إنهم يريدون اغتصاب الدولة !     

إنهم يريدون اغتصاب الدولة !


بقلم: أحمد عز الدين
Email: ezz@ahmedezzeldin.com


كأنه يوم القيامة المصري ، فاصلُ كالسيف ، قاطعُ كالحقيقية ، مبصرُ كالشمس ، مزلزلٌ ٌ كاصطدام كوكب بالأرض ، لاشئ في صورة وألوانه ومشاهدة عشوائيا ، ولا شئ في معانيه ودلالاته ، غامضا أو ملتبسا ، ولا ينبغي له أن يكون في عيون أي منا كذلك .


****


لقد تابع عموم المصريين ، صور هذا المشهد الاجرامىّ بأفعاله ، وأدواته ، وشعاراته ، وراياته ، أمام مقر المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، بينما كانت قلوبهم تحترق كأنها تُشوى على الفحم ، وأرواحهم ترفرف في صدورهم كأنها عصافير سجينة ، وقد وصل اعتصار الألم لهم ، حـّدا غير مسبوق ، وأُشهدُ الله أنه من بين العديد من الاتصالات التي تلقيتها ، خلال ساعات ملتهبة من هذا اليوم والمشحون ، كانت أصوات سيدات ورجال ، أحسبهم من أكثر الناس شجاعة وصلابة ، تصلني مبللّة بالدموع ، وكأنها النحيب

ولا شئ في ذلك يبدو غريبا أو مدهشا ، فهذا جيش مصر العظيم ، وهذا مقر قيادته ، وهيئة عملياته ، التي تمسح بعيونها الحدود والآفاق ، برا وبحرا وجوا ، بينما تقذف المخاطر والتهديدات ، بنفسها ، حولها من كل حدْب وصوب.}

هذا جيش مصر الصامد الصابر المحتسب ، الذي يخوض معركتين في وقت واحد ، هو وقت شدّة وعسر ، ووقت انقلاب استراتيجي كامل ، في أوضاع الإقليم ، وموازين قواه ، يرُاد معه أن تتمزّق فقرات هيكله الاستراتيجي ، وتتفتّت وحداته التاريخية ، وتنشطر كياناته الوطنية ، ويرُاد لمصر ، وهى الجائزة الكبرى في مشروع الانقلاب الاستراتيجي كله ، أن تتحول إلى النواة المركزية للاضطراب الاقليمى الكبير

هذا جيش مصر العظيم ، لكنه – أيضا – الجيش العربي الوحيد ، الذي غالب المحن ، والفتن ، وعواصف الزمن ، وبقى فوق التخوم العربية كلها ، فريدا كأنه جسر القوة التي تندمج فيها كل حلقات التاريخ ، بكل طبقات الجغرافيا ، وكل معاني الشرف العسكري ، بكل أبعاد العقيدة الوطنية ، تبدّد غيره من الجيوش ، وتجرّح سواه ، وانتهى غيره إلى وظائف أخرى ، أقرب إلى حملة الإعلام في مواكب احتفالات السلطات الحاكمة ، بأعياد جلوسها ، وديمومة بقائها ، لم يكن ولن يكون حارسا لنظام ، وإنما لكيان ، ولم يكن ولن يكون سيفا على الشعب ، وإنما سيفا في يده ، ولم يكن ولن يكون جيش طبقة ، أو فئة ، أو جماعة ، وإنما جيش آمة .


كيف إذن – يقبل المصريون أن تضرب الحصار حوله مجاميعُ من شُذّاذ الآفاق ، ومن مغامرى السوق ، ومن المأجورين المحترفين ، ومن المضلّلين المتخاذلين ، ومن المتطرفين المنبوذين ، وأن يقذفوا جنوده المتراصين بأجسادهم لحمايته ، بالأحجار والرصاص وقنابل الملوتوف ، وكيف لوطنىّ واحد أن يجد في ذلك كله إلا صورة ، من صور العدمــّية السياسية ، والانحطاط الاخلاقىّ ، والنكوص الوطني ، والجريمة المنظّمة . ؟!


****

في حيز المواجهة المباشرة ، عند العباسية ، يمكن التقاط الملاحظات الأساسية التالية :

أولا : أننا أمام عملية منظّمة ، وعمل مدبرّ ، تداخلت فيه مهام وتكليفات ، انخرطت في تنفيذها مجموعات متنافرة ومتباعدة ، حـدّ استحالة انخراطها في عمل وهدف واحد ، حيث لا جامع لها ، ولا رابط بينها لا عقائديا ولا سياسيا ، ولا تنظيميا ، بل إنها تشكّل متناقضات في العقيدة والسياسة والتنظيم ، من مجموعات من السلفيين الجهاديين ، التي اقتحمت المشهد في لحظاته العاصفة ، مقنّعة وملثمة ، إلى مجموعات تتوزع بين إسلاميين مختلفين ، وتنظيم 6 ابريل ، والثوريين الاشتراكيين ، والتراس الاهلى ، وفصائل أخرى تدعى نسبا إلى الثورة ، وهى منها براء ، وحلقات هجينة مقسّمة في دوائر تضم أشخاصا وصبية مجهولين .


والشاهد في ذلك ، أن ما يفّرق هؤلاء جميعا في الفضاء وعلى الأرض ، أكثر بكثير مما يجمعهم ، الآ لو كان ثمة إدارة أخرى ، مستقّلة عنهم جميعا ، تتجمع خيوطهم بين أيديها ، وتقوم بإدارتها من أعلى ، وبأدوات تحكّم آلية غير منظورة .


ثانيا : في حــّيز هذا المسرح المباشر أيضا ، وفى إطار خريطة توزيع القوى المنظّمة وغير المنظّمة ، في مواجهة مقر القيادة العسكرية المصرية ، ومحاولة اقتحامه كما في مواقع أخرى ، أمكن رصد وجوه لا تنتمى إلى المجموعات السابقة فضلا عن أنها غير مصرية ، تم دفعها مسبقا إلى داخل مصر ، بترتيب واتفاق مع إحدى " الجماعات " ، وأنها اخترقت الحدود المصرية ، وظلت كامنة لبضعة أيام قبل أن يتم دفعها في ساعة الصفر إلى مقدمة المسرح ، للمشاركة فى الموجة الأولى لعملية الاقتحام ، والتي باءت بالفشل ، وقد كانت عملية زحزحة المعتصمين وإخراجهم من الساحة ، ومن ثم قرار حظر التجوال في المنطقة أشد ما يكون ارتباطا بذلك ، كما كانت قرارات تشديد الحراسة على الأقسام والسجون ، متلازمة معه ، تحسـّبا لإعادة تكرار هذا النمط التي شاركت – هي نفسها – في صنعه في الأيام الأولى من الثورة . }


ثالثا : لقد ظلّ الهدف الاستراتيجي للقوى الامبريالية المتربصة بمصر ، والقوى الثورية المضادة ، وغيرها من القوى التي تريد الاستئثار وحدها بالسلطة ثابت إلى حد كبير ، وقد تكررت مشاهد الصدام في محاولة الوصول إليه وتحقيقه ، وقد ظلت أداته المباشرة ، ثابتة أيضا وهى أحداث صدام مادىّ مباشر ، بين مجموعات منظّمة ومدّربة ، وبين وحدات من القوات المسلحة المصرية ، ولقد كان هذا هو الهدف المباشر غير المنظور فى مواجهات ماسبيرو وشارع محمد محمود ومجلس الوزراء ، والعباسية الأولى ، لكن أكثر حلقاته اكتمالا في التخطيط والتنفيذ هي تحويل مقر القيادة العسكرية إلى بؤرة مشحونة للاعتصام ، تتكفّل بشدّ بقية مجموعات الصدام المباشر إليها ، لتضم عشرات الآلاف من المندفعين عن معرفة أو جهالة لأحداث هذا الصدام ، الذي كان عليه – أولا – أن يتيح خلق بؤرة احتقان كبيرة وقابلة للاتساع عند المركز ، بكل ما يمثله من حساسية وطنية ، وتجسيد للدولة المصرية ، وكان عليه – ثانيا – أن يمنح الفرصة بنقل الاهتمام مركزيا إليه لقيام مجموعات أخرى بعمليات تخريب وحرق واعتداء على مواقع أمنية ثابتة ومتحركة عند الأطراف ، وفى المحيط ، ليساهم في خلق حالة عامة من الفوضى ، عن طريق التغذية المتبادلة بين ما يحدث في المركز ، وما يجرى في المحيط والأطراف ، وكان عليه – ثالثا – أن يجبر القوات المسلحة مع إحداث مزيد من ضغوط الإكراه المادي والمعنوي ، إلى اللجوء إلى استخدام القوة المسلحة ، ليتكفل الدم الغزير الذي سيجرى بإشعال مزيد من الفتن والحرائق والفوضى ، تتيح للقوى الأجنبية فرص للتدخل بوسائل سياسية ، يمكن أن تتحول حسب درجة اشتعال الحالة إلى التدخل بوسائل أخرى ، وكان عليه – رابعا – أن يجبر المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، تحت التأثيرات المركّبة والمتعدّدة ، لهذه الحالة إلى الظهور بمظهر القوة الانقلابيّة المضادة للثورة ، فتهتز الشرعية ، وتترنّح الدولة ، أو إلى التسليم بمطالب القوى السياسية الإسلامية ، وفى مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين ، حيث ينفتح الطريق أمامها تلقائيا للسطو على السلطة ، والانفراد بها .

رابعا : لا اعتقد إننا أمام مسعى قد خاب ، وهدفا قد تدمّر ، ومحاولة قد انتهت ، رغم أن ذلك كله لا يخلو من الحقيقية ، بقدر ما اعتقد إننا أمام هدف سيظل ثابتا ، وأمام محاولة ستظل قابلة للتكرار ، وأمام مسعى لن يحيد أصحابه عنه ، فاغلب الظن إن ما حدث بكل صوره وفصوله ومراحله ، وإنما يمثل المشروع التجريبي ، أو قلّ المشروع التدريبي ، والذي يمثل الحلقة قبل الأخيرة ، قبل أن يخرج علينا مكتملا وجاهزا ، ومستفيدا من كل تجاربه ومحاولاته السابقة ، لنباغت به ، بكل قبحه ودمامته متفجرا فوق طريق ظننا إننا جعلناه مخفورا ومأمّناّ.





خامسا : اعتقد جازما أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أكل رغيف الصبر الجميل كاملا ، وان قوس الصبر بين يديه ، قد أصبح مشدودا على اتساعه ، وانه بات يدرك بعمق ، أن مردود الأعمال المضادة المماثلة ، لم يعد ممكنا أن تحسب نتائجه السلبية بمقدار ما يحدثه من تأثير مادي مباشر على الجيش ، فهو تأثير محدود في النهاية ، بحسابات التضحيات الوطنية التي اعتاد أن يقدمها عن إيمان ويقين ، وإنما بمقدار التأثيرات المعنوية التي تطول بنية الجيش وقواعد الشعب ، وهو أمر من الطبيعي أن ينقل طبيعة الرد على هذه الأعمال المضادة المماثلة إلى مستوى نوعىّ آخر . }

****


في حيز المسرح الواسع والبيئة الوطنية التي أحاطت بأحداث العباسية إضافة إلى الدين ترقبوا نتائجها قرب الحدود ، يمكن رصد الملاحظات الأساسية التالية .

أولا : لقد كانت هناك بالضرورة ، ساعة صفر في محاولة اقتحام مقر القيادة للقوات المسلحة ، وكانت هناك بالضرورة ساعة صفر أخرى ، موازية قرب الحدود ، سبقتها عملية تعبئة للاحتياطي ، ودفع قوات ميكانيكية ومدرعة ووحدات ثقيلة في عمق لا يتجاوز بضعة كيلومترات على الحدود المصرية .

وقد كان هناك بالضرورة – أيضا – نوعا من تنظيم التعاون بين ساعتي الصفر هنا وهناك ، ولذلك لا احد يمكن أن يجزم بطبيعة الأوضاع الجديدة التي كان مقدرا لها أن تنبثق داخل الأراضي المصرية ، إذا حقّقت محاولة اقتحام مقر قيادة الجيش وهيئة العمليات ، ما كان مطلوبا منها ، ومن الذين احتشدوا لتحقيق أهدافها هنا ، ومن ثم هناك .

ثانيا : أن هذا الانقسام الرأسي الذي يفصل هذا المسرح الواسع بين مستويين ، سفلىّ يتشكّل من البنية التحتية ، ويضم أغلب طبقاته الاجتماعية ، وآخر علوىّ ، يتشكّل من زخرف الحياة السياسية بما يضّمه من قوى وجماعات وائتلافات وأحزاب ، قد بدا أكثر وضوحا وغدا الانقسام قطعا فاصلا ، أقرب إلى القطيعة ، ففي حين كانت المشاعر المتأججة في القواعد الشعبية ، والبنيّة التحتية للمجتمع ، هي مزيج من السخط والغضب والرفض ، بحكم أن قلوب الناس ظلت معلّقة بقواتها المسلحة التي تشكلّ في خلدها مصدر الأمن والاستقرار والحماية ، كانت الممارسات السياسية على الجانب الآخر ، قولا وفعلا ، تتراوح بين محاولة مدّ النيران بمزيد من الوقود للاستدفاء الذاتي بها ، وبين محاولة أداء دور الحكام الأجانب ، الذين يتم استيرادهم في المباريات العصيبة ، حيث يكون دورهم هو إظهار أكبر قدر شكليّ من الاستقلالية وعدم الانحياز .

لكنه حين تمتد الايدى العابثة والمشتراه ، لتضرم النار في جسم الدولة المصرية ، فإن إظهار الحياد في هذه الحالة ، يبدو شططا ، لا يعبر ألا عن تورم ذاتي ، وعن نزعة انتهازية أصيلة

ثالثا : لم يبد لي في المواقف المعلنة لأغلب المرشحين الذين يخوضون مباراة في الحصول على هذا المنصب الرفيع لرئاسة مصر ، أن أحدا منهم يدرك بعمق أن فوزه يعنى انه سيحصل على موقع القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية ، إذ كيف يمكن لأحد أن يعتريه شعور ولو كان عابرا ، بأن هناك إمكانية لحصوله على هذا الموقع ، وانه سيشكّل بعدا بالغ الأهمية في الوظيفة السياسية التي ستقوم بأدائها على المستوى الوطني والاقليمى ، وان يتراوح موقفه بين الحياد الكاذب ، والانحياز السافر لأولئك الذين يقوّضون قواعد الدولة المصرية ، باسم الحق الانسانى في التظاهر والاعتصام .

وإذا استثنيت تصريحات متأخرة لمرشحين اثنين فى مساء اليوم المشحون ذاته ، تضّمنا استبصارا حقيقيا ومسئولا بالمخاطر المحدقة بالدولة ، فقد مثـّلا استثناءا يؤكد القاعدة .

رابعا : قد يكون لافتا أن من بين كافة المرشحين المتنافسين على منصب الرئيس ، لم يبادر سوى مرشحان اثنان لتعليق حملتهما الانتخابية ، احتجاجا ، كما قال كل منهما على المذبحة التي تعرض لها المعتصمون السلميون ، مع دخول أطراف غير معروفة الهوية إلى محيط دائرة الاعتصام.

وهو أمر يستحق التوقف ، لأن هذين المرشحين وهما د . عبد المنعم أبو الفتوح و د. محمد مرسى هما الأكثر احتداما في المنافسة ، والسعة إلى الاستحواذ على أصوات تيار واحد ، مع أن كلا منهما يحاول أن يبدو في صورة مختلفة عن الآخر ، فالدكتور أبو الفتوح يرصّع خطابه بمشهيات ليبرالية واضحة ، بينما يتحصّن د . مرسى خلف شعار الجماعة " الإسلام هو الحل " ، لكن وحدة الموقف الأخير ، تشي بان الفروق في الصورة ليست عميقة ، وليست متناقضة ، وإنما من باب التمّيز ، وأن ما يجمع بين المرشحين أكثر مما يفرق ، فوحدة الموقف هي دالة على وحدة الأيديولوجيا والمرجعية ، ووحدة الانتماء وأن المنافسة وفصل الخطاب ، ليست تمّيزا جوهريا في التوجه ، وإنما هي تميّز شخصي في التعبير يؤكد ذلك بنجاح أولهما في الحصول على تأييد علني من حزب النور السلفي ، وهو تأييد ودعم من المؤكد انه لم يكن مجانيا ، وإنما مقابل رصيد من الوعود القاطعة التي تدخل في صلب العقيدة التي يجاهد الطرفان لفرضها على وجوه الحياة المصرية العامة .

خامسا : يبدو ذلك القرار الذي تم فرضه من قبل رئيس مجلس الشعب وجماعته ، بتجميد جلسات المجلس بصيغته وأسلوب إصداره ، قبيل ساعات من عملية الزحف المنظّمة إلى العباسية ، وكأنه جزءا من سياق عملية متكاملة ، وسواء اقتصرت الأهداف المباشرة للقرار على إعطاء أعضاء الجماعة من نواب المجلس وقتا وفرصة للنزول إلى دوائرهم الانتخابية لبذل الدعاية لمرشح الجماعة أو للمساهمة في إعادة ترميم شعبيتها التي ازدادت تأكلا ، أو لعزل البرلمان عن دوره المفترض في إطفاء النار بالعباسية ، بدلا عن مدّها بالوقود ، أو غير ذلك ، فإن القرار في ذاته ، وأسلوبه ونتائجه ، يشكّل أكثر من علامة استفهام كبيرة وواضحة


****

سوق سياسي مفتوح كما سبق القول ، تتجاوز فيه السلعة مراحل الترويج لها والإعلان عنها بوسائل التعبئة والدعاية والإعلان ، إلى مرحلة جديدة هي محاولة فرضها بكافة وسائل الإكراه السياسي ماديا ومعنويا ، بما في ذلك التهديد باستخدام القوة ، وألا كيف تكون عملية التجهيز والتعبئة للمشهد التالي بعد هذا المشهد المؤلم المفزع في العباسية عبارة عن التهديد باعتصام مفتوح تقوده وتدعو إليه جماعة الإخوان المسلمين ، هدفه كسر الإرادة الوطنية ، وتفويض المحكمة الدستورية العليا ، ونفى اللجنة العليا للانتخابات وإزاحة الحكومة من فوق مقاعدها اى إحلال الجماعة محل الدولة .

ليس ثمة بديل - إذن – سوى أن تبادر الدولة إلى الدفاع عن نفسها ، وأن يبادر الشعب للدفاع عن ثورته ، ومستقبله .




 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :