الـعطــــش     

الـعطــــش
بقلم :أحمد عز الدين

يحركّني العطش لكتابة مختلفة ..
أُريدُ أن أكتبَ عن الأيام ، التي تتقافز أمامنا كالقطط الشريدة ، ثم نطارد ظلالها في الأزقة الضيّقة دون أن نمسك به .
أُريدُ أن أكتبَ عن الأيام الخوالي ، التي تتفصّد كالندى من مسام الذاكرة ، كأنها نبع السلوى ، في مواسم الجفاف .
أُريدُ أن أكتبَ عن نجمة تحدثت إليّ ليال طويلة ، وحين انهكني السهر والنجوى ، وأهلكها الشوق ، رمت شعاعا إليّ ، وحرضتني على أن أتسلّقه لأعانقها ، ولكن حجارة الطريق أمسكت بقدمي .
أُريدُ أن أكتبَ عن موجة أخذتني على متنها ، نحو موانئ من فضة ، وبيوت من عاج ، وحين إنحسرتْ ،وجدتني أتنفس في القاع .
أُريدُ أن أكتبَ عن هؤلاء المثقفين المتحوّلين ، الذين قفزوا من سراديب الطبقة العاملة ، إلى مخادع الليبرالية الجديدة ، وكأنهم في رحلة تطهّر ،كالحجيج في موسم الحج .
أُريدُ أن أكتبَ عن عن نساء من حليب وعسل ، مررن بي وأن أتلو قصيدة في الشجاعة ، فقبلنني ، لكنني انصرفت عنهن مسرعا لأكتب قصيدة في الجوع .
أُريدُ أن أكتبَ عن أمي ، لأنني وحيد ، كغصن يتدلّى من صخور معلقة ، يحاصرها الرمل ، ويأكلها مِلح البحر .
10/9/2018

 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :