير في المنطقة كلها بأدوات سياسية ذات أرضية دينية ، رغم أنها تتمثل في منظورها مصدرا ذاتيا للكراهية والرفض ، مع إحداث كل هذا الاضطراب الكبير في البيئة الإستراتيجية ، لأن الولايات المتحدة والغرب كله ، لم يعد قادرا في هذه المرحلة على إحداث التغيير الذي ينشده بأدواته الذاتية ، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة .

أولا : لفسل القوة العسكرية القاهرة ، في إحداث التغيير المنشود حتى في حدود أفغانستان والعراق ، وثانيا : لفشل تحويل القوة العسكرية إلى استثمار اقتصادي ، وثالثا : لأن الأوضاع المالية سواء في أمريكا أو أوروبا ، لم تعد قادرة على الوفاء بالتكلفة ، لقد بلغت التكلفة التي تم سدادها من دم الاقتصاد الأمريكي ، فيما سُمي الحرب على الإرهاب ، حوالي ثمانية تريليونات دولار ، وعلى جبهة الحرب في العراق وحدها تجاوزت التكلفة ثلاثة تريليونات دولار بحسابات الفرص البديلة ، بل إن إجمالي ما ستتحمله الموازنة الأمريكية لسنوات تالية ، من جراء التعويضات الخاصة بالقتلى والمصابين من جنودها ، يصل إلى تريليون وثمانمائة مليون ، وسط عجز في الدين الأمريكي تجاوز 100% من إجمالي الناتج القومي ، وهو عجز يقدر له أن يصل إلى 875% من هذا الناتج ، إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية على حالها حتى عام 2020 ، أما فجوة الموازنة العامة في بريطانيا – على سبيل المثال – فقد بلغت 11.7% ، مما أدى إلى تخفيض الإنفاق العسكري بنسبة 7% ، وهو ما أدى إلى تسريح 14 ألف عسكري وإخراج 17 سفينة حربية من بين 40 سفينة تملكها بريطانيا من الخدمة .

الأمر الذي لا يقل أهمية عن ذلك ، أن هناك ما يشبه القانون العام في تاريخ الحروب الأمريكية ، فكل الحروب التي خاضتها أمريكا على امتداد أكثر من قرن ونصف قرن أعقبت تحسنا اقتصاديا في أعقاب كساد اقتصادي كبير ، فقد جاءت حربها ضد المكسيك في أعقاب تحسن اقتصادي بعد أزمة عام 1835 ، وجاءت حربها ضد الأسبان في أعقاب تحسن اقتصادي ، أعقب أزمة عام 1893 ، وجاءت اندفاعاتها في الحرب العالمية الأولى في أعقاب تحسن اقتصادي ، تلى أزمة عام 1913 ، والأمر نفسه ينطبق على انغماسها في الحرب العالمية الثانية ، التي جاءت في أعقاب تحسن اقتصادي تلى الأزمة الاقتصادية الكبرى عام 1936 .

بل إن الأمر نفسه ينطبق على جنوحها لاستخدام القوة المسلحة ضد أفغانستان ثم العراق ، وكلاهما تلى ازدهارا محدودا في أوج مقدمات أزمة اقتصادية ، كانت تلوح في الأفق القريب بعد انفجار أسهم تكنولوجيا الاتصالات ، والكساد الذي أعقبها في نهاية التسعينات من القرن الماضي ، أما الحديث عن قدرة الفوائض النفطية العربية على علاج الأزمة الاقتصادية الهيكلية في أمريكا ، فهو حديث كاذب وجهول .لأن الديون الفردية الأمريكية المستحقة على الرهن العقاري وحده تبلغ 6.6 تريليون دولار ، وهو رقم يساوي إيرادات النفط السعودي لمدة 55 عاما ، ولهذا فليس المطلوب إستراتيجيا سيطرة مباشرة على الموارد والثروات الطبيعية ، والعلماء الأمريكيون أنفسهم هم الذين بشروا بأن نقص موارد الأرض ، قياسا إلى عدد السكان ، قد تجاوز نسبة الثلاثين في المائة ، وقد قدم بعضهم حلا إنسانيا عادلا لإحداث توازن بين الموارد وعدد السكان ، يقضي بأن خمس سكان العالم يمكن أن يحصلوا على الإشباع عملا وحاجة ، إذا تم التخلص من 80% من سكان العالم حيث لا حاجة إليهم .
▲▲▲

أرجو ألا يكون التبسيط مخلّا ، حين تتم المقارنة رمزيا ، بين المسرح الأفغاني السابق ، الذي تم شحنه باسم الإسلام ، لإخراج القوات السوفيتية منه ، وإجبار الإمبراطورية السوفيتية على التفكك والانقسام ، وبين مسرح الشرق الأوسط الكبير ، الذي يتم شحنه بطاقة أكبر وأوسع وأشد تأثيرا ، والتي رغم اختلافها من حيث الدرجة والجغرافيا السياسية ، لكنها ليست مختلفة من حيث النوع .

لقد اصطنع الأمريكيون حليفا مؤقتا ، مكنوه وفتحوا له أبواب المال والسلاح باسم الإسلام ، وحين حقق المهمة التي أوكلت إليه ، واختفى العدو الأصلي ، مدحورا ومهزوما ، كان البديل الساطع هو تحويل الحليف المؤقت إلى عدو بديل ، ثم قصفه بكافة أسلحة الدمار ، وما يجري الآن لا يخرج عن تحويل العدو البديل ذاته إلى حليف مؤقت ، قبل أن يكمل مهمته الموكلة إليه ، ثم يعاد تحويله إلى عدو بديل .

ذلكم هو سطح الصورة ، أما مفرداتها عندنا فهي تحتاج إلى تفصيل .



 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :