قاتلٌ أو قتيلْ     

قاتلٌ أو قتيلْ

بقلم : أحمد عز الدين
قاتلٌ أو قتيلْ،
ليس بين الحدّين حدُّ،
سوى المستحيلْ،
قاتلٌ أو قتيلْ.
لمعةُ في عيون الظلامِ،
ونافذةُ على البحرِ،
معتمةُ،
والرمال التي تترامى بعيداً،
على الشطِّ،
مسكونةُ بالتفاصيلْ.
قاتلٌ أو قتيلْ.
مرَ من هنا الموتُ،
عاصفا،
ورمى على الركْبِ قنبلةً،
فانفجر الدم نافورةً،
شرب الرملُ حتى ارتوى،
من سخونتها ،
وارتوت قطرات الهواء الثقيلَ.
قاتلٌ أو قتيلْ.
فوَهات بنادقهم على مفرق التلِ،
ترمق رأسي ،
بعيون مدببةِ،
وأنا اتدثَر بالظل ِ،
وأراوغ ما يحمل الوقتُ،
من وحشةٍ،
تتكاثرُ كالليلِ،
في لحظات الأفولْ.
قاتلٌ أو قتيلْ.
دهسوا أزهارنا بغتةً،
وارتمى جسدي ،
خلف ظهر صديقِ،
احتماني ومضى ،
تاركاً حلمه في يدي،
صورة امرأة،ِ
يضحك الفجرُ في عينها،
وصغير،
في حضنها ،
يتلَهى بسؤال خجولْ،
قاتلٌ أو قتيلْ.
ليس بين الحقيقة والدم وقتُ،
ولا بين الصدى والرصاصْ،
كلما استعادني الوقتُ،
لملمت وقتي،
لدماءِ على يدي،
تطالبني بالقصاصْ،
ليس لي أن أراوح،
في انتظار من سيأتونَ،
كي يأخذوا الثأرْ،
إن لي في المسافاتِ،
ثار ودم ورصاصْ،
يفتح الأفقَ،
ويهديني السبيلْ.
قاتلٌ أو قتيلْ.
أفتحوا الباب لروحي،
كي تمرْ،
فدمي بذرة السرِّ،
وسر الملكوتْ،
ودمي معجزة التكوين،
وأركان البيوتْ،
ودمي يتكلمُ،
لمّا يتمدد الصمتُ،
كأوراق الخريفْ،
ودمي ما قاله النهر للقمحْ،
ما قاله الندى للورودْ،
ودمي من يُسمعُ الصمّ،
في الحرب،
قرع الطبولْ.
قاتلٌ أو قتيلْ.
ليس بين الحدّين حدُّ
سوى المستحيلْ.

22 مايو 2015



 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :