حكومة المالكي أمام مشهد أسخن من صيف العراق"     



تأهب للعودة إلى الشارع للضغط على الحكومة العراقية لتحسين مستوى المعيشة والخدمات في البلاد


انتهاء مهلة المائة يوم التي حددها رئيس الوزراء العراقي لرفع مستوى أداء حكومته، ربما يضع العراق على أبواب مشهد ساخن من الاحتجاجات والاعتصامات. لكن البعض يرى أن قيام هذه الحكومة على الترضية السياسية هو أول أسباب فشلها.






انقضت مهلة المائة يوم التي حددها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لتقييم عمل وزارات حكومته، ومعرفة مدى نجاحها من فشلها على مستوى توفير الخدمات ومعالجة البطالة والفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة. وتتباين آراء الشارع العراقي، الذي يتابع باهتمام بالغ سير عمل هذه الحكومة، في تقييم أداءها.

وأتت هذه المهلة بعد أن شهدت العاصمة العراقية بغداد وبقية المحافظات منذ الـ25 من شهر شباط/ فبراير الماضي، تظاهرات شعبية واسعة تم تنظيمها عبر موقع التواصل الاجتماعي مثل "الفيسبوك"، تطالب بتوفير الخدمات العامة وفرص العمل للشباب وتحقيق مطالب الشعب المشروعة، فيما طالب البعض بإقالة الحكومة الحالية وتشكيل أخرى جديدة فضلاً عن إقالة بعض المسؤولين المحليين. وعلى خلفية هذه التظاهرات أمهل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في الـ27 من شباط/ فبراير الماضي، الوزارات والحكومات المحلية مائة يوم لتلبية مطالب المحتجين والعمل على تحقيقها، وبين المالكي أن الوزارات ستشهد تغييرات كبيرة وفق نتائج التقييم.

وفيما يعتق البعض أن هذه المهلة غير واقعية في بلد يعاني من بنية تحتية متهالكة، بسبب الإرث الذي خلفه للدولة العراقية الجديدة نظام أدخل البلد في حروب ومغامرات متهورة، يرى عراقيون آخرون أن الإمكانيات المالية للدولة العراقية الجديدة والطاقات البشرية في البلد كافية للنهوض بمستوى البلد، معتبر أن الخلل يكمن في الأصل في ضعف حكومة المالكي في القضاء على تفشي الفساد، الذي ينخر في قطاعات الدولة ويعيق أي فرصة للتنمية.



انقسام في الأراء حول أداء حكومة المالكي

ماذا يقول الشارع العراقي؟

يقول المدون والناشط الإعلامي في تجمع شباب نصب الحرية على فيسبوك، رامي الحيالي، "إن مهلة المائة يوم ما هي إلا إهانة للشعب العراقي ومحاولة لامتصاص غضب المحتجين على أداء حكومة المالكي التي تعجز عن تلبية ابسط المطالب التي تنادي بها الجماهير من الخدمات ومعالجة ظاهرة البطالة". ويضيف الحيالي، 30عاماً، في حوار مع دويتشه فيله: "إننا ننتظر تحقيق مطالبنا والنتائج التي سوف يعلن عنها المالكي بعد انتهاء هذه المهلة، وإلا فإن التغيير حاصل هذه المرة عن طريق العصيان المدني والتظاهر السلمي، الذي يعتزم الشباب تنفيذه، من أجل تغيير الحكومة الحالية والمجيء بأشخاص أكفاء يتم تنصيبهم على أساس تكنوقراطي".

أما علي حيدر علي، وهو موظف في وزارة الصحة العراقية، فلا يتفق مع الحيالي، معتبر أن الوضع في العراق الذي تحكمه "حكومة منتخبة من قبل الشعب، يختلف عن باقي الدول العربية" التي شهدت مظاهرات واحتجاجات واسعة نتجت عنها إسقاط أنظمتها السياسية. ويرى علي، 24عاماً، أن "التلكؤ" الحاصل في أداء الحكومة العراقية سببه الخلافات السياسية التي أثارتها بعض الكتل البرلمانية، "التي تعمل على إفشال حكومة المالكي وتحقيق مكاسب خاصة". ويشير هنا إلى ضرورة التمييز بين رئيس الحكومة ووزراء المفروضين عليه في إطار المعادلات التي قامت عليها هذه الحكومة. ويضيف حيدر بالقول "هذا الفشل تقع مسؤوليته الوزراء المقصرين في عملهم وليس على شخص المالكي"، معتبرا سحب الثقة عن الوزراء المقصرين " قرارا صائبا".

مهمة مستحيلة

سياسياً، يقول النائب عن ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، عزت الشابندر، في حوار مع دويتشه فيله إن هناك "فهماً خاطئاً لدى الشعب العراقي لمهلة المائة يوم"، متهما بعض وسائل الأعلام والقوى العراقية المعارضة بمحاولة التلاعب بمفهوم هذه المهلة وتصويرها "على أنها تقييم لعمل المالكي وليس لوزراء الحكومة". وعن الخطوات التي ستتخذ بعد نهاية المهلة يتوقع الشابندر أن يكون هناك "ترشيقاً وزارياً" أو تغييراً حكومياً أو إعفاء بعض الوزراء بسبب عدم أنجار مهامهم بالشكل الصحيح بعد هذه المهلة. ويشير إلى أن مهلة المائة يوم التي منحها رئيس الوزراء لحكومته كافية جداً لوضع برنامج عملي من قبل الوزير الذي يستطع من خلاله انجاز مشاريع وزارته.

صوت آخر من خارج كتلة المالكي يقول إن مهلة المائة يوم التي منحها رئيس الوزراء هي غير كافية لتلبية كافة مطالب الجماهير، كما قالت المتحدثة الرسمية باسم القائمة العراقية "البيضاء" بزعامة حسن العلوي. وتضيف نصيف أن من "المستحيل" أن تستطيع الحكومة العراقية انجاز كل هذه المطالب خلال هذه المهلة. وتوضح المتحدثة في حوار لدويتشه فيله بأن الحكومة العراقية في حقيقتها هي حكومة "ترضية سياسية وليس كما يعرف عنها اليوم بحكومة الشراكة الوطنية التي أثبتت فشلها لمرتين".



العراق كان قد شهد مظاهرات احتجاجية دعا إليها شباب البلاد قبل أن يعدهم الماتلكي بتلبية مطالب الشعب

حرب إعلامية

من جهته، يرى أستاذ الفكر السياسي في جامعة بغداد الدكتور عبد الحميد فاضل حسن أن هناك صعوبات وتحديات كبيرة سوف يمر بها العراق بعد انتهاء مهلة المائة يوم. ويلخص أهم هذه الصعوبات هي بدء حرب إعلامية بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية ومن خلالها تكون الاتهامات كبيرة بين الفرقاء السياسيين في تحمل مسؤولية فشل تحقيق أي منجز على صعيد مطالب المحتجين. ويتوقع فاضل حسن زخماً واسعاً وكبيراً في الاحتجاجات والمظاهرات القادمة، بشكل أكبر من تلك التي خرجت في شباط الماضي، وأن لم تصل إلى درجة نسف العملية السياسية أو إسقاطها، لافتاً إلى أن الحكومة العراقية سوف تكون "أمام مشهد ساخن لا يقل عن سخونة صيف العراق".

ومما هو متحقق على الأرض يرى حسن أن الحكومة العراقية أخفقت في تلبية مطالب المحتجين خلال هذه المهلة القصيرة والتي حاول من خلالها رئيس الوزراء تخفيف التظاهرات الاحتجاجية واحتوائها، التي كانت قوية في بداية انطلاقها والتي ربما أثارت الذعر لدى الحكومة العراقية وكل أفراد العملية السياسية.

مناف الساعدي ـ بغداد

مراجعة: عبده جميل المخلافي
دوتشيه

 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :