على شُرفة البحر     

على شُرفة البحر
بقلم أحمد عز الدين
كان يهوى الفرحْ ،
وهو يتجَوّل فى حزنهِ ،
كلما نزل الليلْ ،
هابطاً قاع بئرٍ سحيقٍ ،
تغوّل فى جوفهِ ،
كى يصارعَ ،
أشباحَ أيامهِ ،
ثم يصعدُ في الفجرِ ،
منتشيّاً ،
كى يصافحَ وجه السماءْ ،
خِلْتهُ شرفةً،
تأوى اليها العصافيرُ ،
كلما عوت الريحُ ،
أو أطلق الليلُ عسكَرهُ ،
فى دروب المساءْ.
خلْتهُ زهرةً ،
يرتوى النحلُ منها ،
كلما أورقَ الجدبُ ،
وهو يحملُ أيامَهُ ،
صخرةً ،
ويفرشُ أوجاعَهُ ،
خيمةً ،
من حليب البكاءْ.
لستُ أعرف اسماً لهُ ،
ولا هبّة الريحْ ،
التى تأتى بهِ ،
فى موسم الصيفْ ،
ولا أين يذهبُ ،
حينما يتناثرُ ،
خطوُ الشتاءْ.
ذات يومٍ ،
على شرفة البحرِ ،
أجلسَنى على موجةٍ ،
وأسكنَ رأسىَ ،
فى غيمةٍ ،
وزوْجنى عشبةً ،
فى بلاد من الشمعِ ،
كلما اشتعلتْ ،
أمسكت نارُها بيدىّ ،
وتلى أنشودةً ،
فى الوطن الذى أرهقَ أيامَهُ ،
وأبعدهُ فى لهيب الصحارى ،
وقرّب منهُ ،
صغارَ المرائينَ ،
والجبناءْ ،
ثم أنشد فى الحبِ والهجر والقهرْ.
وأدخلنى غابةً ،
من قلوب النساءْ .
قال أن الجراح القديمة ،
ربما يدركها البرءُ،
ثم تصير ندوباً ،
على صفحة الروحْ ،
قد يعتريها الذبولْ ،
لكنها تتكاثرُ ،
فى مطر الخوفْ ،
والكبرياءْ ،
عاودنى وجههُ بغتةً،
والزلازل تمشى خِفافاً ،
والمدى مغلقٌُ ،
والعواصف تترى ،
وأنا أسأل عن مرفئٍٍ ،
فى بئرِهِ ،
باحثا عن بقايا زمانٍ ،
تقادمَ ،
حين أبصرتهُ ،
كان منسكباً على صخرةٍ ،
والطيرُ تأكل من رأسهِ ،
تمّددتُ كالصمتِ في صمتهِ،
مّر وقتٌ ،
ومّرتْ جبالٌُ ،
ومرّت شعوبٌُ،
على شفرة السيفْ ،
ومررت كالطيفْ،
أفتح الباب َ ،
كى أهزمَ الخوفْ ،
وأصافحَ وجه السماءْ .


 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :