مرثية للشاعر أسامه عفيفي     

لكَ الآن أن تستريحْ،
فقد شفًكَ الوجدُ حيناً،
وقد عضّكَ الدهرُ حيناً،
وفي الحالتينْ،
تنفستَ صبراً جميلاً،
وأمطرت شعراً ظليلاً،
وآخيتَ بين السحابةِ والعشبْ،
في مدنٍ من الملحِ،
نقطُفها ظامئينَ..
-2-
سوف أجدل من كلماتكْ،
في الشارعِ المُتزاحمِ،
والسوقِ،
والفرنِ،
والباعة الجائلينَ،
قميصاً،
به كل ألوانِ قلبي ،
وكل ألوانِ حزني ،
وفي الظلِّ،
تغفوا الصواري ،
على سفنٍ،
تجنحُ الآن في عثرةِ الوقتِ،
ولا وقتَ في الوقتِ،
ولا نبضَ في الروحِ،
إلا نشيجاً حزينا،
-3-
لنا زمنٌ قد يغيبُ،
وقد تجلسُ الآن،
كالصبية العابثينَ،
نشدّ من الأفق شمساً،
بسنارةٍ من قماشٍ،
أو بحبلٍ من الوهمِ،
كي نقطفَ النورَ،
للعابرينَ دليلاً،
-4-
يذهب الشعراءُ إلى حتْفهمْ،
كالرصاصةِ،
والصدى من خلفهمْ،
لا يموتْ،
كلما قتلَ الوقتُ شاعراً،
أطفأَ الليلُ نجمةً،
سقطت شظايا،
على ردهاتِ البيوتْ،
وعلى صفحةِ النهرِ،
استحالت ورودْ،
على الماءِ تَمشي ،
من الشطّ للشطِّ،
كأن السمواتِ،
تسندها أن تميدْ،
-5-
داعبتني وردةٌ،
حين سرتُ وحيدا ،
لم أقف كي أعانقها،
كان خطوي ثقيلا،
ما ريِحنا سوى وهجِ الحلمْ،
وما ضللّنا السبيلا ،
نحن جندٌ لها ،
وإن وهن العظمُ،
وإن أكرمت أيامُها ،
مارقيها!



 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :