واشنطن لا تخفي أطماعها في البحر الأحمر ، وتتمدد بقواعد عسكرية في القرن الإفريقي ، وتسعى للسيطرة على باب المندب     

واشنطن لا تخفي أطماعها في البحر الأحمر ، وتتمدد بقواعد عسكرية في القرن الإفريقي ، وتسعى للسيطرة على باب المندب
وسط الإهتمام العالمى بقمة الرياض ، التى التف الجميع متخصصون وغير متخصيين لمتابعة تفاصيلها لحظة بلحظة بدءا من ملابس ميلانيا ودموع إيفانكا أمام حائط البراق ورقصة ترامب بالسيف ، وصولاً إلى ما جاء بين السطور فى كلمات القادة والرؤساء ، خصوصاً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى لتجذب كل الإهتمام لأنها حددت موقف مصر من قضايا المنطقة ، وربطت بشكل حاسم بين حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً شاملاً وفق القرارات الدولية السابقة التى تنص على قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس ، وهو ما يعنى رفضاً مصرياً قاطعاً لكل الأحلام الصهيونية ، والمطالبات لترامب بالإعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل ... وبالتالى وضع رؤية مغايرة للأمن القومى العربى من وجهة نظر مصرية تخالف كل الإستراتيجيات الأمريكية بالنسبة لإعادة صياغة الجغرافيا السياسية بالشرق الأوسط لتكون إسرائيل هى القلب فى النظام الإقليمى الجديد سياساً وإقتصادياً وثقافياً .
على صعيد أخر جاءت كلمة السيسى لتضع رؤية إستراتيجية متكاملة للقضاء على الإرهاب تبدأ بالقضاء على التمويل السياسى والمادى للمنظمات الإرهابية كى يتم اجتثاثها من المنبع .
كانت كلمة السيسى وما تضمنه من رؤي تخص قضايا عديدة فى المنطقة محور حديثى مع الخبير السياسى والإستراتيجى أحمد عز الدين .. فإلى نصر الحوار :
: أجرت الحوار . سهير عبد الحميد .. مجلة الأهرام العربي
** فور إلقاء الرئيس السيسى كلمته أمام قمة الرياض ، إجتمع عليها المعارضون قبل المؤيدين للرئيس ,, فما الملامح الرئيسية – فى تقديرك – التى اتسمت بها الكلمة حتى تنال هذا الإجماع ؟
الكلمة اتسمت بالشجاعة الشديدة فى مؤتمر أعد سلفا ، فى مهمة لا يبدو أنها متسقة مع الموقف المصرى الذى أكد الرئيس أن كلمته تعبر عنه .. وبرغم كل المحاولات الصغيرة للتشويش على كلمة الرئيس كتقديم مشروبات ساخنة للضيوف أثناء إلقاء الكلمة وهو غير لائق بروتوكولياً ، فإن هذا لم يقلل من أهمية الكلمة وقوة إندفاع الرئيس فى إلقائها.
الرئيس السيسى قال ما يجب أن يقال وما لم يتوقعه الكثيرون ومنهم المستضيفون أنفسهم ، فالكلمة قدمت بوضوح رؤية مصر للأمن القومى المصرى والأمن الإقليمى ورؤيتها لتوصيف ظاهرة الإرهاب وطرق مواجهتها والتصدى لها بأساليب تتسق مع مخاطرها .
الكلمة أيضاً كاشفة لآن أى سياق او حديث خارج الإطار الذى طرحته مصر هو تحايل لتغيير النظام الإقليمى العربى ، وتفتيت الأمن القومى العربى ، الكلمة جاءت حداً فاصلاً بين رؤيتين ، الرؤية الخليجية – الأمريكية والرؤية المصرية للأمن القومى العربى .
** إذن بإمكاننا القول إن الجديد فى الكلمة هو الأسلوب وليس الرؤية بمعنى أن الخطاب جاء مباشراً واضحاً ؟
وفق مقاييس الدبلوماسية الخطاب جاء مباشراً واضحاً ، بلا تحايل أو لبس أو تلميح أو خلط الأوراق ببعضها ، فالرئيس ، على سبيل المثال ، لم يذكر إيران بالاسم خلال الخطاب برغم أنها ذكرت خلال المؤتمر عشرات المرات ربما أكثر مما ذكرت داعش أو القاعدة ، بينما السيسى لم يذكرها قط .
الرئيس أيضاً ربط الوضع كله فى المنطقة ومكافحة الإرهاب بإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية ,, إضافة إلى الوضوح اتسمت الكلمة بالشجاعة ، فالرئيس لم يلقها من القاهرة بل فى تجمع يعرف أطرافه وإستراتجيتهم وأهدافهم ، وكانت تلك الأطراف تنتظر – من وجهة نظر دبلوماسية – أن يتسم الخطاب بعدم المباشرة أو العمومية لكنه جاء كحد السيف.
** هل تعتقد أن تطرق الرئييس إلى القضية الفلسطينية تحديداً جاء كرفض مسبق لأى قرار قد يتخده الرئيس ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ؟
لا أعتقد ان كلمة الرئيس تمس مواقف جزئية راهنة كنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ، بل هى تمثل موقفاً إستراتيجياً ، كما أنها لا تحمل مناشدة لأحد بل تقدم توضيحاً لرؤية مصر للأمن القومى المصرى وهى رؤية تاريخية .
** إلى أى مدى ستتغير ملامح الإستراتيجية الأمريكية فى المنطقة بوصول ترامب إلى البيت الأبيض ؟
الهدف الإستراتيجى الأمريكى فى المنطقة لم يتغير وأصبح الحديث صريحاً عن إنهاء النظام الإقليمى العربى وإقامة نظام إقليمى بديل ، يتضمن إسرائيل الكبرى ، وترامب يمثل المرحلة الرابعة من الإستراتيجية الأمريكية تجاه الإقليم .
المرحلة الأولى بدأت بغزو العراق ، لكن التوسع بهذه الطريقة كلف الأمريكان الكثير ، فحسب تقديرات خبرائهم تكلفت الحرب فى أفغانستان والعراق 3 تريليونات دولار فى حين كانت الميزانية التقديرية لغزو العراق لا تزيد عن 50 مليون دولار ، ولذا انتقلت الإستراتيجية الأمريكية إلى المرحلة الثانية التى تقضى باستبدال الحرب بين الدول بالحرب داخل الدول ، وكان ذلك من خلال إنشاء التنظيمات الإرهابية من القاعدة وداعش وغيرها التى كانت أدوات المشروع بصيغة أقل تكلفة وأكثر مدعاة لتفكك الدول ، وقد تجاوزت مصر تلك المرحلة فى 30 يونيو ومنعت أمريكا من إتمام مخططها بالتوسع المطلوب فى المنطقة ، كما فعل الجيش السورى الذى كان من المفترض القضاء عليه وفق الخطط الأمريكية خلال 3 أشهر ، فإستمرت الحرب لمدة 6 سنوات ومازالت ، المرحلة الثالثة هى الحرب بين الدول وداخل الدول معاً وتم تطبيقها عملياً فى اليمن وكانت الحسابات العسكرية تؤكد ان الحرب ستحقق نصراً حاسماً خلال 10 أيام ، بينما نحن الأن أمام حرب تجاوزت العام الثانى بأشهر وما زال اليمن الذى هدمت جسوره ودمرت بنيته التحتية وقذفوه بــ 90 ألف غارة جوية ، بتكلفة تصل إلى 250 مليون دولار يومياً ، لم تنكسر إرادته ، والعراق يقاوم وطور إمكاناته ، واندفع لقتال داعش وهو يقود معركة منذ أشهر فى الموصل.
أما المرحلة الرابعة التى يمثلها ترامب فهدفها تصفية النظام الإقليمى العربى ودعم إسرائيل عسكرياً بالأساس ، وتحطيم ما تبقى من القدرات العربية العسكرية ، أما فيما يتعلق بمحاولة تغيير العقيدة القتالية للجيش المصرى ، فهو أمر مستحيل الحدوث وكذلك محاولات الدفع بالجيش المصرى خارج حدوده فى الوقت الذى تواجه مصر تهديدات متزامنة على محاورها الإستراتيجية الثلاثة لأول مرة فى تاريخها ، الأن مصر يتم الضغط عليها فيما يشبه بكسارة البندق ، فمصر لا تنكسر من الخارج حتى حرب 1967 لم تكسرنا فقط خرجنا من الخنادق بعد بضعة أشهر وواصلنا القتال ، لذلك تتم محاولات النيل منها عبر وضعها تحت ضغوط داخلية .
** هناك أيضاً محاولات تجرى لنزع صفة الزعامة فى المنطقة عن مصر؟
الزعامة لا تشترى بالمال ، فهى جزء من عبقرية المكان والدور التاريخى ، عندما نتحدث عن مصر ، فنحن نتحدث عن أول وأقدم دولة فى العالم وأطول إمبراطورية فى التاريخ الإنسانى امتدت 1000 عام ، وعلى عكس القوميات التى نشأت فى أوروبا بالإنتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية فإن الدولة القومية فى مصر تأسست على الدفاع ، فالرسالة القرآنية : " اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم " لم تكن موجهة لبنى إسرائيل ، فحسب بل لكل الجراد الصحراوى فى العالم ، ولذا تكاد الدولة المصرية أن تكون قد بنيت من ضلع الجيش المصرى .
** هل يمكننا القول إن ترامب عاد منتصراً بعد أن نفذ وعده الإنتخابى بأن يجعل الخليجيين يدفعون مقابل أمنهم ؟
هناك إشادة فى الإعلام الأمريكى بما انجزه ترامب بإتمام صفقة بـ 460 مليار دولار حتى إنه أجل مغادرته للسعودية بــ 4 ساعات عن الموعد الرسمى حتى بحصل على كل الوثائق الخاصة بالصفقات مع السعودية ، لكن هل كانت تلك الأموال التى ستوفر فرص عمل لمليون عامل أمريكى ، ستغطى على الإتهامات الموجهة له فى أمريكا وتصل به تلك الصفقة إلى بر الأمان !! ، هذا السؤال بينما البيت الأبيض يعد الآن أوراق الدفاع عن ترامب فى حال محاكمته ، لذا فصفقته مع السعودية لن تكون الحاسمة فى مسألة بقائه من عدمها ، فقط هى رئة للتنفس.
** الحديث عن الحلف العسكرى كما ورد فى بيان القمة ... كيف تراه ؟
البيان تحدث بوضوح عن إقامة نظام إقليمى للدفاع عن عدة دول لم يحددها ، وهذه الدول ستدخل فى منظومة سياسية وعسكرية ودفاعية ، تعتبر الإعتداء على دولة منها اعتداء على الآخرين ، فهى تتحدث بذلك عن حلف عسكرى فى ظل نظام إقليمى بديل يتضمن إسرائيل وتركيا إذا ما إستخدمنا مصطلح الشرق الأوسط الكبير.
الأوراق الخاصة بهذا التنظيم معدة سلفاً قبل إنتخاب الرئيس الأمريكى ترامب بعنوان " تنظيم الخليح والبحر الأحمر ".
وحسب الدراسة سابقة التجهيز ، فإن التنظيم هدفه التعامل الفورى مع القوى الإسلامية المسلحة على المستوى التكتيكى بما فى ذلك دول المغرب العربى من خلال عمليات خاصة ومواجهة الإنتشار النووى وإيران كقوى اقليمية ، وحسب الدراسة ستنضم إسرائيل إلى المنظمة أو الحلف في موعد أقصاه عشر سنوات .
هذا التنظيم جزء من المواجهة العالمية الشاملة للولايات المتحدة والغرب ، وأكد بوضوح ضرورة احتواء الطموحات الروسية والصينية فى المنطقة ، فروسيا دولة شرق أوسطية باعتبارها دولة جوار للمحيط الإقليميى للشرق الأوسط ، ولأن البحر الأسود امتداد طبيعى للبحر الأبيض المتوسط روسياً بعد إنهيار الإتحاد السوفيتى ، تسعى لبناء منطقة امن جنوبية فى أفغانستان وباكستان وإيران والخليج العربى ، ومنطقة الخليج بمثابة خنجر ممتد بعمق رهيب جنوب غرب أسيا فى صورة مستطيل محصور بين ذراعين البحر الأحمر والخليج العربى وهى أقرب منطقة لقلب روسيا ، فالمسافة بين شط العرب وجنوب بحر قزوين 500 ميل بحرى .
** إذن نحن أمام مشروع أمريكى للسيطرة على البحر الأحمر ؟
الولايات المتحدة لديها إستراتيجية للسيطرة على كل الممرات البحرية الإستراتيجية فى العالم ، وما يثار حول قناة بنما وأنها محل قناة السويس لا محل له من الإعراب قناة السويس لا تنسخ قد ينتقل الثقل الإستراتيجى إلى موقع آخر مؤقتاً ، لكن فى نهاية الأمر تظل قناة السويس مفتاح نصفى الكرة الشرقى والغربى .
الولايات المتحدة تحاول السيطرة على البحر الأحمر من خلال الحرب فى اليمن وقواعدها فى القرن الإفريقى وجيبوتى فيها 4000 جندى أمريكى ، وفى الصومال قواعد عسكرية لأمريكا وإسرائيل والسعودية ،والإمارات لها قاعدة فى جيبوتى وقطر ، أيضاً حصلت على قاعدة بين جيبوتى والصومال بعد أن أسهمت فى حل مشاكل الحدود بينهما ، إذا أمريكا لا تخفى طموحاتها فى السيطرة على باب المندب وهنا يبرز السؤال المشروع هل المطلوب الآن عمل مفتاح بديل لقناة السويس ، بالتأكيد فالسيطرة على باب المندب تنهى المسألة ، الترتيبات الأن هى صراعات على امتلاك المواقع الحاكمة والممرات الإستراتيجية فى العالم لتغيير الجغرافيا السياسية .
** هذا إذن يعزز الرفض الذى قوبلت به اتفاقية تيران وصنافير ؟
أولاً نحن لنا دم فى جزيرة تيران وجنودها ذبحوا فوقها فى حربى 1956 و 1967 ، ثانياً السعوديون لم يتحدثوا يوماً عن تيران حتى الخطاب الخاص بعصمت عبد المجيد والذى لا يعبر عن الدولة المصرية ، تضمن الحديث عن صنافير فقط .
الإتفاقية التى وقعها رئيس الوزراء المصرى لا تمثل أى استحقاق للسعودية وليس لها قيمة قانونية لأن الدستور المصرى ينص على أن توقيع اتفاقيات ترسيم الحدود من اختصاص رئيس الجمهورية والرئيس لم يوقع ، وكلمة السيسى فى مؤتمر الشباب جاءت قاطعة وحاسمة فقد أكد أن الكلمة النهائية للدستور والقضاء.

وهنا لابد أن نشير إلى أن هناك إتفاقية ملاحة بحرية بين السعودية وإسرائيل تم توقيعها فى يناير 2014 وعدد من ضباط السعودية وقطعهم البحرية شاركت فى تدريبات مع القوات البحرية الإسرائيلية فى 2015 ، وهناك اتفاقيات سعودية ، إسرائيلية حول باب المندب وحصول اسرائيل على قاعدة فى تعز اليمنية .
** دعنا نعود إلى كلمة السيسى وتحديد تلك السطور التى تتعلق بظاهرة الإرهاب ،والتى ارست استراتيجية مصرية لمكافحة الإرهاب ، خصوصاً فيما يتعلق بتجفيف منابع الإرهاب ، والتى تتمثل فى الدول الداعمة سياسياً ومادياً حتى أن البعض على مواقع التواصل الإجتماعى ، قال أن الرئيس كان ليذكر اسم قطر بالاسم ؟
ليس قطر فحسب ، بل السعودية وتركيا وحتى الإمارات ، الآن ونحن نتحدث هناك قوات من الإرهابيين تنتقل إلى اليمن من سوريا بواسطة طائرة تركية وهناك 3 أو 4 طائرات تركية تحمل الإرهابيين يومياً ، نحن أمام حرب ممتدة فى المنطقة وكل ما يقال من شعارات السلام مجرد خدعة .
والرئيس كان واضحاً حين اكد أن حل القضية الفلسطينية ، وفق حل الدولتين وبالرجوع إلى حدود 1967 والتى تعنى دولة فلسطينية عاصمتها القدس ، أما إسرائيل فقد عرضت عليها دول الخليج قبل المؤتمر إيقاف الإستيطان ، وأن تترك أماكن لإقامة شكل مشوه لدولة فلسطينية لكنها رفضت ، فالمطلوب أمريكياً وصهيونياً إنهاء القضية الفلسطينية شكلياً وكل التركيز كما ورد فى كلمات المشاركين فى المؤتمر على إيران ، وعندما وصل وزير خارجية لبنان أكد انه لم يطلع على البيان الختامى للقمة ، ولم يوافق على بنوده وانه يرفضه.
** لقد ذكرت من قبل أن مشاركة مصر فى حرب اليمن هو وسيلة للحفاظ على اليمن ووحدته ... والبعض يراه يصب فى خدمة المصالح الأمريكية بالمنطقة ؟
دور مصر فى اليمن أوضحه الرئيس أكثر من مرة ، فمصر مع الحل السياسى فى اليمن وضد الحرب ومع وحدة أراضى اليمن وضد تقسيمها واقتطاع اجزاء منها ومصر مع توافق سياسى يعطى اليمن لأصحابه ، وأستطيع أن أجزم أن مصر لم تلق طوبة ولا حجراً فى اليمن وليست جزءاً من قتل الشعب اليمنى ... ، كل ما فعلته مصر هو إرسال وحدتين بحريتين لباب المندب لتكون حاضرة فيه لأن باب المندب فوق إحداثيات الأمن القومى المصرى ، وهو مرتبط بأمن قناة السويس وعلاقة مصر باليمن تاريخية ويكفى القول إن صنعاء هى العاصمة الوحيدة فى العالم التى يوجد بها نصب تذكارى للجندى المصرى المجهول فى اليمن ، مصر لديها مبادرة منذ أكثر من سنة ونصف السنة لحل الأزمة وافقت الأطراف الداخلية اليمنية ، لكن الأطراف التى تلعب فى اليمن لا تريد لمصر أن تلعب دوراً سياسياً فى حل مشكلة اليمن ، برغم أن مصر لديها مصداقية لدى كل الفرقاء فى اليمن .
هذا يعنى بالتبعية أن طرق التسوية فى المنطقة بأكملها ليست سوى حبر على ورق لأن استمرار الأوضاع على ما هى عليه يعنى تحقيق الخطط الصهيو- امريكية .
الحديث عن تهدئة غير ممكن وليس هناك فى الأفق حلول سياسية ، بل توجد فى الأفق عمليات عسكرية محدودة بهدف إستكمال الإستراتيجية الأمريكية فى المنطقة من تقسيم إيران وسوريا ، وإيجاد دائم فى العراق واستكمال الضغط على مصر من الداخل والخارج ، حتى لا تمثل خنجراً فى ظهر الإستراتيجية الأمريكية .
** بالعودة إلى الحديث عن الإستراتيجية الأمريكية وتحديداً المرحلة الثانية الخاصة بالثورات الداخلية ,, هل أفهم من كلامك أن ثورات الربيع العربى قوله حق أريد به باطل ؟
لا على الإطلاق فكما كانت ثورة 30 يونيو ثورة عظيمة قادها الشعب المصرى العظيم ، كذلك كانت ثورة 25 يناير فالبيئة المصرية الداخلية قد تحولت إلى قنبلة جاهزة للإنفجار ، التخطيط الأجنبى وفر المفجر نفسه ، لكن من ملآوا الشوارع ورفعوا أصواتهم ضد الإستغلال والفساد كانوا ثوريين ووطنين .


** بعد كلمة السيسى أعتقد أن واشنطن أدركت أن مصر ستظل حجر العثرة فى طريقها .. فما الذى تتوقع حدوثه على المدى القريب ؟
أعتقد أن التصعيد سيمتد إلى مصر من خلال عمليات إرهاب فى الداخل ، وسيتم افتعال مشاكل وصدامات داخلية وضغوط من الغرب ، ولذا المطلوب من مصر خلال المرحلة المقبلة الإستمرار فى مضاعفة قوة نيرانها وتمتين سياساتها الخارجية وخلق توازنات تقويها وتحصن هويتها الوطنية والمزيد من الإعتماد على الذات وهذا هو القانون الأعلى .
** تمتين الجبهة الداخلية يبدو أمراً مهماً فى تلك الحرب الضروس وهو ما يبدو أن تلك الدولة غافلة عنه فى ظل رجوع شبح الفساد وعودة رموز الدولة القديمة العميقة ؟
مصر مازالت فى مرحلة انتقالية لم تتحدد معالمها بشكل نهائي ، فهناك قوى تريد أخذ مصر إلى حيث تريد أن تذهب وقوى أخرى تريد أخذها إلى حيث لا ينبغى أن تذهب ، بعد 30 يونيو كان التركيز الأساسى على إنتاج قوة نيران تكافئ حجم التهديدات المتوقعة والمنتظرة ، وان تتمسك مصر بوحدتها الوطنية فى ظل أدوات توجيه للرأى العام ، تعمل بما يخدم الإستراتيجية العامة للدولة ، لكن فى الواقع الإعلام يتصرف بما يتناقض مع إستراتيجية الدولة .
لقد خرجنا من 30 يونيو وهناك فئة تسيطر على رأسمال السوق وأصبحنا أمام نمطين من جماعات الضغط ، الأولى جماعة منظمة أوضاعها مؤثرة تصنع قوة للتأثير فى القرار السياسى ، وجماعات ضغط غير منظمة لم تستطع تشكيل قوة فكرية موازية لجماعة الضغط المالية ، والدولة المصرية كانت فى هذا الفراغ للأسف ، لكننا كما قلت مازلنا فى مرحلة إنتقالية .



 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :