غزة     


غزة

أحمد عز الدين

يغسل البحرُ أمواجَهُ ،
في يديكْ ،
ويذهبْ.
يغسل البحُر أمواجَهُ ،
في يديكْ ،
كي يصبحَ الماء ُ ،
أعذب.
تأخذ الريحُ أنفاسها ،
من دم البرتقال ِ ،
وتذهبْ .
تأخذ الريحُ أنفاسَها ،
من لديكْ،
كي يصبح الصبح ُ ،
أقرب.
يسكبُ البرقُ ألوانَه ،
في شقوق ِ الغمام ِ ،
ويذهبْ.
يسكب البرقُ ألوانَه ،
كي نري الدمْ ،
في ترابِك ،
يُعشبْ .
كوكبُُُ ُ ،ماردُ ُ ،صامدُ ُ ،
كلً شئ ٍ حولها ،
يجئ ويذهبْ
وهي دورة ُ الأرضْ ،
في لظي شمسها
تتصلبْ
وهي الآن كالحقيقةِ ،
راسخةُُ ُ ،
والمدائنُ من حولها ،
تتقلبْ .
أنتِ تحت الحصار ِ ،
تردين بالنار ِ ،
لكنْ .
حصارنا اليومَ ،
أصعبْ.
تتلقين الرصاصَ ،
ينصب من كل ِ شبر ٍ
ودمانا التي ،
تتصببْ
قد يطيبُ الشواء ُ،
في بلد المحبوبِ ،
لكنْ ،
كسرة الخبز ِ عندك َ ،
أطيبْ

(2)

يا سماءً يقينها ،
في ثراها ،
كلما ذبحوا عابداً ،
في رباها،
أخرج الدمُ،
أعبدْ.
كلما مات في جذرهِ ،
فرعُها ،
أيقظ الدمُ،
فرعَها ،
يتجددْ.
كيف يبقي صمودك ِ ،
دهراً ،
والهواء الذي حولنا ،
يتجمدْ
والبلاد التي علبتْ ،
أهلَها ،
في السراديبِ،
أحشاؤها،
تتمردْ.
يذهب الوحشُ للصيدِ،
لكن شعباً أجاعوه ُ ،
في القهر ِ أصيدْ.
قد ينام الطاغوتُ،
في سكرة الملكِ،
والنار في فرشه ،
تتمددْ.

(3)

غزة
يأتي البحرُ ممتلئا
ويملؤني .
ويأتي البحر ممتلئا ،
ويأخذني ،
أعد نجومها ورمالَها ،
في الليلْ.
علي بسطٍ من الجمر ِ ،
أتدري الآن غزةَ،
أم أنها ،
في ساحة الشهداءِ،
لا تدري .
بأن النطفة َ الأولي لها ،
مصرية ُ الأضواء ِ،
والفجر ِ .
وأن الماء في أشجارها
شريانهُ،
من نيلها ،
يجري .
وأن حراب من غاروا ،
علي أرحامِها كانت ،
محط النار ِ،
في صدري.
وأن رمالها ظلت ،
لدي مصر العزيزة َ،
هي الأغلي من التبر ِ،
أرقنا الدم ،
فوق هضابها وسهولها ،
وأسكنا رداها ،
ظلمة القبر ِ.
أتدري الآن غزةَ،
أم أنها ،
في ساحة الشهداءِ،
لا تدري .

(4)

ترجل عن غمامِ الوهمِ،
وأحفر تحت سورِ البيتْ،
قبل الوقتْ،
قبرا .
لا تنتظر سلماً سيأتي،
وأنتظر في جوف هذا الليل ِ ،
حربا .
لا شئ يعطيك الأمانْ،
سوي يديك َ ،
تشق بالفولاذ ِ،
دربا.
لا شئ يعطي الأرض َ ،
خضرتَها الندية َ ،
غير زخات الرصاص ِ ،
تمر سربا.
ترجل عن غمام الوهم ِ ،
لن يأتيك َ وعدُ ُ من عبادَ الله
شرقا ً كان أو غربا ،
لأن الأرضَ في قانونهمْ ،
تبقي .
لمن غلبا .
ذهبتَ الي الذين خلتْ ،
أيامُهمْ،
في أفقهمْ،
شهبا.
ذهبت إلي الذين حسبتهمْ ،
في شرعهم ْ ،
عربا.
ألم تدرك بأن عظامَ،
من ضحوا،
غدت في نارهمْ،
حطبا.
ترجل عن غمام الوهمِ،
وأحفر تحت سور البيتْ،
قبل الوقتْ،
قبرا.

(5)

وبقيتَ مثل السيف وحدكْ،
وبقيت تحرس قبر أمك ْ،
وبقيت تنزفُ،
كي يصير النفط أغلي ،
وجبال أموال الخليج ِ،
علي شطوط الغربِ،
أعلي .
والجوع يأكل ما تبقي ،
من أديم الأرضِ،
والأعناق أدني.
أوكلما أدركت معني ،
من معاني الجبنِ ،
أفلت منك معني .
هذا الذي يعتادني كالجوع ِ،
معني .
هذا الذي يحتلني كالحزن ِ ،
معني .
هذا الذي يصطف في خوفي،
كأني خوفه في الليل ِ ،
معني .
هذا الذي يقتادني
في زحمة الأسواق،
أعمي .
كل المعاني في بلاد العربِ
قد صارتْ،
بلا معني .
إلا وقوفك صامداً كالرمح ِ،
والطوفانُ أعلي .


 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :