هل فتحت الثورات العربية الباب أمام القوى السلفية؟     

هل فتحت الثورات العربية الباب أمام القوى السلفية؟

هل يقود السلفيون هذه التظاهرات؟أصوات دعاة السلفية التي أسكتتها سنوات طويلة الحكومات العربية وجدت متنفساً لها بعد تعاقب سقوط حكومات في المنطقة واهتزاز أخرى، وباتوا يروجون لفكرة أن الديمقراطية مفهوم غربي وافد يخالف حاكمية الله ويجعل الشعب مرجعية التشريع

"العنصر الأخطر في الديمقراطية أن مرجعية التشريع للشعب، ونحن نؤمن أن التشريع لله"، هكذا تحدث الداعية عبد المنعم الشحات، المتحدث باسم الدعوة السلفية في مصر لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية اليوم. ولعلها ليست مصادفة أن يأتي حديثه بعد يومين من قيام مئات المتظاهرين ليومين متتالين بوضع عشرات المتاريس على شريط السكك الحديدية عند تقاطع ميدان سيدي عبد الرحيم القنائى وإغلاق الطريق السريع بين القاهرة وأسوان شرق النيل في محافظة قنا، في احتجاجات واسعة تنظمها التيارات السلفية وجماعة الإخوان المسلمين منذ الجمعة على تعيين محافظ مسيحي.

الخبير الألماني في الحركات الإسلامية المعاصرة لوتس روغلر يستبعد في حديث مع دويتشه فيله نظرية قيام الحركات الإسلامية بتحريك الثورات في المنطقة واعتبر "أن مشاركة الإسلاميين في ثورة تونس كانت محدودة جداً، لكنهم في الحالة المصرية شاركوا عبر حركة الإخوان المسلمين، كما أن قوى إسلامية في مصر واليمن والأردن تشارك بشكل ملحوظ في الاحتجاجات والتظاهرات. لكنهم لا يمثلون مركز الثقل الرئيسي في الاحتجاجات والتظاهرات التي اجتاحت المنطقة".

وفي اليمن أيضاً تتهم السلطات تنظيم القاعدة والحركات الإسلامية بإثارة الفتن والمشكلات في البلد، فيما اتهم العقيد القذافي وأبناؤه لمرات عدة "التنظيمات السلفية التكفيرية" بإثارة الاضطرابات في ليبيا.

لكن -ومن جانب آخر- فإن الزعيم الروحي للحركة السلفية في الجزائر عبد المالك رمضاني وفي فتوى تقع في 48 صفحة تحت عنوان "حكم المظاهرات"، حث المسلمين على تجاهل دعوات التغيير وقال إن الديمقراطية مخالفة للإسلام، حسبما نقلت وكالة رويترز. ويرى البعض أن هذه الفتوى تناسب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي يشهد بلده هو الآخر تظاهرات واحتجاجات تطرح مطالب سياسية واقتصادية.


أما في الأردن فقد هدد رئيس الوزراء معروف بخيت السبت باللجوء لإجراءات "أمنية مشددة" في التعامل مع الجماعات السلفية التي تتهمها السلطات بإصابة 83 من عناصر الشرطة في اشتباكات جرت في مدينة الزرقاء يوم الجمعة الماضي، وأعقب هذا التهديد حملة اعتقالات طالت أكثر من مائة من العناصر السلفية.

الصحفي الأردني عبد المجيد ابو خالد من صحيفة الرأي الأردنية تحدث لدويتشه فيله عن هذه الاشتباكات مؤكداً أن الحركات السلفية التكفيرية التي رفعت شعار "الزرقاوي أمير الاستشهاديين" كانت مسلحة بالسيوف والخناجر والهراوات "وقد هاجمت الشرطة في مدينة الزرقاء وأحدثت في صفوفهم إصابات عديدة، مستفيدة من حرية التعبير التي يكفلها القانون الأردني ومن الأوامر المشددة التي تمنع الشرطة من استخدام العنف مع المتظاهرين". واعتبر ابو خالد أن اغلب التظاهرات التي تجري في بلاده مصدرها الحركات السلفية التكفيرية التي ترفض الرأي الآخر وتوظف مساحة حرية التعبير التي يصونها الدستور للتعبير عن توجهاتها التي ترفض الرأي الآخر.

الإسلام السياسي: رؤى متعددة

من جانبه يشير روغلر إلى ضرورة التمييز بين السلفيين وبين الإسلاميين، "فالسلفيون يرون أن الديمقراطية مفهوم غربي وافد إلى المنطقة ويعارضون مفهوم حاكمية الشعب الذي يخالف بعرفهم مفهوم حاكمية الله التي تسود فوق البشر. أما الإسلاميون ومنهم الأخوان المسلمون سواء في مصر أو تونس أو بلدان أخرى فقد تبنوا مبدأ الديمقراطية منذ وقت طويل". ويستطرد الخبير الألماني بالقول: "سمعنا كثيراً أن الإخوان المسلمين إذا وصلوا إلى السلطة فسيغيرون النظام السياسي وينفون الرأي الآخر، لكني شخصياً اعتقد أن الإخوان المسلمين في مصر مثلاً لن يحققوا أغلبية مطلقة، وحتى إذا شاركوا في حكومة منتخبة في مصر فلن يكونوا وحدهم بل سيكونون ضمن تحالف يضم ألواناً سياسية عديدة أنهم سيلتزمون بمبادئ الديمقراطية"، لكن روغلر يشير في الوقت نفسه إلى أن "المشكلة على وجه العموم تكمن في أننا لا نعرف بالضبط موازين القوى الإسلامية، ففي مصر على الأقل هناك السلفيون، والجماعة الإسلامية والإخوان المسلمون، ولا ندري أيهم سيكون فاعلاً في المجال السياسي".



ملهم الملائكة

مراجعة: عماد م. غانم
دوتشيه

 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :