لا تُسلّم لواءكَ.!     


لا تُسلّم لواءكَ.!

بقلم : أحمد عز الدين
Email: ezz@ahmedezzeldin.com


( 1 )

عابرونَ على أرضها ..
في نهارٍ فريدْ
تَكتُب الشمسُ أسماءَنا
فوق جُدرانِها
ثم تمسحها الريحُ
قبل المغيبْ
عابرونَ على أرضها ..

لا طموحَ لنا في الصولجان القشيبْ
لا نريدُ من الملكِ شيئا
لا نريدُ من الحكمِ شأنا
لا نريدُ سوى صحوةِ العدلِ
كالفجرِ
في أفْقها المستريبْ

كان ما كانْ
ثم انقضى ما انقضى
وبدا أننا في الطريق إلى النهرِ
كي يشرب الظامئونْ
حتى ارتواءْ القلوبْ

لكنهم يقطعون الطريق علينا
ويسدُّونَه
بلسانٍ كذوبْ

عابرونَ على أرضها ..
فوق هامتنا أعلامُها
كالنسورِ ترفرفُ
في الفضاءِ الرحيبْ
لم تكن أعلامنا ذات يومٍ
قطعةً من قماشْ
فوق ساريةٍ من حديدْ
إنها لحمُنا
فخرُ أيامنا
زخرُ أجدادنا
نسجَ المجَدُ ألوانها
من دماءِ الجنودْ

عابرونَ على أرضها ..
في نهارٍ فريدْ


( 2 )


كان قلبي على غُصنِها
تفاحةُ يسكنها الحلمُ
في سنواتِ الذبولْ

كان قلبي على غصنها
عصفورةُ ترقبُ الفجرَ
في لحظات الأفولْ

كلُّ شئٍ يهونْ
في الطريقِ إليها يهونْ
الغزالُ الشريدُ الذي خبَّأته العيونْ
مطرُ البارودِ
في ساحةِ الحربِ
والدمُ الذي يغسلُ الرملَ
ويهدُّ الحصونْ
لسعةُ الحزنِ
في غرفِ الانتظار الطويلْ
وفي ردهات السجونْ

عضّةُ الجوعِ بين الموانئِ
في غربة الطائرِ المستكينْ
كيف لي أن أعدّ النجومَ
والسماوات حولي ضبابُ
والدخان ظنونْ
كل شئٍ يهونْ
في الطريقِ إليها يهونْ
ما خرجنا عليها
ولكن خرجنا لها
من شقوقِ الغيابِ
ومن دفقات الحنينْ

بين سيفين تمشينَ
محلولةَ الشعرِ
والعواصفُ تترى
من كلِّ صوبٍ
والرؤى لا تبينْ
والسكاكينُ مشرعةُ
تطلبُ اللحمْ
والدماءُ شرابُ
سائغُ للشاربينْ

( 3 )

لا تسلّم لواءكَ
مهما زلزلوا الأرضَ
أو أهلكوا الحرثَ
إنهم مارقونْ
لا تسلّم لواءكَ
مهما روَّضوا الخوفَ
أو أشعلوا البرقَ
إنهم طامعونْ
إنهم عصبةُ الشكِّ
في ثورة الشعبِ
أوقدوا نارَهُ
فتنةً للعالمينْ

ليس إلا قميصَ عثمانَ
يُطوى ويُنشرُ بالدمِّ
في زحامِ الميادينْ
فتنةُ تقذفُ حممَ الثأرِ
على أعمدةِ البيتِ الأمينْ

محنةُ لم يعدْ يصلحُ معها الأسبرينْ
قُمْ لهم كالنيل في العدلِ
وكالسكينِ في القطعِ
ووجهك كالصبح المبينْ

أمنح الناسَ من قلبكَ
ما يملأُ الشارعَ
عزماً ويقينْ

قُلْ لهم في كلِّ حينْ
ليس بعد الشعب دينْ

قُلْ لهم يا مصرُ تبقينَ على أكتافنا
شعلةَ المجدِ
ومجدَ الخالدينْ

ثورةُ الشعب التي خرجت ْ
من منجمِ التاريخِ
لن يسرقها المرجفونْ

قُلْ لهم يا فقراء مصر الطيبينْ
مِلح هذي الأرضْ
يا سنابل قمحها الذهبيِّ
يا أُسدَ العرينْ
مصر تبقى في العيونْ


لا تسلّم لواءكَ
مهما زلزلوا الأرضَ
أو أهلكوا الحرثَ
إنهم مارقونْ
لا تسلّم لواءكَ
مهما روَّضوا الخوفَ
أو أشعلوا البرقَ
إنهم طامعونْ


( 4 )

السلامُ على مصرَ
أمُ القرى
وأمُ المدائنِ
أمُ المآذنِ
أمُ الكنائسِ
أمُ السنابلِ
أمُ الفضائلِ

السلامُ على وطن المعجزاتْ
على مسحة الحبِّ
فوق خدود البناتْ
على خضرة الأرضِ
تحت دبيبِ المطرْ
على العشقِ والوجدِ
في عنفوان الخطرْ

السلامُ على شعبها العربيِّ الأصيلْ
على منجم الذكرياتْ
على الحربِ حينَ يعود النفيرْ
فتصطفُّ فيه الجموعْ

السلامُ على الصبر والقهر والجوعْ
على عتباتِ البيوتْ
على الناي في مفرِقِ النهرِ
بين الشطوطْ
على الفأسِ والمنجلة
على حبَّة العرقِ النازلة
من عاملٍ للبناءْ
على ربوةٍ عالية

السلامُ على أغصانها الزاهرة
على النيلِ والقاهرة
على السُحبِ العابرة

السلامُ على الثورةِ الظافرة
على لغة الفعلِ
في عينها الساحرة

السلامُ على جيشها
في احتدام الخطوبْ
وفي لحظة الزلْزلة
فارسُ قُدّ من صخرها
يشتري مَجدَها
بالحياة
في لحظةٍ عابرة

السلامُ على مصرَ
أمُ القرى
وأمُ المدائنِ
أمُ المآذنِ
أم ُالكنائسِ
أمُ السنابلِ
أمُ الفضائلِ

السلامُ على النيلِ والقاهرة
السلامُ على الثورةِ الظافرة







 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :