في غابةِ الشهداءِ     

في غابةِ الشهداءِ
بقلم: أحمد عز الدين
في غابةِ الشهداءِ،
كنتُ أطوفُ،
مُتّكئاً على طرفِ الغمامُ،
في غابةِ الشهداءِ،
كنتُ أفّر من ظلّي،
وأهربُ في فضاءِ الصمتِ،
من وجع الكلامْ،
جَنَحت مراكِبُنا،
ولكنّا نلومُ الوقتَ،
حتّى لا نُلامْ.
في غابةِ الشهداءِ،
كنتُ أكلّم الريحَ السفيهةَ،
عن خيوطِ الدمِّ،
في عشبِ الحديقةِ،
عن نشيج الروحِ،
في جسد الحقيقةِ،
والكلام مرادفٌ للموتِ،
إن صدئَ الحسامْ.
عامٌ جديدٌ أيها الأحباب ْ،
مازلنا نطاردُ حلمناَ،
عامٌ جديدٌ،
والزمانُ هو الزمانْ،
كلّ الذين قَضوا ،
يأتونَني في الليلْ،
في أحداقهم شجنٌ قديمٌ،
طاله النسيانْ،
كلّ الذين قَضوا ،
يأتونَني في الليلْ،
يفترشونَ أحجارَ المدينةِ،
بعدما ينحلّ فيها الضوءْ،
ويهجعُ في شوارعها الزحامْ.
هم جندُنا الآتونَ،
من زمنٍ إلى زمنٍ،
وما ملّوا الإقامةَ والمُقامْ.
هم يغسلون الفجرَ،
من أدراننا ،
ويطاردونَ أجنَّة الظلماتِ،
في رحم الظلامْ.
لكنّنا في غيّنا،
خشبٌ مسندةٌ،
وأحجارٌ مكوّمةٌ،
وقلبٌ من رخامْ،
طوبى لكمْ،
إن كانت الأرض السخيّةُ،
أجدبتْ،
وأنفضّ من يدها الزمامْ،
قد عاث فيها مترفُوها،
وأستحلّوا في حمائمها العظامْ،
طوبى لمجد غارق في الظلْ،
طوبى لثأر لا ينامْ،
مستوْحشاً نفسي،
أعودُ إليكِ،
يا نفسي،
كأني ما عرفتُ،
ولادتي الأولى،
ولا ذقتُ الفطامْ،
عامٌ جديدٌ أيها الأحبابْ،
مازلنا نطارد حلمنا،
عامٌ جديدٌ،
والزمانُ هو الزمانْ،

 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :