هذا السوق السياسي الصاخب في مصر !!!!!     


هذا السوق السياسي الصاخب في مصر !!!!!

بقلم : أحمد عز الدين
Email: ezz@ahmedezzeldin.com


يقف الأب ( مانروف ) في رواية ( الإخوة الأعداء ) للكاتب اليوناني ( نيكوس كازانتزاكس) ، باسطا زراعيه بين المعسكرين المتصارعين على السلطة ، صارخا بكل ما تبقى في جسده الهزيل من قوة : المحبة .. المحبة .. رافضا الموجهة ، داعيا إلى الوفاق ، قبل أن تثقب رأسه رصاصة مجهولة المصدر في أوج لحظة الصدام الدامي بينهما .

وبقدر ما كان الانقسام حادا ، والصدام حالا بين المعسكرين المتواجهين ، كان الانقسام حادا ، والصدام حالا في جسد الأب ( مانروف ) ، الذي أراد أن يُمـّهد الأرض بينهما للمحبة ، فقد كان قلبه يتنفسّ في صفوف احد المعسكرين ، بينما كان عقله ينبض في صفوف المعسكر الآخر ، باعتبارهما يشكلان تضاريس وطنه .

كان المعسكر الأول يضم قوات الملكية والإقطاع ، وهى ترفع أعلام المسيح ، وتحارب تحت راية كتابه المقدس ، وتلهج باسمه ، وتجـّيش الفلاحين الفقراء ، باسم الدفاع عنه ، للدفاع عن قوى الإقطاع الذي امتصّ دمهم وحولّهم إلى أعواد جافة فى حقول يزرعونها بالعرق والدمع ، لا ينالون منها غير حصاد الهشيم ، وكان المعسكر الآخر يضم جموع المتمرّدين على معسكر الملكية والإقطاع ، وعلى الأعلام التي يرفعها ، ويحارب تحتها باسم الجنّة الموعودة في السماء ، لأنه يؤمن بان جنبات الأرض ، يمكن أن تتسع لقيام جنة العدل فوقها ، كما يستحقها الإنسان ويريدها الرب ، لا كما يريدها الذين يدّعون الحديث باسمه ، ولهذا ظل عقل الأب ( مانروف ) معلقا بطريق ثالث يجمع بين المحبة على الأرض ، والسعادة في السماء ، بين العدل وبين الإيمان ، وهو طريق حاول أن يشـــّقه بجسده بين المعسكرين المتصادمين ، قبل أن تقدم هذه الرصاصة المجهولة ، إجابة شافية ، تقول أن هذا الطريق الثالث لم يكن غير إيهام سرعان ما تبخر في واقع الممارسة وتحول إلى وهم .


*************************************





ماذا أريد أن أقول ؟

هل أريد إن أقول أن الطريق الثالث الذي يعنى الوصول إلى حالة وفاق وطني شامل ، بين القوى والمصالح المتصادمة فوق الساحة المصرية ، قد أصبح مغلقا ، وان دور الأب ( مانروف ) المصري في حدوده السابقة قدٌ أنهي أو انتهى ، وان عليه أن يبحث لنفسه عن دور آخر لان الوفاق غدا مستحيلا بين دولة القانون ، وسطوة الفوضى ، بين المصالح الوطنية العليا ، و بين المصالح الذاتية الضيقة ، بين مصالح الجماعة الوطنية ، ومصالح " المؤسسة الدولية " التي تريد أن تحــلّ نفسها محل الدولة ، فقد أصبح هذا الطريق الثالث مجرد شارة للمناورة ، فكلما انتفخت أشرعة هذه " المؤسسة الدولية " برياح القوة والغلبة ، كلما قصفت بالمدفعية الثقيلة ، كافة المحاور الجانبية التي يمكن أن تؤدى إلى هذا الطريق الثالث ، وكلما أحست ببرودة الوحدة ، وانفضاض جموع الناس من حولها ، كلما عمدت إلى إصدار إشارات زائفة ، بأنها تنكــّبت الطريق موقتا ، ولكنها عازمة على أن تنهب الارض نحو هذا الطريق الثالث ، لتمارس خديعة جديدة ، ليست سوى جزء من حبكة خديعة كاملة .

نعم أريد أن أقول بوضوح ، انه لم يعد ثمة طريق ثالث ، إذا كان خطاب الفوضى ، يعتلى سدّة القانون ، وإذا كان خطاب القوة يهدد خطاب العدل ، وإذا كانت نزعة التمركز على الذات تحاصر نزعة التمركز على الوطن ، وإذا كان خطاب الجنون يستقوى على خطاب العقل ، وإذا كانت الغيبوبة تحلّ نفسها مكان الوعي ، لان القواعد الحضارية التاريخية للدولة المصرية بما فيها مفهوم الوطنية ذاته ، قد أصبحت واقعة تحت التهديد .


*************************


لم يكذب ولم يبالغ الدكتور " محمد بديع" المرشد العام للإخوان المسلمين ، حينما خلع على الجماعة توصيفا صحيحا ودقيقا هو أنها " مؤسسة دولية " ولقد تعددت التفسيرات التي قدمتها في مقال سابق لطبقات هذا التوصيف ، الذي يعنى الحديث عن جماعة فوق وطنية ، وفوق قومية ، وفوق إقليمية ، أقرب إلى نمط الشركات متعدّدة الجنسيات ، فضلا عن الازدواجية القائمة في بنيتها بين عنصرين أساسين هما الأيديولوجية ، ورأس المال ، غير أن تصريحا أخيرا للسيد خيرت الشاطر نقلته بالصوت والصورة المباشرة الفضائية البريطانية ( B.B.C ) ، أبدع في تفسير توصيف المرشد للجماعة أو المؤسسة على نحو عملي ، وبأبعاد أكثر تعميقا لصورتها على نحو أفضل كثيرا من أي تفسيرا اجتهدت في تقديمه ، لقد أكد السيد الشاطر بنص الفاظه أن " جماعة الإخوان المسلمين رصدت اتصالات بين اللجنة العليا للانتخابات والمجلس العسكري خلال الأيام الماضية ، تؤكد أن المجلس العسكري تدخل لاستبعاد بعض المرشحين " ، وبعيدا عن نبرة الخطاب التي يشي بها التصريح ، وهى اقرب إلى لغة كبار القادة العسكريين الذين يقودون منظمات عسكرية كبرى ، أو جيوشا جرّارة ، حيث يمكننا الإبقاء على تماسك التصريح مع استبدال اسم جماعة الإخوان المسلمين باسم حلف الاطلنطى ، واستبدال اسم السيد الشاطر باسم الجنرال سامبوسين ، فحين سئل السيد الشاطر عن مصدر هذه المعلومات قال بتكثيف شديد " أن الإخوان موجودون في كل مكان " وبعيدا – أيضا – عن هذا التصوير البلاغي الذي يصور الإخوان في حالة بخاريـّة كالهواء نتنفـّسهم دون أن نحـّس في كل مكان ، أو يخلع عليهم صفات قوى ما وراء الطبيعة ، كالعفاريت ، حيث يزاحمون بقية صفوف المصريين من البشر الفانين في كل مجلس وبيت وشارع ، فان هذه الإجابة تبدو من قبيل إحالة الحصول على هذه المعلومات ، مع افتراض صحتها إلى عملية اختراق للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ، أو اللجنة العليا للانتخابات ، أو كليهما ، بأدوات بشريـّة تنتسب إلى الإخوان ، وتتجسس لصالحها ، لكنها تبدو إجابة ذكية اقرب إلى التغطية على نص التصريح الأول / الذي تضمن مفردتين هما " اتصالات " و " رصد " ، وكلتاهما تؤكد أن عملية الاختراق ، ومع افتراض صدق المتحدث ، تمت بواسطة أدوات تكنولوجية متقدمة ، تمكنت من اختراق دوائر الاتصالات المغلقة والمؤمنّة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ، وهو أمر مع افتراض حدوثه لا يعنى إلا أحد احتمالين :

الأول : أن المؤسسة الدولية المذكورة ، والتي أشار أليها السيد الشاطر بتعبير " الإخوان المسلمين " ، والتي أكد أنها " رصدت " هذه " الاتصالات " ، قد حصلت من جهات أجنبية على أجهزة حديثة ومتقدمة في تكنولوجيا الاختراق والتجسس ، وأنها استخدمتها ، وتمكنت من خلالها وبطرق غير مشروعة من اختراق جانب من شبكات الاتصال الخاصة بقيادة القوات المسلحة ، وهى شبكات مؤمنّة بأدوات وأجهزة وبرامج متقدمة لارتباطها بأمن القوات المسلحة ، وبالأمن القومي للبلاد ، ومن البديهي أن ذلك يمثل جوهريّا عملا عدائيا مضادا لأمن القوات المسلحة ، وللأمن القومي المصري .


الثاني : أن المؤسسة الدولية المذكورة لم تحصل على هذه الأجهزة التكنولوجية المتقدمة لاختراق اتصالات وأمن قيادة القوات المسلحة وبالتالي لم تستخدمها في إحداث هذا الاختراق والحصول على هذه المعلومات ، وإنما تم تقديمها إليها من خلال جهاز مخابرات دولي تطوّع بتقديم ما قام به من " رصد " لهذه " الاتصالات " إلى الجماعة ، وهو أمر يتضمن قدرات لا تتوفر لأي من أجهزة المخابرات الدولية ، باستثناء عدد محدود للغاية ، وفى مقدمتها C.I.A ، وإذا صح هذا الاحتمال الأخير ، فانه يقطع بان هناك تنظيم تعاون في مجال الاستخبارات بين الجماعة ،وبين جهاز مخابرات لدولة كبرى أيا كانت ، وهو أمر يمثل بدوره عملا عدائيا مضادا لأمن القوات المسلحة ، وللأمن القومي المصري .


على كل حال ، إذا كان التصريح مجرد محاولة لإحاطة الجماعة في نظر الرأي العام المحلى والدولي ، بقدرات خارقة لا تمتلكها ، فانه يتضمن اتهاما معلقا في عنق المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، بخروجه الجامح على التزاماته الوطنية التي قطعها على نفسه ، وانحرافه الأكيد عن دولة القانون ، وهو اتهام يطول اللجنة العليا للانتخابات والتي امتثلت طائعة لأوامره ، حسب نص التصريح ، ولذلك فان البيـّنة فرض عين على من ادعاه ، والتخاذل في الاحتكام إلى القانون في ادعائه ، لن يكون تمييزا ضد القانون ، وضد دولته فحسب ، ولكنه سيكون تأكيدا لصحة الادعاء ، وثبوتا ماديا و معنويا ، لأثاره الوخيمة على كافة الخطوات السابقة واللاّحقة ، والتي يفترض أنها تتم تحت سقف القانون ، أما إذا كان التصريح صادقا وصحيحا ، وأيا كانت طبيعة أدوات اختراق شبكة اتصالات المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، بأدوات تكنولوجية أو من خلال تنظيم تعاون بين الجماعة وبين جهاز مخابرات دولة كبرى ، أو اختراق المجلس ذاته من خلال أدوات بشرية ، فإن الأمر برمته يدخل في صميم الأعمال العدائية والمضادة لأمن القوات المسلحة ، و للأمن القومي .

أن الفيصل هنا هو وجود الدولة المصرية ، أو بقاياها ، أو اضمحلالها ، وفناؤها ، وقيام دولة بديلة هي دولة فوق الدولة وفوق القانون ، لذلك إذا لم يكن النائب العام قد وقع تحت بصره أو نمى إلى سمعه شئ من ذلك كله ، فهو مرفوع على هذا النحو إليه ، وعليه بحكم مسؤولياته الوطنية ، فريضة التحقيق الفوري فيه ، لأن التفريط في ذلك ، أو التخاذل عن القيام به ، لن يكون سوى نذير شؤم ، بأننا ندافع عن إيهام اسمه الدولة سرعان ما يتبخرّ في واقع الممارسة العملية ، ويتحوّل إلى وهم ، أو انه غدا مسموحا ومباحا لكافة القوى السياسية ، أن تخترق حواجز أمن القوات المسلحة والأمن القومي ، وأن تتصنت على نبضها ، وان تتباهى بذلك عبر وسائل إعلام أجنبية ! .



*******************

يغصّ المسرح العام الممتدّ فوق التخوم المصرية بعلامات واضحة ، لعملية إيهام مركـّبة ، وهى منتوج مباشر لتكنولوجيا صناعة الوهم ، ودون تحليل مستويات هذا المسرح وطبيعته والقوى المتصارعة أو المتوافقة التي تحتشد فوقه ، لن يبدو أن خداع البصر هو أميز وأوضح هذه العلامات :

أولا : أننا بصدد مسرح عام ، يعانى من انقسام رأسىّ واضح حيث يمكن التمييز فيه بين مستويين شبة منفصلين على نحو كامل :

1- المستوى السفلى الذي يشكل البنية التحتـّية للمجتمع ، والذي يضم أغلب طبقاته الاقتصادية وقواه الاجتماعية ، وقواعده العريضة العاملة والمنتجة ، والتي تغالب أوضاعها المجتمعية المأزومة اقتصاديا ، وامنيا ، وتنزع إلى الاستقرار ، وتكابد لترميم حلم الثورة التي شاركت في صنعها ، وهى بين اليأس والرجاء ، مستشعرة أن أوضاعها ، تعانى من غيبة الثبات ، وأنها تدفعها بقوة فوق منحدر حاد ، قد يقودها إلى أن تصطدم بجدار اليأس ، أو الفوضى ، حيث تشكل الحالتان بالنسبة لها كابوسا ثقيلا يطاردها في يقظتها ، ويقضّ مضاجع نومها الخشن المتقطـّع .

يضاعف من تأثير الأزمة التي تتنفسها ، أنها راهنت من خلال صناديق الانتخاب على القوى والوجوه التي رأت فيها نزوعا أخلاقيا ، تصورت انه أقرب إلى التقوى ومن ثم إلى العدل ، لكنها اكتشفت بالغريزة في وقت قياسي ، أن رهانها كان على الشكل لا على المضمون ، وان المسافة بينهما صحارى بغير حدود ، ولهذا فمشاعرها مزيج من الإحباط والخذلان ، وما تبقى من حرارة مشاعرها ما يزال موصولا ، بما تبقى من مصدر الحماية التاريخي ، في كنف ما تبقى من الدولة ، وهو الجيش دون ريب .


2- المستوى العلوي الذي يتشكل من زخرف الحياة السياسية بما يضمه من قوى وجماعات وأحزاب وائتلافات ، ومن مجالس ونوافذ للإعلام ، ومصادر للمعلومات ، وهو مستوى يعيش حالة انفصام شبه كاملة ، عن المستوى السفلى ، فمواده وهمومه واهتماماته ، وقفا على ذاته ، وهو مسكون بمصالحة ومكاسبه ـ وتطلعاته ، وهو يخوض في جنباته المختلفة معاركة الخاصة ، تارة باسم الإسلام ، وتارة باسم الليبرالية ، وتارة باسم الديمقراطية ، وغالبا باسم الآخر ، حيث تختلط الأصوات والخطابات ، وتتداخل الخنادق ، وتنعقد التحالفات ثم تنــحّل قبل أن تلتئم ، ويستقوى البعض بالبعض ، ويصطدم الكل بالكل ، فوق ساحة شديدة التوتر ، كثيفة الزحام ، ليس فيها ممرات آمنة للمرور ، ولا قوانين ملزمة للعبور ، يبرز فيها منطق الإكراه ، والتلويح باستخدام القوة ، وتكريس العداء للجيش المصري لمطامع ذاتية أو أجنبية مصـّدرة ، وتحويله إلى بنية مكروهة في حد ذاتها ، تمثل الخطر الداهم الأكبر على التغيير ، وقيم التحول الديمقراطي .


ثانيا : إن هذا المستوى العلوي الذي يعكس زخرف الحياة السياسية لا يعبّر عن مجتمع سياسي حقيقي أو يعبر عن أحزاب سياسية ، وقوى اجتماعية حيّة ، بقدر ما يعبـّر في هذه اللحظات الفرقة عن سوق سياسي ، تتحكمّ فيه كافة قوانين السوق ، وتتبوأ فيه السلعة مكان السبق والجدارة والأولوية ، وتلعب أدوات التسويق الحديثة ، ألوانا وتغليفا وتزويقا ، وتشويقا ، الدور الأكبر في علاقات هذا السوق وتفاعلاته ، وهو أمر مرتبط بالتمويل على جانب وتكنولوجيا صناعة الوهم على جانب آخر ، وبمصالح قوى محلية وأجنبية غالبة على الجانب الآخر .

فنحن أمام سلع تعكس فوائد مدّعاة من وجهة نظرها ، ولكنها فوائد عمومية المقاصد ، جزئية الطابع ، وهى تمــّد أصابعها السحرية إلى الأوتار الداخلية في قلوب الناس – لا في عقولها – فالمفاهيم مصطّحة ، والأهداف عامة ، والخطط فرعـّية والوعود مبذولة ، والبرامج السياسية والاقتصادية بالمعنى الشامل لا وجود لها ، وبالتالي فان معايير الاختيار الشائعة ، لا تليق بقيادة رفيعة ، سيقع على عاتقها قيادة أمة ، تريد أن تتبوأ مكانها المستحق ، تحت الشمس .


ثالثا : إن العلاقات بين القوى داخل هذا المستوى العلوي ، لا تعكس طبيعة سياسية بالدرجة الأولى ، بقدر ما تكاد تعكس نزعة قبلـّية مغلقة ، فالاتجاهات السياسية العامة لهذه القوى ، مغلقة على أصحابها بغض النظر عن مدى أوزانها وأحجامها ، ولهذا تصوغ داخل جدرانها غالبا مباريات ذاتية في التشدد ، وإعلاء الذات ، كما تعكس سلوكاً لا يخلو من عدوانية تجاه بقية الفرقاء ، فضلا عن أنها في الأغلب الأعم تدور في فلك مصالحها الخاصة ، بغض النظر عن صلتها المباشرة بالمصالح الوطنية العليا ، ولهذا فإننا أمام سلوكيات تغتنم فرصة للحضور أو الصعود والسيادة إن استطاعت ، وعلّة ذلك فيما أحسب ، أننا أمام خرائط سياسية تطفو على السطح ، ولكنها لا تعبر عن الخرائط الاقتصادية والاجتماعية المتماسكة قرب القاع .

رابعا : لا سبيل إلى إنكار أن ثمة ظاهرة عامة تتخلل مفردات هذا المستوى العلوي ، تعبر عن حالة من الانفصام العام ، انفصام بين العقيدة المعلنة ، والممارسة العملية وانفصام بين الغايات والوسائل ، وانفصام بين الحاجات الوطنية الملحة ، وترتيب الأولويات في الفقه السياسي العام ، ويكفى انه في وقت شدة وعسر ، وتهديدات وعاصفة توجّه نفسها بقوة إلى الداخل الوطني ، فان مفهوم الأمن القومي ، قد أصبح الفريضة الغائبة ، والتي تم هجرها حد الاحتقار والإهانة .


***************

كيف نذهب إذا إلى انتخابات رئاسية مستحقة بغير سند دستوري يضع في يد الرئيس القادم صلاحيات محددة و يكفل للشعب وقواه السياسية والاجتماعية ، حقوقا ثابتة ومن الذي يضمن لنا إذا صعد رئيس بعينة إلى سدة الحكم ، أن تكون أول أعماله ، هدم السلالم التي صعد فوقها إلى قمة السلطة ، هل سنجلس عندها بين الركام والأنقاض ، نستغفر أنفسنا ، ونتباكى على حلم تبدد ، وثورة سُرقت ؟! .


 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :