فى محطة القطارات     

فى محطة القطارات
بقلم : أحمد عز الدين
لا قطارَ لتركبَ الآن .،
كلّ القطاراتِ،
فى ساحةِ الانتظارْ ،
قد خُصّصت للبضائعِ ،
وإذا لم تكنْ سلعة ً ،
وإذا لم تكنْ قابلا ً،
لأن تُشحنَ ،
فى صناديقَ ضيقة ِ،
ثم تُقذفُ فى لجّة السوقْ ،
فلا بأس َ من محنة ِ الإنتظارْ ،
لكن وقتكَ يمضى ،
كما تمضى العصافيرُ ،
مذعورة ً ،
نحو أعشاشها ،
فى هبوبِ العواصف ٍ،
وعند رحيل النهارْ ،
وكما تمضى القطاراتُ ،
باردة السطحِ،
يرتجّ فى جوفٍها ،
موقدٌٌٌ وشرارْ .
هى تمضى ،
إلى حيثُ تمضى ،
بغيرِ خيارْ ،
محكومة بقضبانها ،
لا تمسكُ الريحُ أرجلَها ،
ولا يكبحُ الرملُ ،
رحلتَها فى القفارْ ،
قلْ كما شئتَ ،
ما تقولُه لن يصير قضيبا ً ،
على الأرضِ ،
يمكنه أن يغيّر شيئا ً ،
فى مسارِ المسارْ ،
قلْ كما شئتً ،
لا خيارَ لديكً ،
سوى وقفة المتطلّعِ،
عبر الرصيفِ ،
إلى ساعةِ الوقتِ ،
فوق الجدارْ.
لاخيارَ لديكَ ،
سوى أن تتبدّد ،
فى زحمةِ العابرينَ ،
وفى طبقات الغبارْ.
لاخيارَ لديكَ ،
سوى أن تصيرَ قطارا ً ،
يجمع الواقفينَ ،
على أرجلِ الوقتْ ،
فى انتظار القطارْ ،
هكذا يشبهُ الناسُ أنفسهم ،
ولا يشبهُ الناسُ أشباحَهم ،
وهى تنحنى مكدودة ً ،
فى حقائبِ أحمالِها ،
مثقلة َ بالتفاصيلِ ،
مسكونة ً بالدوارْ .



 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :