معركة الاختراق.. 2- من يتزيّن بالعار ؟!!     

معركة الاختراق
2- من يتزيّن بالعار ؟!!
بقلم : أحمد عز الدين
إذا لم تكن جائزة "بن جوريون"قد التفت على عنق صحفى مصرى ,فهى فى طريقها ,وإذا طال هذا الطريق أياما,فلن يطول أسابيع وفى كل الأحوال فإن الواقعة سوف تقع وسوف تجد أن أحد الذين يكتبون فى أهم صحفنا ويشرفون على جانب حيوى من دراساتنا ويوزعون أفكارهم كالجراد عبر أهم قنوات فضائنا وقد تعلقت على صدره،حفرية منحوتة،لتلك الجمجمة المنكوشة الشعر الزائغه العينين ،الواسعة الفم كالقبو .
ولماذا تختار جائزة "بن جوريون"أن تذهب تحديدا إلى هذا الصحفى المصرى ؟!
لم يكتف صديقى الذى طرح السؤال بصياغته ولكنه تبرع بتقديم إجابة مباشره عليه مضيفا أن الأمر يبدو بالنسبة له كما لو كنا فى مصر قد أنشأنا جائزة باسم جمال عبد الناصر ثم اختارت الجائزة بصفات صاحبها ورؤيته ومنهجه أن تذهب لتعيش على صدر صهيوني طيب يسكن فى الناحيه الأخرى من التل .
قلت لصاحبى :أن الوصف لا يعبر عن الواقع ولا يصلح للمقارنة حتى لو بعدنا عن جمال عبد الناصر وقفزنا سنوات الى الخلف وقلنا أن الجائزة باسم الملك فاروق أو تقدمنا سنوات إلى الأمام وقلنا:إن الجائزة باسم أنور السادات ورضي هذا الصهيونى الطيب بان يتركها تدق مساميرها فى صدره.إن الوصف الذى يعبر عن الواقع عندى ويصلح للمقارنة هو افتراض أن إحدى جماعات "النازيين الجدد"فى أوروبا قد اختارت أن تؤسس جائزة باسم "ادلوف هتلر"تكون تلخيصا لإعماله ورؤيته ومذهبه ثم اختارت الجائزة أن تذهب لتعلق نفسها على صدر هذا الصهيوني الطيب نفسه وعلى الناحية الأخرى من التل ذاته!
وإذا قدر لذلك أن يحدث ألن تتسع حلقات السؤال كأنها دوائر تخلفت عن جبل سقط فجأه فى المحيط؟
ولماذا اختارت جائزة "ادلوف هتلر"أن تذهب لترفرف على صدر صهيونى طيب من نسل جيل المحرقة النازية إلا لو أدى لها ما أداه حاييم وايزمان-مثلا- للبحرية البريطانية فى الحرب العالمية الأولى عندما التحق بها وساهم بفاعلية فى إنتاج مادة "الأسيتون"من النشويات التى طورت صناعة المتفجرات فى أوج الحاجة إليها أو ما أداه الرجل نفسه لـ"روزفلت" عندما ذهب ليساعد الولايات المتحدة على مشارف الحرب العالمية الثانية فى الأبحاث الخاصة بإنتاج المطاط وهل كان الثمن فى هذه الحالة مواد متفجرة تذيب الجدران وتزيل السدود أو مواد مرنة تساعد عل القفز وتلغى الأبعاد والمسافات؟!
إننا لن نعدم فى كل الأحوال من يتساءل مستنكرا :ألم تضع الحروب أوزارها وتوقف نزيف الدم وما دامت المصالحة تتم فى الحاضر فلماذا تقطع الطريق على محاولات التئامها فى التاريخ؟!
لقد مضى أكثر من ستين عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية وتصالحت أوروبا مع ألمانيا و ألمانيا مع نفسها لكن صورة "هتلر"لا تزال رمزا حيا للشر المطلق فأوربا تستطيع أن تتصالح نيابة عن حاضرها لكنها لا تستطيع ان تغفر نيابة عن أنقاض المدن وجيوش الشهداء وبحار الدم والخراب.
****
وإذا لم تكن الجائزة إلا بعضا من صاحبها بعضا من فكره وبعضا من دوره وبعضا من عمله فمن هو"بن جوريون: لنتعرف بدقه على ماهية جائزته؟!
"بن جوريون"هو الموساد وهو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وهو"أمان"والشين بيت"وهو نظريه الحرب الإجهاضية وروح العنف المنهجى ضد العرب انه "الهاجناة"و"الوكالة اليهودية""والشاى"و"الماباى"فى آن واحد انه أسطورة الجيش الذ لا يقهر وعدوان 1956و1967 و ما قبلهما وما بينهما انه ليس إسرائيل فى حدودها القائمة ولكنه إسرائيل فى حدودها القادمة أو التى يريدون لها ان تقوم.

فى كل شىء مكتمل فى إسرائيل ثمه بذره أصليه تنتمى إلى بن جوريون من الشوارع إلى الأحزاب ومن نظرية الأمن إلى المستوطنات ومن الإرهاب السري الى ترسانة الأسلحة النووية.
انه اليهودي الحقيقى فى القرن العشرين على حد تعبير جولدمائير و الصهيونى العظيم على حد تعبير ناحوم جولدمان بل إن هناك فى إسرائيل من يرى أنه أعظم شخصية فى التاريخ اليهودى كله بعد موسى وداود وهناك من يسبغ عليه وهو الظاهر الإلحاد هالة أسطورة دينية ويلقبه كنبى يبعث باسم "موسى الثانى"
فيكفيه فى موروثه الصهيونى انه قلب معادله "ليدل هارت"الحرب امتداد للسياسة بوسائل أخرى فأصبحت عنده السياسة إمتدادا للحرب بوسائل أخرى وانه أفضل مترجم على نحو عملى لمقوله مكيافيللي:"لا توجد قوانين صالحة إلا حينما توجد أسلحة قويه وحينما توجد أسلحة قويه توجد قوانين صالحة".
****
عندما وصل الى فلسطين عام 1906 قادما من بلدته "بلوسنك"التى كانت ضمن حدود روسيا القيصرية "أصبحت الآن جزءا من بولندا"قرر قبل أن ترسو السفينة التي أقلته فى يافا وهو يحمل تصريحا تركيا بالإقامة لمدة ثلاث شهور فقط ، وان يغير أسمه من "ديفيد جروين"الى "ديفيد بن جوريون"مستغنيا عن أبيه ومختارا-وهو الملحد الذى لم يدخل معبدا يهوديا فى حياته-اسم آخر يهودى فى الأسطورة الصهيونية المصنوعة كان يدافع عن القدس ضد الرومان .
وعندما صل الى فلسطين فى هذا الوقت المبكر كان فمه لا يزال محشوا بآثار فشل ثوره 1905 فى روسيا فقد أصبح احد مؤسسى "بولى زايون"او الحزب العبرى الديموقراطى الاشتراكى الذى كان برنامجه الأول مجرد صدى للبيان الشيوعى قبل أن يصبح بعد عدة سنوات قليلة مناهضا أصيلا لأشباه اليسار فى إسرائيل.
لقد أصابته خيبه الأمل كما يقول فى كتابه "سنوات التحدى"لأنه وجد اليهود بعيدين عن الأرض وبين الأرض والشعب –على حد تعبيره- لابد أن تقوم رابطة من العمل. هكذا عمل فى زراعة البرتقال والعنب والنبيذ وبينما كان يسير خلف المحراث-كما يقول-كان يشعر أن عمله هو ميلاد دوله إسرائيل.
بعد فترة قصيرة قرر وزميله اسحق بن زفى "اصبح ثانى رئيس لإسرائيل بعد ويزمان"أن يذهبا الى القسطنطينية لدراسة اللغة التركية والقانون التركى،ثم عادا إلى القدس بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى ثم طردتهما السلطات التركية من البلاد بتهمة التآمر فذهبا الى الإسكندرية من الإسكندرية دفعتهما تأشيرة بريطانية إلى أمريكا وهناك اتصلا بالمنظمات الصهيونية ليبدأ ضخ شريان مهاجر قوى,إلى جانب شريان من الأموال،ثم فى أمريكا أسسا منظمة"هالوتس"أو الطليعة ثم حركة التطوع في الفيلق اليهودي بالحرب العالمية الأولى،ومنه إلى فلسطين مرة ثانيه فى "ميلوكى " بأمريكا كان أول لقاء بينهما وبين"جولد مائير"التى اختار لها بن جوريون بعد ذلك اسم"مائير"(وهى تعنى بالعبرية الإضاءة")هكذا تروى اللقاء فى مذاكرتها" لم أقابل فى حياتى مثل هؤلاء الرجال,ولم اسمع بقصص مثل تلك التى كانوا يقصونها عن "الشيوف " أو الجمعية اليهودية الصغيرة فى فلسطين كان هؤلاء الرواد مقتنعين تماما بأنه سيصدر عما قريب يهودى فعلى يعلن وجود إسرائيل إذا استطاع اليهود القيام بدور عسكرى فعال.
عندما نقول بن جوريون نقول الموساد بالفعل لماذا؟
لأن إسرائيل لم تبدأ دوله أو جيشا وإنما بدأت جهاز مخابرات ثم قام كل شىء بعد ذلك بما فى ذلك الدولة على أكتاف جهاز المخابرات مثلما قامت المخابرات منذ البداية على أكتاف بن جوريون .
إن كلمة موساد فى اللغة العبرية تعنى المؤسسة ولهذا أطلقت الكلمة فى البداية على اللجنة الأولى التى شكلت إخراج اليهود من أوروبا الشرقية تحت اسم موساد علياح بيت أى مؤسسه الهجرة غير القانونية والتى وصفها اندرو ولسلى كوكبيرن بأنها :اتحاد مكون من وحدة استخبارات ووكالة سفر وشبكة مختصة بنقل ألاف من الناس عبر آلاف من الأميال ":ولذلك فإن عملها لم يتطلب فقط أساطيل من السفن ومحترفى تزوير وتجهيزات تتطلبها الأعمال المحظورة قانونيا بل تطلبت أيضا موظفىن فاسدين فى حكومات فاسدة .
لاحظ أن أول صفة صاحبت كلمه الموساد مع بن جورين كانت تتعلق بعمل غير مشروع واستمرت الصفة ملتصقة بها بعد ذلك...لقد أطلق قادة الموساد الأول على أسلوب رشوة الموظفين لتحقيق أغراضهم مصطلح "مصاريف التزييت"ولقد كتب بن جوريون فى مذاكرته متذمرا :"لا نستطيع أن نقوم بأى عمل فى رومانيا بغير دفع أموال من القمة إلى القاعدة " لأن رومانيا أصرت لكى تسمح بهجرة 5 الاف يهودى على أن يتركوا وراءهم كل ما يملكون وان يدفع كل منهم ضريبة نقدية تعادل الضريبة المدفوعة على كل جهاز تليفزيون.
لقد أسس بن جوريون الماباى الذى نطلق عليه حزب العمل مع أن الكلمة مكونة من الحروف الأولى لعدد من الكلمات العبرية التى تعنى"حزب العاملين من أجل ارض إسرائيل".بعد إعلان الدولة الصهيونية.
كانت هناك منذ البداية منظمة "اى" التى أسسها بن جوريون فى بداية الثلاثينات واستمر يشرف عليها روفين سيلوح الذى درس فى بغداد وكان أكثر التصاقا بالعالم العربى وبنى خلال الحرب العالمية علاقات قويه مع وكلاء مخابرات الحلفاء عبر القاهرة ورغم ذلك ظل شيلوح يحمل منصب نائب رئيس تحرير جريدة الماباى التى كان بن جوريون هو رئيسها الفعلى أيضا وقد اضطلع بدور أساسي فى العمل السرى ضد الإدارة البريطانية التى تم اختراقها بواسطة إعداد من موظفيها اليهود على جانب والعمل ضد العرب على جانب ثان،ثم العمل ضد خصوم بن جوريون نفسه سواء فى الماباى أو التنظيمات الصهيونية الأخرى.
يروى كتاب "علاقات خطرة"بعد ما قدمته شاى "كمثال على جمع المعلومات والقدرة على توظفها سياسيا فعندما قدمت إلى فلسطين عام1946 لجنة بريطانيه أمريكية مشتركة ذات مهمة محددة هى بحث شكاوى العرب الذين استولى اليهود على أراضيهم وادعوا ملكيتها قدمت الوكالة اليهودية التى كانت يرأسها بن جوريون إلى اللجنة معاونا ليدل أعضاء اللجنة على أماكن الأراضي ويساعدهم على قضاء حاجتهم ولم يكن هذه المساع سوى بوريس بورجل رئيس الشعبة السياسية فى منظمة اى الذى كان كلما آوى أعضاء اللجنة إلى فراشهم يذهب الى بن جوريون ليأخذ منه التعليمات بخطة التزوير فى الأشخاص والشهود والأماكن....
ولم يدرك أعضاء اللجنة مدى التلاعب والخداع الذى حيك ببراعة وانطلت عليهم اللعبة وأصدروا تقريرهم لصالح الموقف الصهيونى
لقد حل بن جوريون منظمة شاى بعد منتصف 1948 وفصل من قماشها ثلاث منظمات منفصلة بديله هى المخابرات العسكرية التى اخذت اسم "امان"وشعبه المخابرات الخارجية التى ألحقت بوزارة الخارجية....وشعبة الشئون اليهودية فى المنظمة الدينية التى أعاد بن جوريون بناؤها وحولها الى "شين بيت" وأعطى رئاستها تحت إشرافه-ليهودى روسى رافق ايسر هاريل الذى أصبح مسئولا عن الأمن الداخلى والجاسوسية المضادة.
ثم من ضلع شعبة الاستخبارات الخارجية التى انقسمت من شاى تم إنشاء الوكالة الجديدة التى حملت الاسم القديم المؤسسة أو الموساد وتولى رئاستها شيلوح أيضا وأصبحت هيكليا وظلت كذلك مرتبطة بمكتب رئيس الوزراء.
وإذا كانت شاى قد لعبت دورا هائلا عن طريق يهود الديسابور فى تعرية أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي القديم أمام عيون مكاتب المخابرات الغربية سواء مكتب الخدمات الاستراتيجية فى مرحلة أو وحدة الخدمات الاستراتيجية فى مرحلة تاليه فإن الزواج الشرعى بين الموساد و C.I.A المخابرات المركزية الأمريكية قد تم على يدى بن جوريون أيضا عند زيارته لواشنطن عام1951 الذى قدم عرضا مباشرا بذلك كان محل ترحيب بيرل سميث رئيس المخابرات المركزية ونائبه الان دالاس وقتها حيث تم توقيع اتفاق يتضمن-حسب عرض بن جوريون –تجنيد الموساد فى خدمة المخابرات المركزية الأمريكية وظل هذا الاتفاق ساريا وسريا فى أن واحد .
****
عندما نقول "بن جوريون"فإننا نقول-أيضا-المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بما يرافقها من نظريات وجنرالات ومفردات.
ان بن جوريون لم ينشىء تنظيمات"الهاجاناه" و التنظيمات العسكرية السرية المبكرة والتى كانت ترهب العرب وتزيحهم عن أراضيهم بالقوة ولكن الذى أنشأها بالمفارقة هو "جابوتنسكى" الذى وصفه بن جورين فى أوج خلافه معه بأنه "هتلر"والذى يصف هو إسرائيل بأنها"قلعة الاستعمار وسط بحر المحمدية الطاغى".
وعندما كان بن جوريون فى أوج حملته الانتخابية استعداد للمؤتمر اليهودى الثانى عشر ,وتقابل مع "سخمتان"مساعد جابوتنسكى –فى ليتوانيا ابلغه باستعداده لتصفية خلافاته معه,وتم التخطيط لان يلتقى بن جوريون وجابوتنسكى فى لندن ,وتم اللقاء اكتوبر 1934,حيث وقعا أول اتفاق تعاقدى بينهما لوحدة الفرقاء اليهود فى فلسطين وكان نصه الذى ظل ساريا يقول : ( تتعهد كل الأحزاب –وذلك دون التصدى لحرية المناقشة الأيديولوجية الأساسية وتتعارض مع المبادئ الروحية الصهيونية وهكذا ورثت المنظمة الصهيونية ووكالتها ,تنظيمات "الهاجاناه)التى لم تخرج بدورها حتى تحويلها الى جيش عامل ,عن مبادئ جابوتنسكى ,التى شكلت قوام المؤسسة العسكرية بعد ذلك.
إن "بن جوريون"يعرف فى مذكراته بأن "الهاجاناه"شاركت بدورها فى تنظيم الهجرة الشرعية وغير الشرعية الى فلسطين وأن القلق اليهودى الذى قاتل مع الحلفاء فى الحرب العالمية كانت مهمته تنظيم وتسهيل هذه الهجرة...قبل مشاركة الحلفاء فى حصاد نتائج ما بعد توقف أعمال القتال.
وفى الحرب العالمية الثانيه عندما تبدت مخاطر قوات روميل على مشارف العلمين ،تم تاسيس قوات "البالماخ"وهى القوات الأقوى والأكثر تدريبا على العمليات الخاصة.لتقوم بمهمة مهاجمة الألمان خلف خطوط القتال فيما لو احتلوا فلسطين ثم تحولت هذه القوات بعد أن انتهت الحرب الى قتال العرب.
كان واضحا له أن انجلترا ستخرج منتصرة من الحرب ولكنها ستخرج ضعيفة وأن مركز الثقل سينتقل الى الولايات المتحدة ,ولهذا فإن مركز العمل الصهيونى ,ومركز التحالف ينبغى أن ينقل سريعا إلى هناك.
وهكذا سعى بن جوريون إلى نقل تحالفاته بسرعة خاطفة الى مركز الثقل الجديد ولكن ذلك لم يمنعه من ان يعطى انجلترا إجابات مضلله على أسئلتها الإستراتيجية .
لقد سأل "هريرت صمويل "وايزمان:هل ستمنح إسرائيل حال قيامها لبريطانيا قواعد جوية وبرية فى فلسطين وأمهله وايزمان يوما لان الإجابة لابد أن تأتى عبر بن جوريون ثم عاد إليه بالإجابة التى تعكس رؤيته لإسرائيل قبل أن تقوم كان النص كما يلى:
"نرحب بالفكرة"ونقترح حيفا قاعدة بحرية والمناطق المجاورة لغزة ويافا قواعد جوية فسيحة والساحل الممتد بين غزة وحيفا للقواعد البرية".
ثم كانت الأضافة أكثر أهمية:
"أن ذلك سيعطى الدولة اليهودية أمنا مطلقا ,لكن ذلك يتطلب ضم فلسطين وشرقى الأردن ,والجزء الجنوبى من لبنان وبعض أجزاء من سوريا الى اليهود".
لقد أنشئت فى هذا التوقيت وزارة الدفاع الإسرائيلية أول مرة عام 1946,وتولى بن جوريون رئاستها أيضا,وبدا بدراسة القوة الحقيقية لفرق الهاجاناه ,وأصابه الزعر فقد كان يدفع الأمور فى اتجاه الحرب ولهذا سعى بدأب للحصول على أكبر كميات من السلاح ,واكبر كميات من الأموال وكانت الأموال من أمريكا والأسلحة من تشيكوسلوفاكيا وفرنسا لكن الأهم أن بن جوريون كان يظهر منذ ذلك الوقت اتجاها قوىا لإقامة تحالف عسكرى مع الولايات المتحدة ,وفيما بعد إعلان الدولة الصهيونية كان من بين المحترفين الذى دعم الجيش بهم ضابط أركان أمريكي سابق اسمه "فريد جرونيتش"عمل فى صفوف الجيش الإسرائيلي تحت اسم مستعار وفيما بعد ذلك بسنوات دوّن أحد الصحفيين الإسرائيليين نقلا عن "جرونيتش "أهم تعليمات أصدرها بن جوريون له عند بناء الجيش كان نصها حرفيا:"أن يتم تنظيم وتدريب وتجهيز الجيش الإسرائيلى بشكل يتلاءم قدرة وتكوينا على الاندماج مستقبلا فى النظام الاستراتيجي الشامل للولايات المتحدة الأمريكية".
إن "موشى شارين" رفيق بن جوريون اللدود ,هو الذى يقول عنه وهو يتحدث عن وزارة الدفاع أو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحت رئاسته:"كانت الوزارة ترفض رفضا مطاقا أن تدخل الظروف السياسية فى اعتبارها ,فعندما كنت أفاوض دالاس فى جنيف ,قامت بهجوم مفاجئ على الكونتيلا ,وعندما كنت على وشك الحصول على صفقة أسلحة من فرنسا هاجم الجيش مواقع سورية فى طبرية".
لقد كان الأمن أولا هو الصيغة الأثيرة عند "جوريون"والتى أورثها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ,وما تزال تتمسك بميراثها الثقيل!
لقد كتب "ديفيد كمحى"وأخوة "جون"كتابا عن بريطانيا والحرب الفلسطينية وعن مواقف بن جوريون ودورة ,وطبعاه فى بريطانيا عام 1962تحت عنوان"BOTH SIDES OF THE HILL " وكتتويج لأكثر من ثلاثمائة صفحة كان تقييم الكاتبين لدور بن جوريون قد تم تكثيفه فى سطور قليله:
"ان إسرائيل كانت على شفا الكارثة فى أثناء عمليه خلقها ويرجع الفضل إلى تصميم بن جوريون وبعد نظره,فى ولادتها".
"لقد كان فريدا فى نوعه ,فهو وحده الذى فكر فى تكوين جيش وطنى ,وحرب شامله كان يعلم ما يريد ولم يكن مستعدا لقبول حل وسط"
تضيف "جولدامائير" مزيدا من التفسير "كان رجلا عمليا,يؤمن باستعمال القوة لتحقيق الأهداف السياسيه ويؤمن بالعمل المباشر بدلا من ان يضيع وقته فى إقناع غيره ماكان يهمه هو عمل الدولة وليس ما يقوله عنها العالم خارج إسرائيل ...أن الرأى العام بنظره، لا يساوي التوقف أمامه ، على مشارف العدوان الثلاثي على مصر ، سأله أحد مرافقيه ، إننا سنشن عدوانا فكيف سنواجه الرأي العام الدولي ،كانت إجابته قاطعة:
"إن مهمتنا الآن أن نضرب مصر بقوه وأن نحرز انتصارا عليها,وعندما ننجز هذه المهمة ونحقق الانتصار سوف نجلس لنفكر ماذا يمكن أن نقول لهذا الرأى العام"!
****
هذا هو "بن جوريون"وهذه هى جائزته............
مزيج فريد من "الموساد"والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية من فلسفه القوة وقوة الاستعلاء والعنف.
مزيج فريد من الحديد والنار ,يستند إلى جداول دم وتلال شهداء
لماذا تختار هذه الجائزة أن تذهب إلى صدر صحفى مصرى؟
ماذا فعل وماذا قدم،ثم,من ذا الذي يتزين بالعار؟؟!
القاهرة 2001

 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :