الخطر العظيم يتهدد أمريكا من اليهود     

بقلم : أحمد عز الدين

1. " إن الخطر العظيم يتهدد أمريكا من اليهود ، إنهم قوم أنانيون ، عنصريون إذا دخلوا بلدا ، عملوا علي استعباده ، وهم لم يعتادوا العمل في المصانع أو الحقول ، بل عملهم التجارة والمال ، فإذا اخترقوا أمتنا سيسيطرون علي البنوك ، وعلي وسائل الإعلام ، وسيتولون المناصب الهامة ، سواء في الحكومة أو إدارة الاقتصاد ، وسيجلسون وراء المكاتب ، بينما أبناؤنا يجهدون ويعملون في الحقول والمصانع ، لزيادة ثروات هذا الشعب الجشع ، يجب أن نمنعهم بواسطة القوانين والتشريع ، من القدوم والهجرة إلي أمريكا ، وإلا سيلعننا أحفادنا ، حين تغدو أمريكا التي ناضلنا من أجلها ملكا لهم "
نص نبوءة "بنيامين فرانكلين " ( من الآباء المؤسسين للولايات المتحدة ، وأحد واضعي إعلان استقلال أمريكا )1799.
2. " يقوم اليهود بتنفيذ مآربهم في الولايات المتحدة ، بوسائل دنيئة ، كالاغتيال والإرهاب والتآمر والتعريض ، والمقاطعة الاقتصادية ، والابتزاز ، مستخدمين ما يملكونه من آلاف المنظمات اليهودية ، ووسائل الإعلام ، حتى أن كبار رجال الدولة ، صاروا مهزوزين من خشيتهم من هذه السطوة الصهيونية الجبارة التي تقضي علي كل مبادئ الضمير والشرف ، كما أن السلاح المرفوع ضد الجميع هو الاتهام بمعاداة السامية ".
جاك يني ( عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السابق ، عن كتابه طابور الصهيونية الخامس ، ZIOUS FIFTH COLUMNE )
ΔΔΔ

نعم لم تعد الكتابة حرية ، وإنما غدت وجعا ، ولكنني عندما جربت وجع الصمت ، استوحشني وجع الكتابة من جديد ، عندها نازعني موضوعان حد الاحتراب، أولهما الحملة الصهيونية ضد محاضر محمد ، وثانيهما حملة الرئيس بوش ، الصهيونية أيضا ، ضد بلدان الشرق الأوسط ، أو قل ضد قلبه الجغرافي ، الاستراتيجي ، الحضاري ، علي وجه التحديد ، كما عكسها خطابه قبل ساعات .
• كان تقديري_ أولا_ أن خطاب الرئيس بوش ، الموجه أساسا إلي الشرق الأوسط ، لابد وأن ينتزع سبقا ، بحكم أنه يفتح شرفة تحول استراتيجي لا تخطئها العين ، في توجه أمريكي ضد المنطقة ، وتجاه مصر بالدرجة الأولي ، يستبدل أولوية السلام ، بأولوية الديموقراطية ، وأولوية الاستقرار ، بأولوية التغيير ، وينتهي من حيث بدأ الرئيس ريجان ، قبل حقبتين من الزمن ، من أن حصاد الديموقراطية ، هو الذي يزرع السلام وليس العكس ، بمعني آخر ، أن السلام الأمريكي_علي غرار السلام الروماني _ لن يقوم ولن يدوم ، إلا إذا حدث التغيير وانحلت أنظمة قائمة ، وقامت أنظمة بديلة ، ترتدي قمصان الديموقراطية ، علي الطريقة الأمريكية ، لأن السلام المطلوب أمريكيا وإسرائيليا ، لا يعني إلا أمرا واحدا ، هو تدمير أو اختفاء ، مصادر التهديد ، من منظور الاستراتيجية الأمريكية ، فحرب الإكراه السياسي ضد الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي ، بأسم الديموقراطية وحقوق الإنسان ، هي التي أنهت الحرب الباردة ، وفتّت الإمبراطورية السوفيتية ، وأنهت بالتالي مصادر التهديد .
لكن تطبيق دروس العقيدة الاستراتيجية الريجانية علي الشرق الأوسط ، ينطوي علي وابل من التهديدات والمخاطر ، تحدق بنا قبل غيرنا ، فأهم دروسها يقول بوضوح ، أن التغيير سيكون مفيدا ونافعا ، عند التخوم والأطراف ، لكن التغيير لن يكون استراتيجيا ومكتملا ومؤثرا ، إلا إذا بدأ في القلب ، لأن دمه الجديد ، سيندفع تلقائيا لينحدر إلي الأطراف ، وهكذا توضع مصر في قلب الشرق الأوسط ، في موضع الاتحاد السوفيتي في قلب المعسكر الاشتراكي ، أو توضع في موقع روسيا ، في قلب الاتحاد السوفيتي ، فهي المركز والقلب ، وبالتالي في مصب العاصفة ، ولوحة التنشين .
نحن_ إذن_ أمام مؤشر واضح لقمة منحني في تحول استراتيجي أمريكي تجاه الإقليم، وتجاه قلبه الاستراتيجي ، ومخزون دفاعاته ، ومنجم حضاراته ، ينطوي دون رجم بالغيب ، علي عملية إكراه سياسي ، قادمة ، واسعة ، ومركبة ، قوامها اعتصار الإرادة الذاتية ، وتدمير الجملة العصبية المركزية ، لفتح الأبواب بالقوة ، أمام إعادة صياغة الأوضاع ، وبناء الأنظمة ، والقوى والطبقات ، ومن ثم السياسات والتوجهات ، تحت أفق كامل من الدعاية الكاذبة ، الموشاة بألوان الديموقراطية وحقوق الإنسان ، لكنها ديموقراطية زائفة ، وحرية مجهضة ، وحقوق مستلبة ، لأنها ديموقراطية الاستبداد الأمريكي ، وحرية الاحتلال الأمريكي ، وحقوق الاستغلال الأمريكي .
ونحن_ إذن _ علي بداية درج المرحلة الثانية ، في الهجمة الأمريكية ضد الإقليم ، والتي بدأت باستخدام القوة المسلحة ضد العراق ، وهي مرحلة سيختلط فيها استخدام القوة ، بكافة وسائل الإكراه السياسي والاقتصادي والثقافي والإعلامي ، ولكن سلالمها ممتدة وموصولة ، كما أن الصعود الأمريكي علي درجها ، سيكون متواليا ، وسريعا ، وربما خاطفا .
• ثم كان تقديري_ ثانيا _ أن الغوص في بركة الحملة الصهيونية ضد محاضر محمد ، قد يكون أكثر إفادة ، ليس فقط ، لأن الحملتين علي ما قد يبدو من تباعد بين مصدريهما ، ليستا منفصلتين ، فهما نبت تربة واحدة ، ولكن لأن إضاءة أعماق الحملة الصهيونية ، ضد رئيس الوزراء الماليزي السابق ، تحقق أمرين في وقت واحد ، الأول أنها تكشف عن مستويات أبعد في الحملة الثانية ، وفي الطبقات العميقة ، التي تتغذى عليها ، والثاني ، أنها تكشف_ أيضا_ أن المقاومة ممكنة ، خاصة أن المساحة المتاحة للتكيف الإيجابي ، مع الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية ، قد تقلصت إلي حدود غير مسبوقة ، وأن منسوب مياه العلاقة الاستراتيجية ،اصبح منخفضا ، لدرجة لا تسمح بقوارب المنافع المشتركة ، بأن تبحر آمنة ، نحو أي شواطئ مشتركة ، وأن الإدعاء بغير ذلك ، سوف يكون ضربا من خداع الذات قبل الغير .
ΔΔΔ
لا أتصور أن كاتبا عكس طبيعة دور وتأثير المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة ، كما عكسها كاتب أمريكي يهودي ، هو ( باول جاكوب ) في مذكراته التي حملت عنوان ( هل كيرلي يهودي؟) . لقد تصور واقعة تنطوي علي إهانة لليهود ، كان مسرحها مرحاض إحدى الحانات ، في مدينة نيويورك ، ذات الثقل اليهودي ، ثم سمح لخياله ، أن يجري بها إلي منتهاها الطبيعي ، في صيغة كاريكاتورية ساخرة ، ولكنها أكثر قدرة علي استنطاق الواقع ، لقد كتب جاكوب :
(( .. عندما دخل يهودي إلي مرحاض في إحدى حانات مدينة نيويورك، شد انتباهه كتابة علي الحائط ، انطوت علي عبارة مقذعة تسب اليهود ، وعلي الفور أجري الرجل مكالمة هاتفية خاطفة ، اندفع علي أثرها مباشرة إلي الحانة ، ومن ثم المرحاض ، مندوب مكافحة تشويه صورة اليهود (A.D.l) ، حيث أخذ في رفع البصمات من فوق الحائط وحول العبارة ، لكي تقوم المنظمة بعد ذلك ، بمراجعة هذه البصمات ، مع بصمات 2 مليون أمريكي ، مشتبه في عدائهم للسامية ، مخزونة لديها ، ثم أخذ مندوب المنظمة في تصوير الحائط كي تقوم المنظمة ، بنشر صورة مكبرة له في أول نشرة تصدرها ، وتضيف تحتها تعليقا محددا ، بأن هذه العبارة المقذعة فوق حائط المرحاض ، إنما توضح تزايد التيار المعادي للسامية في الولايات المتحدة والعالم ، وأن ذلك يحتم علي كل يهودي أمريكي ، أن ينضم من فوره إلي المنظمة لمواجهة هذا التيار ، وبعد لحظات يصل إلي الحانة ومن ثم المرحاض ، ممثل منظمة لجنة يهود أمريكا (A.J.C) ، الذي يطيل التفكير والالتفات من حوله ثم يعلن بعد ذلك ، عن خطة لإجراء بحوث أكاديمية مهمة ، عن الشعارات المعادية للسامية ، خاصة تلك التي تكتب علي الحوائط في الأماكن العامة ، ثم تنشر المنظمة في الخطوة التالية ، كتيبا يؤكد أن مبتكر شراب المارتيني هو رجل يهودي ، وأن المشروب يوزع في جميع الحانات في أنحاء أمريكا ، دون استثناء ، بعدها يصل مندوب منظمة المؤتمر اليهودي الأمريكي ، ويقوم من فوره بضرب طوق عازل حول الحانة ، ثم يقدم التماسا للمحكمة العليا ، بأن تصدر تشريعا قانونيا ، ينص علي منع بيع المشروبات الكحولية ، لأي شخص يثبت أنه معاد للسامية ..)).
بمقدورك أن تلاحظ أن عند كل منحني وزاوية في الصورة الرمزية السابقة ، إنما يفقأ عينيك كالمسمار ، تعبير مكرر هو العداء للسامية ، لكنك إذا راجعت بيان المؤتمر الصهيوني الرابع والثلاثين ، الذي عقد في صيف العام الماضي ، بمدينة القدس ، لاكتشفت أنه تضمن خمسة وثمانين قرارا واجبة النفاذ ، شارك في صياغتها 1200 مندوب صهيوني ، و300 نشط ، ولاستخلصت من هذه القرارات ، التي أصدرها المؤتمر ، والذي كان بمثابة هيئة أمريكية إسرائيلية مشتركة ، رغم وجود مشاركين من اثنين وثلاثين دولة ، من بينهم يهودي واحد من الهند مثلا التي لا تضم سوي 4800 يهودي ، أن التأكيد في هذه القرارات ، كان غالب التركيز ، قبل ( تشجيع وتنمية ومساعدة وتقوية كل أنواع الاستيطان اليهودي في إسرائيل ) ، وقبل ( صيانة وحدة القدس كعاصمة لإسرائيل ، وتوجيه الهجرة إليها باعتبارها البؤرة المركزية للصهيونية ، ورمز الشعب اليهودي ) ، علي ( النضال ضد معاداة الصهيونية واللاسامية ) ، وتحت البند الأخير ، تتابعت القرارات و من بينها: ( تجنيد الحكومات ومجالس النواب في أنحاء العالم كافة ، لتحذير الحكومات ، التي تظهر طعنا في محاربة اللاسامية ومعاداة الصهيونية في بلادها ) ، و ( إنشاء مجموعات تعمل في كل بلد في العالم ، مع أعضاء المجلس التشريعي ، لإعداد تشريعات تحرم اللاسامية ، ومعاداة الصهيونية ، وإنكار المحرقة ) ، و ( إنشاء مجموعة من الخبراء ، الذين يعملون مع صانعي الرأي العام ، ووسائل الإعلام والمثقفين ، لمحاربة اللاسامية ، ومعاداة الصهيونية)، و ( إنشاء مجموعات من رجال القانون ، يكون دورهم تقديم الشكاوي ، وبدء مقاضاة الهيئات السياسية والإعلامية وغيرها ، التي تنشر الكراهية اللاسامية ومعاداة الصهيونية ، وإنكار المحرقة ) .. الخ.
,إذا لم تتوقف أمام تعبيرات من نوع " تجنيد الحكومات ، في أنحاء العالم كافة ، للدفاع عن الصهيونية " و " وتجنيد مجالس النواب ، في أنحاء العالم كافة ، للدفاع عن الصهيونية " وتجنيد المثقفين والشخصيات الرشيدة ، وصانعي الرأي العام ووسائل الإعلام ، في أنحاء العالم أيضا ، للدفاع عن الصهيونية ، فلابد أن تتوقف أمام هذا التركيز المفرط ، علي مسألتي : معاداة السامية ، وإنكار المحرقة ، وتتساءل : لماذا هذا التركيز المفرط علي مستوي العالم ، وفي هذا التوقيت تحديدا ؟، خاصة إذا كانت السامية والمحرقة ، حتى وفق هذا المفهوم المغلوط ، لا تتعرض لحملات معادية ، ملموسة علي المستوي الإقليمي والدولي .
إن ذلك عندي لا ينبئ إلا بتوجه إسرائيلي أمريكي مستقبلي ، ليس بالمعني التقليدي القديم ، حين كان رفع إسرائيل والصهيونية العالمية لعقيرتها ، بتزايد معدلات معاداة السامية ، مقدمة ضرورية ، لجذب مزيد من الدعم والهجرة إلي إسرائيل ، وإنما بمعني محدد ، هو بناء سقف إيديولوجي ، علي المستوي الدولي ، يحول دون نقد إسرائيل ، في توجهها المستقبلي فوق تخوم الإقليم ، ويعفي الولايات المتحدة من المسئولية الأخلاقية والإنسانية ، عن دعمها غير المحدود عسكريا وسياسيا ، وعن فتح الباب أمام تعميق وقع سكينها العسكري في الشرق الأوسط ، وعن الطبيعة المادية والعملية ، التي سيأخذها ، تحول التحالف الاستراتيجي بين أمريكا وإسرائيل ، إلي اندماج استراتيجي كامل ، ، في إطار وظيفي لإعادة صياغة أوضاع الإقليم ، وهو ما يعني أن نقد إسرائيل أو نقد الاندماج الاستراتيجي بينها وبين أمريكا ، سيكون في المرحلة التالية ، بمثابة عداء للسامية ، وليس مستبعدا في هذا السياق ، أن يستحدث الكنيست الإسرائيلي ، أو مجلس الشيوخ الأمريكي ، في مرحلة قادمة تشريعا علي غرار ، تشريع (بوخارين ) في روسيا بعد عام من الثورة البلشفية ، تم بموجبه توقيع عقوبة الإعدام علي العداء للسامية ، وهو تشريع تم بفضل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ، التي تشكلت من مؤتمره السادس ، بعد أن أنضم إليه (تروتسكي ) قادما من أمريكا ومعه 700 يهودي ، لم يكونوا يوما في روسيا ، إضافة إلي 4000 يهودي روسي ، انضموا في إطاره إلي المؤتمر ، لتتشكل لجنة مركزية من 11 عضو ليس فيهم (لينين) وليسيطر اليهود علي كل الأجهزة بأسم الثورة ، وليبدأ حمام الدم الرهيب ، وحسب تعبير مؤرخ روسي هو (أوشكينيك) { أنه لتناقض رهيب ، أن ينضم إلي جهاز القمع في وزارة الداخلية 1.4 مليون يهودي ، تتم علي أيديهم مذابح ، لم ير لها التاريخ مثيلا } فقد تم إعدام ثمانية ملايين نسمة .
وليس ثمة مفارقة في ذلك ، إذا كان هؤلاء الماركسيين أنفسهم ، هم الذين وضعوا (كارل ماركس) بدائرة المعارف اليهودية ، في قائمة المعادين للسامية ، لأنه رأي أن حل المسألة اليهودية ، أو أن " تحرر اليهودي في معناه النهائي هو تحرر الإنسانية من اليهودية " .
ΔΔΔ
إن الرد العربي بمعاداة السامية جاهز ، ومنطقي ، ولكنه لا يشكل غير نصف الحقيقة ، فعندما يصوب الاتهام اليهودي نحو صدر عربي ، تكون الإجابة علي النحو التالي ، كيف تتهم أو يتهم بعضنا أو أحدنا بمعاداة السامية ، إذا كنا نحن أصلا بالنسب ساميين ، أما نصف الحقيقة الغائب ، فينبغي أن يخرج إلي النور ، ليقول بصوت جهور : كيف تتهم أو يتهم بعضنا أو أحدنا بمعاداة السامية ، عندما يكون مصدر الاتهام ، من جماعة غير سامية ، أو لا يغلب عليها الانحدار من نسب سامي ، فهولاء اليهود جميعا ، في إسرائيل أو الولايات المتحدة ، وهم يشكلون 76% من إجمالي يهود العالم ، ليسوا ساميين ، ذلك أن كل قوة يهود الشتات ، التي خرجت من فلسطين ، بعد هدم الهيكل الثاني ، لم يتجاوز قوامها أربعين ألف ، لكنهم_كما يرصد العلامة جمال حمدان _ بلغوا في عصر الإمبراطورية الرومانية 5 ملايين ، أي 7% من السكان ، وهذا يعني أن يهود الشتات الساميين ، ضاعفوا أعدادهم خلال خمسة قرون ، حوالي 180مرة ، وهو معدل هائل للنمو ، تم أساسا بالتبشير أو التحول ، وهذا ما انتهي إليه عالم أنثروبولوجي بريطاني معروف هو ( جيمس فينتون) ، الذي أكد أن 95% من اليهود في العالم ليسوا من بني إسرائيل التوراة ، وإنما هم أجانب متحولون أو مختلطون ، ولا صلة جنسية أو جينية بين اليهود اليوم ، ويهود التوراة ، إنهم أوروبيون سلاف ، أو آريون ، أكثر منهم ساميين ، وفي المحصلة النهائية لا يستقيم أن توجه إلينا نحن الساميين ، تهمة معادة السامية ، من جماعة غير سامية ، مثلما لا يستقيم أن توجه إلي المسلم تهمة معاداة الإسلام ، ممن هو علي غير دين النبي محمد .
ومع ذلك ، فليس صحيحا ، أن اليهود ابتزوا أمريكا وأوروبا ، بتهمة معاداة السامية ، أو بقصة المحرقة النازية ، وفي كتاب (بيتر نوفيك) المحرقة في الحياة الأمريكية ، وهو بحث في نشوء الوعي الأمريكي بالمحرقة ، وكيف تم تحويلها إلي قضية مركزية في الحياة الأمريكية ، ما يستحق التأمل ، أن (نوفيك) يري_ أولا_ ، أن التخليد اليهودي للمحرقة ، ذو طابع لا يهودي_ أي طابع استعماري _ لأن تحويلها إلي العلامة القياسية للاضطهاد ، يؤدي إلي التقليل من الجرائم الأخرى ، ولهذا قد تم توظيفها_أمريكيا_ للتهرب من المسئولية التاريخية والأخلاقية ، وهو يري_ثانيا_ أن الأمريكيين ابتكروا في عهد هتلر ، مفهوم التراث اليهودي المسيحي ، لمواجهة ادعاءات أن حكم هتلر هو هجوم شامل علي الحضارة المسيحية ، ولذلك فالقول أن الإحساس الأوروبي بالذنب ، هو الذي أدي إلي إنشاء ودعم إسرائيل ، هو مجرد خرافة، لأن المحرقة لم تكن قد ظهرت قط ، عند قرارات تقسيم فلسطين في الأمم المتحدة ، لقد ترددت كل الدول حتى اللحظة الأخيرة ، وكانت محكومة بسياسات القوى العظمى ، والاستراتيجيات الاستعمارية الجديدة ، أكثر من أي إحساس بالذنب، وهو يري_ثالثا_ أن فكرة المحرقة لم تتوسع بعد الحرب العالمية الثانية ، وظلت شيئا من التاريخ ، لعدة أسباب ،في مقدمتها رعب "هيروشيما"، فقد كان الأمريكيون متورطون ومرتكبون للجريمة ، وهو يري_رابعا_ أن الصمت لم ينكسر حول المحرقة ، إلا عند محاكمة (أدولف إيخمان 1961) ، وقد استخدمته دعاية الحرب الباردة ، المعادية للسوفييت ، لتحذير الغرب من سياسة الاسترخاء ضده ، لكن التحول الكامل في الوعي بالمحرقة ، من الذاكرة اليهودية ، إلي الذاكرة الأمريكية كلها ، تم الإعلام وهوليود والكتب ، في إبان حرب 1973 ، لينتهي إلي أن عدم التحمس لقضية إسرائيل ، هو جريمة لا تغتفر ، ولهذا تجدد مع الانتفاضة الفلسطينية الأولي ، وكأن علي الضحايا الفلسطينيين ، أن ينحنوا لقاتليهم احتراما للمحرقة ، واتسع مؤخرا مع الانتفاضة الثانية ، ولهذا_أيضا_ اتسع هو والاتهام بالعداء للسامية ، في المؤتمر الصهيوني الأخير ، وكما قلت مسبقا ، فإنه يعكس توجها استراتيجيا ، إسرائيليا وأمريكيا مستقبليا ، هدفه بناء سقف أيديولوجي علي مستوي العالم ، يغطي علي الجرائم والفوضى ، التي سينجبها فعل الاندماج الاستراتيجي ، بين أمريكا وإسرائيل ، بالحديد والنار ، في عموم إقليم الشرق الأوسط ، وقلبه ، فنحن بصدد تمثيل أيديولوجي ، لمرحلة جديدة ، في التوجه الاستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي ، من بين علاماتها الواضحة ، قرارات المؤتمر الأخير للمنظمة الصهيونية العالمية ، لكن أوضح علاماتها خطاب الرئيس بوش الأخير.
ΔΔΔ

في هذا السياق ينبغي أن يتم فهم وتفسير ما قاله ، محاضر محمد ، و في هذا السياق_أيضا_ ينبغي أن يتم فهم وتفسير الحملة ضده ، والتي استدعت أن يكذب الرئيس الأمريكي ، أو المتحدث بأسم الخارجية الأمريكية ، حيث أدعي أنه أعتذر للرئيس بوش عن ملاحظاته عن اليهود ، وقوله أن 6 ملايين يهودي يحكمون العالم بالوكالة ، فقد نفي الرجل عنه مغبة الاعتذار ، وأكد أن الرئيس بوش لم يجرؤ علي إثارة كلامه عن اليهود ، أثناء اجتماعهما في قمة آسيان .
والحقيقة أن الرقم الذي أورده محاضر ، وتضمن 6 ملايين يهودي ، يحكمون العالم بالنيابة ، ينصرف إلي الولايات المتحدة بالأساس ، فهذا هو عدد اليهود في أمريكا ، ولكن كيف تستطيع جماعة لا تتجاوز 2.2%من السكان أن تدير دولة بالنيابة .
إن تفسير ذلك بالثقل الاقتصادي ، أو بالتمركز الإعلامي ، أو بفاعلية التنظيم السياسي والإداري ، وشموليته ، أو بالخبرة القانونية والتشريعية ، ليس كافيا ، رغم أن كل العوامل السابقة ، لا تخلو من تأثير فعال بالفعل .
إن آخر دراسة آجراها "بنك ليئومي الإسرائيلي" ، بمساعدة شركة الاستشارات الدولية (ماكنزي) تؤكد أن 10% إلي 15% من العائلات اليهودية حول العالم ، بحوزة كل منها ممتلكات مالية تقدر بأكثر من مليون دولار ، وبينما قدرت الدراسة معدل الثراء المالي للعائلة اليهودية بنحو 5 مليارات دولار ، قدرت إجمالي ثروة العائلات اليهودية حول العالم بنحو 340 مليار دولار ، لكنها انتهت إلي أن الجزء الأكبر من هذا القرار المالي لليهود موجود في الولايات المتحدة ، وأنه يقدر بنحو 272 مليار دولار ، (بينما في فرنسا في حدود 8 مليار ، وفي بريطانيا 5 مليار وفي أمريكا اللاتينية في حدود 2 مليار فقط) ، فإذا كان هناك تركيز بشري لليهود في أمريكا (45% من إجمالي يهود العالم ) فإن هناك تركيز مالي أيضا 79% من أموال العائلات اليهودية ، وهذا التركيز البشري والمالي ، تتركز أغلبيته_أيضا _ في 5 مدن أمريكية كبري ، كنيويورك ، ولوس أنجلوس ، وواشنطن ، وشيكاغو ، وعلي مستوي نيويورك وحدها ، هناك احتكار يهودي كامل لصناعة الدواء ، فضلا عن الاحتكار الغالب لمراكز الأنشطة المالية والمصرفية والإعلامية ، والقانونية ، وصناعة الأزياء ، ولذلك فإن التمويل اليهودي للحملات الانتخابية الأمريكية ، يأتي أساسا من مصدرين ، هما وول ستريت ، وهوليود ، حيث أكبر تجمعين لأثرياء اليهود ، وإذا كان اليهود يمولون 50% من الحملة الانتخابية الرئاسية للديموقراطيين ، فإنهم لا يمولون سوي 20% من الحملة الانتخابية الرئاسية للجمهوريين ، لكن ذلك ليس قانونا ثابتا يمكن بناء المواقف علي أساسه ، فعندما خسر الديموقراطيون سيطرتهم علي الكونجرس ، ارتفعت التبرعات لصالح الجمهوريين بنسبة 1:2 .
لقد أجري باحث أمريكي دراسة علي اتجاهات التصويت لأعضاء مجلس الشيوخ ، علي قاعدة نسبة ما تلقوه من مال يهودي ، لدعم حملاتهم الانتخابية ، وأوضحت الدراسة أن 10 أعضاء من بين 100عضو تلقوا أكثر من 15% من أموال حملتهم من مصادر يهودية ، وأنهم صوتوا بنسبة 95% لصالح إسرائيل ، وأن 53 عضوا تلقوا أقل من 2% ، ولكنهم صوتوا بنسبة 53% لصالح إسرائيل ، وانتهي الباحث إلي حقيقتين ، الأولي أن التبرعات المالية اليهودية تلعب دورا مؤثرا ، في تأييد الكونجرس لإسرائيل ، والثانية ، أن تأييد مجلس الشيوخ لإسرائيل كبير جدا ، بدرجة يستحيل معها تفسير هذا التأييد بالأسباب المالية وحدها ، إذن هناك أسباب أخري ، أكثر عمقا وتأثيرا ، ليست في الإعلام وحده ، ولا في هوليود وحدها ، ولا في المنظمات الصهيونية وحدها .
حقيقة أن اليهود يشكلون الربع بين العاملين في أهم وسائل الإعلام الأمريكية ، وأنهم يشكلون نصف ملوك الإعلام في أمريكا (6 من 12) ، وأنهم أسسوا وامتلكوا أكبر ثلاث شبكات تليفزيون أمريكية ( سي بي بي – أن بي سي – أيه بي سي ) ، وحقيقة_أيضا_ أنهم يشكلون نحو 60% من المنتجين والمؤلفين ، والفنيين في هوليود ، وحقيقة_أيضا_ أنهم بدأوا بثلاث معابد علي الساحل الشرقي ، وانتهوا إلي ثلاث آلاف معبد ، وأنهم بدأوا بمنظمة يهودية واحدة ، و انتهوا إلي 300 منظمة علي المستوي القومي ، تمد أزرعها القوية في كل أنحاء الولايات المتحدة ، إضافة إلي أعداد هائلة من المنظمات المحلية ، كل ذلك حقيقي وصحيح ، ومن شأنه أن يخلق تأثيرا يهوديا قويا ، ودورا صهيونيا فعالا ، في القرار والتوجه الأمريكي ، لكن السؤال الجوهري هو : كيف تم بناء هذا الهيكل المؤثر ، وكيف تحول التأثير إلي سيطرة وسطوة ؟، إن الإجابة المبتسرة تدور في زوايا معتمة ، علي غرار العبقرية الصهيونية ، عقدة الذنب الغربية ، العداء للسامية ، المحرقة ، المؤامرة اليهودية العالمية ..الخ .
غير أن هذه الزوايا المعتمة ، قد تشكل جوانب في الصورة الصحيحة ، ولكنها لا تشكل قلبها الحقيقي ، وإذا كان الحديث موصولا بقلب الصورة المستجدة في الولايات المتحدة ، فإن التحول في ميزان القوى اليهودي ، نحو السيطرة والسطوة ، ارتبط خلال السنوات الأخيرة ، بمتغيرين حاسمين هما : الأول هو تحول النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة من رأسمال صناعي ، إلي رأسمال نقدي ، بمعني غلبة الثاني علي الأول ، والثاني هو التحول الفكري والتنظيمي ، علي قمة السلطة الأمريكية ، لصالح المحافظين الجدد.
ودون دخول في التفاصيل فقد ولدت جماعة المحافظين الجدد في الثلاثينات ، في إحدى كافيتريات كولدج سيتي ،في نيويورك ، وهي تموج بأبناء الطبقة الدنيا اليهودية ، لكن التحول تواصل في توجه الجماعة من شاطئ إلي آخر ، ومعه أصبح اليهود يشكلون القوة الدافعة ، لتيار المحافظين الجدد في أمريكا كلها ، فالنافذة الأولي التي أطلت منها أفكار التيار كله في الولايات المتحدة ، لم تكن غير مجلتين يهوديتين هما " بابليك انترست " و" كومنتري" ومن هاتين النافذتين ، بدأ توزيع أفكار العولمة ، و المحافظين الجدد ، في أنحاء الولايات المتحدة ، ثم العالم .

ΔΔΔ
لقد كان عام 1882 هو عام الاحتلال البريطاني لمصر ، لكنه كان_أيضا_ دون أدني مفارقة ، عام بدء الصراع العربي الإسرائيلي ، فقد انتقلت من روسيا إلي فلسطين أول دفعة كبيرة من المهاجرين إلي "أرض الميعاد" ، وإذا كانت الظاهرتان بدتا منفصلتين في سياقهم التاريخي آن ذاك ، فقد احتاج فهم عملية التغذية التاريخية المشتركة بينهما ، إلي أكثر من ستة عقود ، وفي إطار هذا الفهم يتخلق السؤال : هل خلق الحضور القوى لليهود في فلسطين ، تحالفا بريطانيا يهوديا ، انجب دورا بريطانيا في انتزاع فلسطين ومنحها لليهود ، أم أن التحالف البريطاني اليهودي ، في إطار الاستراتيجية البريطانية الاستعمارية ، هو الذي أدي إلي النتيجة ذاتها ، إن الحقيقة تبدو أكثر تعقيدا ، من الإجابة علي أحد السؤالين بنعم ، وعلي شاكلة السؤال ذاته ، هل خلقت قوة اليهود الأمريكيين ، تحالفا استراتيجيا أمريكيا إسرائيليا في مرحلة ، أم أن التحالف الاستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي، هو الذي خلق القوة السياسية لليهود في أمريكا ؟ إن الحقيقة_أيضا_ أكثر تعقيدا من الإجابة علي أحد السؤالين بنعم ، فالمؤكد أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي ، لم يخلق المؤسسة السياسية الصهيونية في الولايات المتحدة ، لأنها سابقة عليه ، ولكن المؤكد_أيضا_ أن هذا التحالف هو الذي دفع بهذه المؤسسة إلي مرتبة عليا من التأثير السياسي ، في القرار الأمريكي ، ولذلك عندما ينتقل هذا التحالف الاستراتيجي ، إلي صيغة أكثر تطورا ، هي صيغة الاندماج الاستراتيجي ، فمن شأنه أن يدفع تلقائيا ، المؤسسة السياسية الصهيونية في الولايات المتحدة ، إلي مستويات أعلي من الاستحواذ والسيطرة .
إن التأثير السياسي للمؤسسة الصهيونية في الولايات المتحدة قديم ، قدم أمريكا ذاتها ، ولكن مراحل صعوده واستقوائه ، ظلت مرتبطة بتحولات جديدة ملائمة ، في البيئة السياسية الأمريكية ذاتها ، حقيقة أن تربة نموه الأمريكية ، كانت ملائمة منذ البداية ، سواء علي مستوي المفاهيم الثقافية الأولي لبناء أمريكا ، " الاحتلال الاستيطاني " ، و" أرض بلا سكان ، لسكان بلا أرض " ، و " شعب الله المختار " ، أو علي مستوي المفاهيم الثقافية التالية ، التي أشاعت مدارس الفلسفة البرجماتية ، والنفعية ، جنبا إلي جنب ، مع ثقافة الفلسفة التوراتية ، في تفسير التاريخ ، ومثلت قاعدة بناء المسيحية الصهيونية .
لقد بدأ أول اتصال رسمي ، بين اليهود وحكومة أمريكية ، عام 1790 ، بعد عام واحد من انتخاب "جورج واشنطن" وعلي امتداد أكثر من قرنين ، جرت التفاعلات والتحولات في مياه عميقة ، وإذا كان الرئيس "ترومان" ابدي تعاطفا شديدا مع اليهود ، وأعلن اعتراف أمريكا بإسرائيل بعد 6 دقائق ، فقد كتب في مذكراته معربا عن ضيقه الشديد ، من الضغط الصهيوني الذي تعرض له وهو في البيت الأبيض ، واصفا إياه بأنه " غلالة نيران مستديمة ، خلال الأيام السابقة علي التصويت في الأمم المتحدة " وأنه " لم يشهد ضغطا أكثر عنفا وإصرارا من ذلك في حياته " ، أما مراحل التحول الكيفي في العلاقة فواضحة ، فإذا كان "جونسون" قد أبدي إعجابه بإسرائيل ، فإن نقطة التحول الحقيقية قد حدثت مع "نيكسون" ، الذي نقل عنه كراهيته لليهود ، فقد كان أول من أطلق علي إسرائيل ، أنها تمثل كنزا استراتيجيا ، ولم يكن ذلك إلا بعدا في استراتيجية أمريكية كاملة ، هكذا قفزت المساعدات الأمريكية ، من 300 مليون دولار إلي 2.2 مليار دولار ، وحلت أمريكا كليا محل فرنسا في تسليح إسرائيل ، وتضخمت الإيباك ، وكانت هناك نقلة أخري مع " ريجان " ، ثم نقلة أخيرة مع بوش ، وفي كل الأحوال كان التوجه الاستراتيجي الأمريكي ، هو الذي يسمح بنقل التحالف إلي درجة أعلي ، ونقل السلطة اليهودية في الولايات المتحدة بالتالي ، إلي مستوي تأثير أقوي ، حتى امتلأ الإناء ووصلنا إلي مستوي رفيع من التغلغل والنفوذ والسطوة ، مع تيار فكري واستراتيجي ، ألفه اليهود ، وأعانه اليهود علي الانتشار والسيادة ، وصاغوا نخبته النافذة في أهم مواقع السلطة والحكم ، واحتلوا معه قلب هذه النخبة .
ΔΔΔ
لم يبالغ_إذن_ محاضر محمد ، فقد ألقي ضوءا كاشفا فريدا ، علي تلك الزاوية المعتمة ، التي لم يشأ أحد أن يحشر رأسه في طياتها ، ولكن الرجل يستند إلي صخرة قوية ، لا تتمثل فحسب فيما حققه لبلاده ، التي نقلها خلال حقبتين من الزمن من نموذج تشريحي لحالة دولة فقيرة ، لا يتجاوز إنتاجها القومي 5 مليارات دولارات ، وصادراتها 200 مليون دولار ، إلي دولة صناعية وتكنولوجية ، يتجاوز إنتاجها القومي 150 مليار دولار ، وصادراتها 75 مليار دولار ، وإنما تتمثل قوته في نسيجه الفكري الوطني ، والقومي ، والإسلامي ، فقد أختار الخصوصية الوطنية ، وبرهن علي أن النهوض قابل للتحقق ، علي قدمين ذاتيتين ، وإنك يمكن أن تكون حديثا ومتقدما ، وديموقراطيا ، دون أن تكون متأمركا ، أو مستغربا ، قد تكون تلك معجزة محاضر محمد الأولي ، لكن معجزته الثانية دون جدال ، أنه أضاء قلب الخطاب الهجومي الأخير ، الذي خصنا به الرئيس بوش ، وذلك قبل أسابيع من إعلانه!.


 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :