عندما يعلو النفير..     

عندما يعلو النفير..
بقلم : أحمد عز الدين
عندما يعلو نفير الحرب في فضاء الوطن ، فلا بديل أن يصطّف الجميع في إيقاعه العميق ، وكلماته المقاتلة ، فلا مساحة في ثنايا الإيقاع ، أو فواصل الكلمات ، يمكن أن تتسع لموقف آخر ، أو لرأي آخر ، أو لتصور آخر ، فالموقع الطبيعي لكل مصري صادق العزم ، صادق الانتماء ، داخل هذا النفير ، لا خارجه ، ولا على حدوده .
هكذا ظل دأب المصريين ، بل دينهم عبر كل فصول تاريخهم الممتد المتواصل ، جبهة داخلية صُلبة ، أيا كانت الأعباء و الظروف والضغوط والمواقف ، عندما يصبح الكيان الوطني ذاته ، واقعا تحت التهديد .
إنني في هذا السياق لا أتحدث رجما بالغيب ، وإنما عن معرفة ، ولا أقول كلاما حماسيّا ، لتثبيت لحظة عابرة ، فهي ليست لحظة عابرة ، ولكنها فاصلة ، ولا أسوّق لتهديد ليس قائما في الواقع ، فالتهديد يمتد عبر كل محاور مصر الاستراتيجية .
أما أولئك الذين يقفون على الأرصفة ، ليقذفوا بأحجار ملوثة ، من يدفعون دما سخيّا لمواجهة التهديد أو مقدماته في الحقيقة ، إجهاضا لهذه المقدمات ، وتهيئة لمسرح المواجهة ، فقلوبهم وعقولهم هواء ، ولا أريد أن أضيف ، أو أزيد الوصف .
إني لأتسأل مرغما ؛من هؤلاء المتسكّعين المنغمسين في أمراضهم الذاتية ، الذين يتصورون أن الجيش المصري العظيم ، يقدم ثمنا باهظا من دم خيرة أبنائه ، في مواجهة باتساع مصر طولا وعرضا وعمقا ، وليس سيناء فقط ، ليدفن مؤامرة ، ويحرث أرضا ، ثم يقدمها لعدو متربّص على الجانب الآخر ، أي خيال ممرض يمكن أن تلتبس عليه الرؤية ، إلى حدود الخلط البائس ، بين الأوهام والحقائق .
إنه جيشنا ، جيش مصر الموصول بقواعد شعبها ، ليس جيش شخص ، أو حكومة او سلطة ، بل هو جيش الشعب المصري ، وهو صورة هذا الشعب الحيّة ، منعكسة في مرآة الزمن ، كما هي في مرآة اللحظة الراهنة ، واللحظة القادمة .
أما أولئك الليبراليين المحدثين ، وغيرهم من أدوات الاختراق ، ومنصات الاختراق ، على جبهة الإعلام الخارجي ، الذين يتباكون على حرب جائرة لأنها تخلو من ( الشفافية ) فهم متهافتون وكاذبون ، سواء علموا ، أم لم يعلموا ، أنه عند بدأ الفتح الاستراتيجي لضرب العراق ، أنشأ السيد "رامسفيلد" وحدة خاصة في إطار البنتاجون ، أطلق عليها اسم " وحدة التأثير الاستراتيجي " لأداء وظيفة محددة ، هي المصدر الوحيد لمدّ كافة الوكالات ووسائل الإعلام ، بالأخبار ، والصور ، والحوارات ، والتحقيقات ، ولم يسمح لمنصة إعلامية واحدة ، أيا كانت ، أن تبث خبرا أو صورة ، أو تعليقا ، لم تتم صياغته ، ومروره عبر وحدة التأثير الاستراتيجي ، قبل أن يتبين بعدها ، أن الأغلب الأعم مما بثته من أخبار ، كان مصنوعا وكاذبا ، وتم توظيفه تماما ، لصالح العمليات العسكرية ، حتى في مراحلها التكتيكية الأوليّة .
لا وقت بعد ذلك ، للرد على هؤلاء الذين يتنفسّون شوشرة وإدعاء باطلا ، يريدون به أن تعلو أصواتهم فوق صوت النفير الوطني ، على شاكلة أولئك الذين يتحدثون عن حرب ، هدفها صرف الانتباه عن قضايا رئيسية ، رغم أن الدخول في الحرب يحوّلها نفسها إلى القضية الرئيسية ، أو على شاكلة أولئك الذين يستعيرون وجوه خبراء استراتيجيين ، ويروّجون لعلامات استفهام ، في اختيار التوقيت ، أو طبيعة المواجهة ، أو غيرهم ممن وضعوا الأمر كله في إطار استعراض للقوة .
تلك - أيها السادة - حرب وطنية من طراز رفيع ، شأنها شأن كل حرب ، فرضتها متغيرات عاصفة ، وتهديدات حالّة وأخرى بازغة ، ومعاول ثقيلة ، تسعى إلى زعزعة أعمدة البيت ، لتتساقط حوائطه ، قبل أسقفه ، مصر في الميدان تواجه ما تبقى من جنوح أو قُل جنون ، المرحلة الرابعة في الاستراتيجية الغربية المضادة للإقليم ، مصر تحارب الآن ككوكب ، يريدون أن يخرجوه بالقوة عن مداره ، لينفجر من داخله ، باختراقات عميقة ، وتوازنات مختلة ، ولهذا فهي حرب دفاعية ، وإن كان منهجها وعقيدتها ، وتوجهها يشكّل نمطا متقدما من الهجوم الخالص ، في معركة الأسلحة المشتركة .
الخلود للشهداء
المجد للجيش المصري العظيم

 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :