" فارس بلا جواد " يمس جوهر الأيديولوجية الصهيونية     


بعد دغدغة الحواس وتجريف الوعي وتنويم العقل

بقلم : أحمد عز الدين

تصورت في البداية أن هذا الخبر القصير الذي أوردته وكالة أنباء غربية ، من بلد عربي ، سوف يحظى باهتمام كبير في بقية وسائل الإعلام العربية ، لكن ظني خاب تماما ، وكاد الخبر يندثر قبل أن يصل إلى الجمهور .
كان منطوق الخبر يقول " أن بغلة في المغرب قد تزوجت حماراً ، وأن الزواج السعيد قد أثمر جحشاً ، أي أن البغلة أخصبت وحملت وجاءها المخاض فوضعت ، وأن العلماء تأكدوا من نسب الجحش الوليد إلى أمه البغلة ، وأبيه الحمار ، بعد أن أجروا على ثلاثتهم فحصاً دقيقاً للحامض النووي ( D.N.A) ، وقد قطع باليقين أن بغلة عربية تحدت قوانين الطبيعة ، فحملت وأنجبت حماراً من حمار .
لقد سألت نفسي في البداية ، لماذا لم يفكر أحد من المسئولين عن الإعلام في الوطن العربي ، في توظيف الخبر كإشارة إلى إمكانية عربية كامنة ، لقلب ما يبدو وضعاً عربياً سرمديا ، خاصة أن وحي الآخرين وأتباعهم يتنزل علينا ، بان ما نواجهه ، إنما هو جزء من نواميس الطبيعة ، وتصاريف القدر ، الذي لاراد لقضائه ، ولا قبل لتغييره أو دفعه .؟ فإذا كانت بغلة عربية قد انتصرت على نواميس الطبيعة وقضائها ، فقد يمنحنا ذلك مسحة تفاؤل ، بأن بمقدور البشر من العرب ، أن يحققوا ذات يوم انتصاراً كبيراً مماثلا ، وهكذا وجدت نفسي معنياً بالبحث في أسباب عدم اهتمام الإعلام العربي بالخبر ، وكذلك عدم حضوره في دائرة اهتمام جمهوره الواسع ، ثم حاولت أن أقنع نفسي بأنه من المنطقي أن يتبدد الخبر كالدخان أمام العواصف والأنواء التي تعصف بالفضاء العربي ، وتوشك أن تمطر خرابا ثقيلا ، ودماً غزيراً ، لكن الإجابة ارتدت إلىَ شكوكا.
فلا بركة الدم التي تمتلئ يوميا في فلسطين ، ولا التهديدات الاستراتيجية التي تتوثب كالثعالب من كل اتجاه ، ولا الأجولة التي نحملها فوق ظهورنا في الشوارع كل يوم مملوءة إهانة وكمداً ، أوقفت غدة النميمة الإعلامية عن إفراز لبنها المحلَي بالتسالي والمسلسلات ، فالبحث عن تسلية رائجة ، وعن غسيل مستديم للعقل ، لم يشهد رواجاً ، كما يشهده الآن حيث أصبحت أساليب دغدغة الحواس ، وتجريف الوعي ، وتنويم العقل ، هي الأسلحة الوحيدة المشرعة ، بل هي الأسلحة الوحيدة التي يجري تطويرها وتحديثها على قدم وساق ثم أن الجمهور نفسه لا يبدو عليه أي قدر ظاهر من الغضب نتيجة إخضاعه لمزيد من هذه الأسلحة ، بل ربما وجد فيها سلوكاً حميداً ، بوصفها بديلا مجانياً عن شراء المهدئات والمسكنات ، التي لم يعد يملك ثمنها لكنه إذا كان الأمر كذلك ، فلماذا لم ننشر قصة البغلة التي حملت ووضعت ؟ ! ولماذا لم تتغذ عليها غدة النميمة الإعلامية ، لتقوم بدورها بتغذية الناس على عسلها الطبيعي ، بدلا من استحلاب حبوب السكر الاصطناعية ، في مسلسل ـ مثلا ـ عن رجال الأعمال الصالحين ، الذين يحيق بهم مكر الشعب وظلمه ويحولهم ، إما إلى مساجين مع القتلة ، وإما إلى مشردين في فنادق أوربا الموحشة ! .
لقد استهلك الوصول إلى تفسير مقنع عندي ، وقتاً وجهداً ، وحين وصلت إليه رأيت أن أفكاري السابقة قد تنكبت طريق الفهم الصحيح ، والرؤية القويمة ، ذلك أننا وصلنا إلى مرحلة ، لم تعد فيها غرائب الأحوال ، أو شذوذ الأوضاع ، قادرة على إثارة الدهشة ، ومن حقنا والأمر كذلك أن نتساءل عن ذلك الجديد الغريب الذي يمكنه أن يثير الدهشة فينا ، إذا كانت أرغفتنا اليومية معجونة بالدهشة وماؤنا القراح ممزوجا بالدهشة ، وإذا كانت الدهشة تجري في صدورنا ، شهيقا وزفيراً مع النفس المحض ، ومع ذلك فإننا لا نندهش حين نآكل أو نشرب أو نتنفس .
• أي دهشة إذا كان بعض عرب الخليج قد أحنوا ظهورهم جسوراً تمتطيها أسلحة الموت الأمريكية لقتل عرب من أهلهم ، وتدمير جوارهم العربي ؟! وأي دهشة إذا كان اليمن السعيد قد سمح لوحدات الكوماندوز الأمريكية ، أن ترتع بغير ضابط فوق أرضه ، وأن تجهز لطائراتها الموجهة بغير طيارين قواعد انطلاق ، وأن تسيرها في فضائه على الإحداثيات التي ترصدها أجهزتها الحديثة ، وتقصف بها فوق ترابه الوطني ، سيارات وأفراداً يحملون هويته الوطنية ؟
• وأي دهشة إذا كنا لا نزال نعد الرهان الخاسر ، على اليسار الإسرائيلي ، أو على حزب العمل ، في الوقت الذي يخرج فيه رئيسه ، ليقول بصوت جهور ، إنه خلال وجوده الممتد في حكومة الذبح بقيادة شارون ، كان يؤدي وحده بفخر ، دور الطباخ وأن القطب الثاني في حزبه ، السيد ، شيمون بيريز ، كان يؤدي دور الجرسون الذي يقدم الطعام بينما كانت وظيفة السيد شارون ، أن يأكل الطبيخ وحده ، وهو طبيخ تم صنعه طوال الوقت من لحم الفلسطينيين ، ومن شحم كرامة العرب ، ومن عظم أمنهم القومي ؟!.
• نعم ، أي دهشة يمكن أن تتفصد من جلودنا ، أو عقولنا ، إذا كان الرئيس بوش ، يدعو إلى إفطار رمضاني للمسلمين في البيت الأبيض ، بينما تمضي سكاكينه الإلكترونية في ذبح أعناقهم ، وقوانينه المدببة في تحقيرهم ، وإهانتهم حد أن شيخ الأزهر هو الذي يقرر منع إرسال الدعاة إلى أمريكا ، حماية لهم ، من تفتيش عمائمهم ، وملابسهم ، وأحذيتهم .وربما عقولهم بدليل أن تقرير لجنة الحريات الدينية في الكونجرس ، قد قرر بضمير مستريح أن على مفسري القرآن الكريم ، أن يلتزموا بتفسير نصوصه ، وفقا لأحكام القانون الدولي ، وإلا سيصبحون هدفاً للحملة الأمريكية ضد الإرهاب ، وحين رأى كاتب إسرائيلي أن الخلاف حول القدس ، إنما يتعلق بخلاف بسيط هو سؤال واحد هو أين يضع النبي محمد دابته في رحلة الإسراء ؟ فقد تكفل السيد شارون بالبحث عن دليل على عدم وجود حقوق للمسلمين في الحرم الشريف ، وقد وجده على حد تعبيره في أنه " عندما يصلي المسلم فإنه يقف في إتجاه مكه ، وعندما يصلي عربي في جبل البيت ، أي الحرم الشريف ، فإنه يعطيه ظهره ، وبعض أجزاء جسده الخلفية" ، فالسيد شارون لم يعد يرى إلا مؤخرات العرب ، حتى في اللحظة التي تخيلهم فيها ، وهم يصلون لخالقهم .
إذا كانت غرائب الأمور ، لم تعد تثير الدهشة ، فلماذا نندهش من بغلة عربية ، حملت وانجبت ، وإذا كان الاتحاد الأوربي ، يدفع سبعين دولاراً ، عن كل كلب ضال في أكثر من عاصمة عربية ، مقابل أن يتم اعتقاله ونزع أنيابه ، واستئصال ذكورته ، قبل إعادة إطلاقه حراً في الشارع ، بعد أن يفقد قدرته على العض وعلى الإنجاب ، فلابد أن ثمة مشروعاً موازياً له تماماً ، يمكنه أن يدفع بموجبه ، مبلغاً أقل أو أكبر مقابل كل مقاوم عربي ، يتم إخضاعه للشروط السابقة ، ذاتها ، بحيث لا يكون بمقدوره ، بعدها أن يقترب من مبنى التليفزيون ، أو مؤسسات الصحافة أو دور الثقافة ، أو مقار الأحزاب ، علماً بأنه لن يكون شرطاً أن تتولى الحكومات بنفسها تنفيذ هذه الشروط ، فبعد دفع الوطنية نفسها إل حيز الخصخصة ، سيكون من حق القطاع الخاص أن يتولى المقاولة .
لماذا نندهش ـ إذن ـ إذا حملت بغلة عربية ووضعت حملها في هذه الظروف ، إذا كانت شروط هذه الظروف نفسها تتطلب أن يكون الحمل من نصيب البغال وحدها ، وأن تكون الولادة ، ومن ثم التكاثر والانتشار ، والسيادة من نصيبها ، وحدها أيضا ، فالمطلوب ألا يكون البقاء للأصلح في العالم العربي ، وإنما للأبغل ؟! .
* * *

قد نستطيع بعد ذلك كله ، أن نقدر حجم الدهشة الصادمة التي ولدها مسلسل محمد صبحي " فارس بلا جواد " ذلك أنه القاعدة الصحيحة بالمعني الوطني ، والقومي والإنساني ، ولكنه يمثل الاستثناء ، وهو يجئ في مكانه وزمانه تماما ، ولكن المطلوب أن يبدو غريبا عن المكان ، ومغتربا في الزمان ، وهو يعبر عن نبض أهله ، ومجتمعه ، ولهذا ينبغي دفع نبضه ، لكي يبدو تعبيرا عن أزمة لا عن صحة ، وعن اختلاف لا عن حقيقة ، وعن تزوير لا عن تسجيل ،
إن من حق الذين تابعوا الضجة الواسعة حوله ، أن يصفوها بأنها ضجة مفتعلة ، ولكني لا أرى فيها نصيباً كبيراً من الأفتعال ، لأن الإحساس بافتعال الأزمة كلها ، هو وليد فهم لا يتسم بالدقة ، للموقف الإسرائيلي والأمريكي ، من مادة المسلسل وتوجهه ، فقد أنبنى هذا الفهم على أمرين : الأول أن المسلسل ليس مستمداً من بروتوكولات حكماء صهيون ، وربطه بها ينطوي بالفعل على افتعال .
الثاني أنه من بين أكثر من خمسين حلقة ، ليس ثمة سوى حلقتين تتعرضان بالإشارة إلى إسرائيل والصهيونية ، وهما لا تفتئتان على الحقيقة التاريخية ، وبالتالي فإن خلع أوصاف العداء للسامية على المسلسل كله ينطوي بدوره على افتعال ، وإذا أضفنا إلى ذلك شرر التهديدات المشتعلة على غرار قطع المعونة الأمريكية أو التحلل من اتفاقية السلام ، لبدا الأمر كله بالفعل ، وكأننا أمام مشهد ميللودرامي، تمت صياغة مفرداته كلها ، تصنعاً وافتعالاً .
غير أن الحقيقة ليست فيما أحسب على هذا النحو المبسط فنحن أمام مشهد أمريكي وإسرائيلي غاضب له نواة حقيقية صلبة ، رغم سديم الأفعال والانفعال الذي يدور من حولها ، لكن هذه النواة الغاضبة لا علاقة لها بأن المسلسل قد فضح بعض أساليب إسرائيل وبعض أدوات عملها السري ، والفكري فإسرائيل ليست معنية الآن بأي قدر ، بأن تمسح عن سكاكينها ، دم العرب ، لكي تبدو نظيفة في متحف التاريخ وليست معنية بأي قدر بأن تنفس عن أزمة روحية ، تمسك بتلابيبها ، من جراء استلاب الأرض وسفك الدماء ، كما أنها ـ أيضا ـ ليست معنية بتغطية مخططاتها وأطماعها ـ فكل ما في خزانتها الإيديولوجية ـ والاستراتيجية مكشوف ومعلق كالملابس القديمة ، على أحبال الغسيل ، في ضوء النهار ، ولكن بعضنا عود نفسه على أن ينظر إلى حبات التراب ، لا إلى خيوط الشمس .
إن ذلك كله ليس حقيقياً ، وقد يشكل سديم الانفعال أو الافتعال فلا سلاح العداء للسامية المثلوم ، ولا فضح الأساليب والمؤامرات وكشف النوايا والمخططات ولا التقاط الصور التذكارية لسيوف الصهيونية ، وهي تقطر دما ، هو الذي شكل نواة الغضب الحقيقية لان هذه النواة قد تشكلت من ثلاثة مستويات .
• المستوى الأول هو الطعن في إسرائيل التاريخية ، أي التعرض لمرحلة ما قبل عام 1948 أي المناخ الذي أحاط بالأساس الإيديولوجي والديني الذي اصطنعت فيه الصهيونية وطنا قومياً لها في فلسطين تحت دعوى أرض بلا شعب ، لشعب بلا أرض ، فهذه قضية تمس جوهر الإيديولوجية الصهيونية ، وأساسها الأسطوري ، وتضع الحركة الصهيونية ، في إطارها الصحيح كحركة استعمارية استيطانية ، لا كحركة تحرر وطني ، كما تدعي طوال الوقت ، لأن نفي الحق في الغزو والحرب ، ينفي الحق في الأرض ، ولأن تحويل الحق في الأرض من حق ديني وأسطوري إلى حق تاريخي ، يترتب عليه تلقائياً الحق في الغزو والحرب والطرد .
• المستوى الثاني يتعلق بأن أفق هذا العمل الفني في جوهره ، إنما يصب مباشرة في جدول مطلوب تجفيفه تماما وهو إحياء الذاكرة التاريخية ، فالمطلوب أمريكيا ، قبل أن يكون إسرائيلياً ، إطفاء هذه الذاكرة التاريخية بطبقاتها الوطنية والقومية ، ولقد دقت الحرب ضد هذه الذاكرة دوماً ، تارة بأسم ثقافة السلام ، وتارة بالدعوة إلى تقليص تدريس التاريخ الوطني ، وتارة بمحاولة تشوية رموز التاريخ العسكري ، وتارة أخرى بمحاولة إخفاء وجوه المحاربين ، حتى لو كانوا مجرد تماثيل من حجر ، متصلبة في الشوارع .
والمفارقة في ذلك أنه بقدر ما كان الهجوم ضاريا على الذاكرة الوطنية المصرية ، وفي قلبها الذاكرة العسكرية ، وبقدر ما تعددت واتصلت محاولات طمسها ، بقدر ما حولت إسرائيل " الجيتو " إلى جدارية كبيرة ، كأنها متحف حي للتاريخ مع أنه تاريخ مختلق ، أو مصنوع ، أو مسروق ، وذلك أمر بالغ الوضوح على مستوى الرموز والصور ، أو الأسماء من الشوارع إلى المباني والحدائق ، بل أن هذا التاريخ المصنوع يخبز مع الدقيق ، ويصب في أطباق الطعام ، ويلصق على الكراريس ، وواجهات المحلات ، فلا شيئ في إسرائيل خارج التاريخ اليهودي بأسطورته الصهيونية ، من أحمر الشفاه حتى الصواريخ أرض ـ أرض ، وليس ثمة هدف لإطفاء الذاكرة التاريخية للمصريين والعرب سوى تغريب وعيهم التاريخي لأنه كلما تم تغييب الوعي التاريخي ، وانطفأت الذاكرة الوطنية كلما تسطحت الرؤية الاستراتيجية .
• المستوى الثالث : وهو أكثرها خطورة وأهمية ومدعاة للقلق الأمريكي قبل الإسرائيلي ، هو الإنحياز لخيار المقاومة ، فهو الأساس الفكري والفني لحلقات المسلسل ، ولو كان منصباً على حق مقاومة الاحتلال البريطاني ، فالمشكلة الحقيقية لهذا المسلسل الذي صاغه محمد بغدادي بفهم عميق ، أنه ينتسب دون شك ، وينتسب دون لبس ، إلى جنس سياسي وأدبي وفني مفتقد أسمه " ثقافة المقاومة " وبقدر اقترابه وتعبيره عن هذا الخط الفكري ، العميق الغور في البنية التاريخية للشعب المصري ، بقدر ما تطلب من استحضار الغضب وبقدر ما تنزل عليه وحوله ، من ابتزاز سياسي وإكراه فكري .
إن " فارس بلا جواد " الذي يروي حلقاته وانتقالاته وتحولاته من مياه جوفيه عميقة في التربة الوطنية والقومية ، يمثل خروجا صارما وجامحاً ، على أكثر خطوط الحشد الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة سخونة ، وإكراها سياسياً ومعنوياً ، لتجريم حق المقاومة ومنح مشروعية بديلة للاستعمار والاحتلال والقوة المسلحة ، وفي المساحة الضيقة بين ثقافة المقاومة ، وبين عملية تخليق مشروعية الاستعمار ، كان طبيعياً ، أن يتعاظم الحشد ، وأن يتبلور الصدام .

* * *

المدهش حقا ، أن مجلة قومية مصرية هي " المصور " لم تقتنع بنفي كاتب المسلسل وبطله وصاحب رؤيته الدرامية أن العلاقة مبتورة بين مادته وبين كتاب بروتوكولات حكماء صهيون ، ومع أن العلاقة ليست ملتبسة إلى هذا الحد ، فإنها أندفعت إلى تأكيدها ، وتحويلها إلى سؤال استدعت للإجابه عليه من تشاء ، حيث بدا في النهاية أن تكريس هذا الاستدعاء الكاذب للعلاقة بين المسلسل وبين الكتاب ، هو منهج مفتعل لاستدعاء أراء أشخاص بأعينهم ، نفاذا إلى المسلسل بل وإلى الإعلام المصري ، واستعداء الناس عليه في مشارق الأرض ومغاربها ، وهو سلوك لا يمكن أن يتم من أجل توازن الحقيقة ، أو من أجل الصالح الوطني ، لأنه يرمى بوقود كاذب ظاهره أنه مصري خالص ، في أتون الحملة التي تشعلها أمريكا وإسرائيل ضد مصر وكتابها وإعلامها .
وعندما تسأل " المصور " أخلص شركاء د. سعد الدين إبراهيم الذي ما زال يحتل موقع مدير مركز دراسات الجريدة القومية الأولى في مصر ، لا يكون غريباً أن تتلخص إجابته على النحو التالي :
1. لا يوجد عالم محترم في العالم ينسب حكماء صهيون إلى اليهود ، إلا فئة ضئيلة هم النازيون والفاشيون .
2. " هل نحن بصدد التحضير لصراع وحرب أم للسلام ، إن الإجابة تشمل أدوات كثيرة من أهمها الإعلام والثقافة .
3. " في الآونة الأخيرة من الواضح أن هناك تراكماً في هذين المجالين ، مسلسلات وأفلام وإبداعات أدبية تؤجج الصراع .
4. " أن هذا فهم مزدوج فالرئيس يخطب في ذكرى رابين ، ويشجع معسكر السلام ، بينما نحن نشتم مؤيدي السلام ونحط منهم ، ونؤكد ليل نهار ، انه لا فرق بينهم وبين الليكوديين .
5. لابد أن يتم توظيف الأموال العامة ، لصالح الخط السياسي والقومي الذي تتبناه الدولةّ!.
6. " الحركة النقدية يجب أن تلعب دورها الأساسي ، لتحطيم هذه النزعة الإزدواجية في الإعلام لتوجد إعلاما لا يعاني الإزدواجية .

لقد نقلت الإجابة التي نشرتها " المصور " بكلماتها وحروفها ، لأنها في الحقيقة ، تكاد تكون مكتوبة بحبر إسرائيلي خالص ، لماذا ؟.
أولاً : لأن وصف الذين يرون أن كتاب البروتوكولات موصول بشكل أو أخر ، بالحركة الصهيونية ، بانهم نازيون وفاشيون ، هو وصف لصفوف طويلة من ألمع العقول الثقافية والفكرية ، في التاريخ الوطني والدليل على ذلك أن واحداً من أهم أساتذة الدراسات العبرية في مصر وهو د. السيد السروري " يرى أن الكتاب صهيوني مائة بالمائة ، وأنه يشرح فكرة الصهيونية في السيطرة على العالم من خلال الاقتصاد والإعلام وإرهاب الخصوم بالعنف الدموي ، فسياسة إسرائيل من قبل قيامها عام 1948 ، وحتى الآن متطابقة مع متن الكتاب ، بل أن كتاب " هرتزل " نفسه " الدولة اليهودية " لا يتناقض تصوراً وأدوات وأسلوبا مع تحقيق هذه الدولة وفق الأساليب ذاتها .
ثم لماذا التشكيك في مصدر البروتوكولات ، إذا كانت التوراة الشائعة حاليا ـ معروفة باسم الترجمة السبعينية ، أي أنها انتقلت ترجمة وإضافة وحذفا وتصوراً بين أيدي سبعين شخصاً على امتداد تاريخها ؟!
ثانيا : لأن حصر السؤال في : هل نحن بصدد التحضير لصراع وحرب أم للسلام ، لا يعني فقط أن هناك شكا في نوايانا تجاه السلام ، رغم كل ما برهنا به ، على حسن نوايانا ، وما قدمناه من تنازلات وتضحيات ، وما لحق بنا من أضرار ومغارم ، ولكنه يعني فضلا عن ذلك أن طريق السلام ، هو طريق وحيد الاتجاه أمامنا ، ولكنه متعدد الاتجاهات أمام الأخر ، فكل ما تفعله إسرائيل على هذا النحو هو التحضير للسلام ، أما بعض ما نفعله نحن فهو تحضير للحرب ـ وهذا ليس وصفاً إسرائيليا لموقف مصر ، ولكنه فوق ذلك وصف صهيوني وشاروني .
ثالثا : يترتب على السؤال السابق أننا مادمنا بصدد التحضير للسلام ـ الذي قلت أكثر من مرة انه سقط استراتيجيا بالفعل ، وأن الذين في قلوبهم مرض وحدهم هم الذين لا يرون ذلك ، فإن علينا أن نواصل صياغة إعلامنا وثقافتنا ، على أساس فرضية أن السلام قد حل وتحقق واستقر بالفعل ، لكن إجابة صاحب السؤال على نفسه ، تقر بأمرين :
الأول أن الخطاب الإعلامي المصري مزدوج من هذه الناحية ، فهو مع السلام وضد السلام في الوقت نفسه والثاني أن هناك إنتاجا مصريا إعلامياً وثقافيا وفنيا وإبداعاً أدبياً، يؤجج الصراع ، والمطلوب بالتالي أمران : إزالة هذه الإزدواجية من الإعلام ليصبح كله نسيجاً واحداً ، أو حصيراً مفروشا لا يجلس عليه ، او يتكلم في محرابه المقدس ، إلا المسالمون ، لصالح جماعات السلام في إسرائيل ، والأمر الثاني أن نوقف أو نمنع أو نصادر باسم السلام كل إبداع أدبي أو فني ، أو إنتاج إعلامي يكشف ملامح الوجه الإسرائيلي القبيح .
والله ، أنه لمخجل ومهين ، وطنياً وإنسانيا أن يقول مصري مثل هذا الكلام ، وأن يرى أن قصيدة وطنية مقاومة ، أو رواية تدفع الناس إلى تفجير طاقاتهم أو عملاً إبداعياً يضئ ، أمام الأجيال القادمة ، آفاقاً ملبدة بالغيوم ، كلها أدوات خطيرة لتأجيج الصراع ، خاصة أن الصراع هادئ وميت ، ومدفون في ثلاجة التاريخ ! .
إنني لا اعتقد أن كل ما دبجته أقلام الكتاب العرب ومبدعيهم ، غضباً ورفضاً وتمرداً ، لا يعدو أن يكون عود ثقاب واحدا ، إذا سلمنا جدلا أنه له دوراً في تأجيج الصراع ، قياسا على حريق الغابة الفلسطينية الكبير ، الذي أشعله الإسرائيليون بكل ما في حوزتهم من قنابل أمريكية حارقة ، وهو حريق يصعب أن يطفئه الزمن القريب ، لأن الأغلبية الإسرائيلية كلها بما فيها الوجوه التي تنتسب كذبا إلى معسكر السلام الوهمي ، ما تزال تمد هذه النار ، بوقود من الناس والحجارة .
أما الزج بالرئيس طرفا ، لتأكيد الحجة الواهية ، فهو أمر غير لائق ، فضلا عن أنه ينطوي على ضعف الحجة والتبرير .
رابعا : ما هذا الكلام العام عن توظيف الأموال لصالح الخط السياسي والقومي الذي تتبناه الدولة المصرية ، إذا لم يكن هزلا فإنه يستحق التوقف والمسألة قبل التساؤل فهل هناك خط سري غير ما نعرف ، وما تتبناه الدولة المصرية ؟ وإذا كان الأمر كذلك ، وإذا كان هذا المدعي الاستراتيجي ، يعرف أن الخط السياسي والقومي للدولة المصرية ، قد تقرر في محافل سرية ، أو لجان غير معلنة النتائج ، أن يتحول إلى خط مكسور ومهزوم ، فإن من حقنا بدورنا أن نعرف لنحدد إلى أين نقف ؟ وكيف نصطف ؟ وأين هو خندق الأعداء وخندق الأصدقاء ، أما إذا كان الكلام رجماً وزوراً وبهتاناً ، فإن واجب الدولة المصرية ان تخرس من يتحدث بأسمها ، ويخلع على خطها السياسي ، وصفاً ليس فيه وتراجعاً وانحداراً لم تقرره الدولة، ولا مؤسساتها ، لأنه إذا بقى هذا الكلام معلقاً فإنه سيشكل حقلا خصباً للفتن قبل الشكوك .
ثم ما هو المطلوب من مصر بالضبط ؟ أن تفرض على نفسها في ظل حراب التهديدات الاستراتيجية التي تواجهها من كل اتجاه وضعاً على غرار ذلك الوضع الذي فرضته اتفاقية لوزان على تركيا ، وأن يتفرغ الأعلام المصري ، وأجهزة الثقافة المصرية ، لعكس قيود هذا الوضع والترويج لصحته بإدعاء السلامة الوطنية ، لتتحول الوطنية المصرية إلى مسخ تاريخي ، لن يكون أكثر من تمثال رخامي مشوه للمهانة والمذلة .
إن الإعلام المصري لم يبق إلا أصواتا قليلة ، تعبر في زوايا بعيدة ، عن مفردات أخرى ، غير ذلك النشيد الممل الرتيب ، الذي يصدح به كورس السلام الميت ، ليل نهار ، ومع ذلك فإن أحد سدنة هذا الكورس ، يريد أن يحرر الإعلام المصري ، من هذه البقايا المعزولة ، لتتنفس جماعة السلام الإسرائيلية ملء صدرها ، منفردة ومتفردة بالإعلام المصري .
لقد قلت قبل ذلك عدة مرات أنه ليس صحيحاً وفق بديهيات الإعلام والسياسة والأمن القومي ، أن تصطف الأغلبية المطلقة من الوجوه التي يسقط الإعلام عليها أضواءه القوية على يمين موقف الرئيس ، وعلى يمين موقف الدولة ، لأن ذلك يخنق مساحة المناورة على جانب ، ولأنه يضفي على موقف الدولة ضعفاً يغوى بفاعلية الضغوط على جانب أخر ، ولأنه لا يحصنه بعمق سياسي وفكري داعم له على جانب ثالث ، فضلا عن أنه يظهر موقف الدولة وكأنه الأكثر تطرفا في المجتمع وللأسف الشديد ، فإن هناك من يحرك هذه المعادلة الصحيحة ضد منطوقها وفهمها وهو أمر يجافي أي فهم صحيح للأمن القومي ، في مرحلة مشبعة بالتحديات والمخاطر .

* * *

تبقى مسألة معسكر السلام في إسرائيل الذي نريد أن نخطب وده ، وهي مسألة لا تشكل في هذا التوقيت إلا وهماً أو إيهاما ، دعك من تلخيص التجربة على طريقة " شولاميت الوني " الوزيرة القديمة التي دخلت إلى الحكومة الإسرائيلية قبل سنوات مع حزب " ميريتس " الذي يحسب يساراً مع ان منطوق رأيها جدير بالتأمل أنها تقول بالنص " أن تجربة معسكر السلام في إسرائيل محكوم عليها بالوقوع في أحد شرين : إما الحفاظ على شخصيته وتماسكه والبقاء مهمشاً أو الوصول إلى الحكم شرط أن يصبح جزءا من الإيديولوجية الرئيسية " .
فحزب ميريتس اليساري نفسه " يرى أن القدس عاصمة لإسرائيل ولن تقسم وحركة السلام ذاتها تعتبر نفسها حركة صهيونية عاقلة وتعتبر الحركة الصهيونية هي حركة تحرر وطني ، وهي لا ترى نفسها حركة مسالمة أي تدعو إلى نبذ العنف او حركة احتجاج فهي جزء من النسيج الاجتماعي والسياسي الإسرائيلي وقد شجبت في الانتفاضة الأولى رسالة المائة ضابط إسرائيلي الذين رفضوا الخدمة في الضفة الغربية واعتبرت هذا الرفض تحديا لمطلب الدولة ولأوامر المؤسسة العسكرية الواجبة الاحترام والتنفيذ فمن حق الدولة الإسرائيلية وجيشها ان تدفع الجنود إلى القتال في أي مكان تتطلبه مصلحة إسرائيل القومية .
لكن المهم الآن ما لحق ببنية حركة السلام من متغيرات عاصفة ، فبعد فشل مفاوضات طابا في أعقاب مفاوضات كامب ديفيد الثانية انتشرت في أوساط اليسار الإسرائيلي عموما وفي أوساط جماعة السلام ما أطلق عليه الإسرائيليون ، أحيانا ظاهرة ردة ، وأحيانا ظاهرة توبة ، وفي أحيان أخرى العودة إلى صف الإجماع القومي .
ولقد شملت هذه التوبة أو الردة أو العودة إلى صف الإجماع القومي ، تحت قيادة شارون 34 شخصية تمثل القوى والتيارات المركزية في معسكر السلام ، وهم أنفسهم الذين وجهوا رسالة إلى عرفات قالوا فيها " نود أن نوضح أننا لن نستطيع أبداً الموافقة على عودة اللاجئين إلى مجال دولة إسرائيل ، لأن معنى ذلك سيكون تصفية الدولة" ، وحتى حزب ميريتس تحدث بوضوح عن تأييد إقامة دولة فلسطين مقابل إسقاط حق العودة ، أما التأييد والتنازل فقد تم بالفاظ موحية يقول نصها : " مثلما سنتنازل عن ميراث أجدادنا في المستوطنات " في الضفة والقطاع " ستتنازلون أنتم عن حق العودة ، ومائير باعير رئيس ملف السلام والأمن عبر عن المسألة نفسها بالفاظ أكثر إيحاء قائلا : أنني أعارض حق العودة أنه غير واقعي أن الحركة العربية هي التي خلقت مشكلة اللاجئين عندما هاجمت إسرائيل في عام 1948 ، ولهذا فإن المسئول عنها هو الدول العربية " .
بل أن تراجع حركة السلام عن حدود أفكارها العامة ، وصل إلى مستوى بالغ الوضوح ، فأحد قادة الحركات ومفكريها " جروستون تيلد " هو الذي قال بصوت جهور : " أعتقد اليوم أنه ربما يجب توسيع المستوطنات وتحريكها أبعد نحو الشرق من أجل مزيد من الأمن " ، بينما واصل بعض قادتها الآخرين ، تحريك حدودها إلى أعماق مدهشة بطلب التخلي كليا عن اتفاقية " أوسلو " وصياغة ما يكاد يكون إجماعاً في أوساط الحركة ، من استبعاد التسوية الشاملة والسعي إلى تسوية مؤقتة أو مرحلية ، والاتفاق ـ فقط ـ على ما يمكن الاتفاق عليه ، وباختصار ، فقد انقسم معسكر السلام في إسرائيل ، إلى ثلاث شظايا كما يقول الإسرائيليون أنفسهم ، ودون عناء التصنيف ، فنحن أمام حركة تراجعت ، حركيا وفكرياً ، وصلت إلى حالة من التشرذم وبالتالي الضعف ، ارتدت معها أغلب وجوهها إلى الصفوف التقليدية للصهيونية السياسية
أما حركة ( ما بعد الصهيونية ) فقد أغلقت أبوابها ونوافذها في الجامعات ، وكادت تندثر تماما ، والذي يطالبوننا بأن نتخلى عن تاريخنا ، وأن نطفئ وهج ذاكرتنا القومية ، لا يعرف بعضهم أن التاريخ يدرس في جامعات إسرائيل في قسمين منفصلين ، ليس بينهما رابط : القسم الأول يدرس جزءين : " هما أرض إسرائيل ـ وتاريخ شعب إسرائيل " أما كل ما تبقى من التاريخ الإنساني ، فإنه يدرس منفصلا ودون ارتباط باليهود ، وعلى من يدرس في القسم الأول ، أن يكون ملتزماً بالإيديولوجية الصهيونية ، كما أنه في كل الجامعات التي تدرس التاريخ اليهودي وفي الأقسام العاملة على حفظ الذاكرة القومية ، ليس مسموحاً لأحد بإبداء أية نزعة نقدية أو حس ليبرالي ، أو خروج ولو هامشياً على الإيديولوجية الصهيونية .
وفي أقسام تدريس الجغرافيا ، يسود النهج نفسه فلا يسمح بأي تفكير نقدي أو ليبرالي ، لأن الجغرافيا مرتبطة بالمؤسسة العسكرية التي تشكل الحاكم الحقيقي لإسرائيل ، فالصهيونية ليست قابلة للخصخصة ، على شاكلة الوطنية والقومية في المحيط العربي .
ووفق دراسة أكاديمية إسرائيلية فإن الأطفال في إسرائيل يكتسبون مشاعر سلبية نحو العرب منذ سن الثالثة ، وأن هذه المشاعر تصل إلى ذروتها في سن الخامسة والسادسة ، حيث يترسخ ارتباط دلالي ، بين العرب والقتل ، وبين العربي وبين قتل الأطفال واختطافهم ، أما أهم مصادر هذه النظرة ، وفقا للدراسة الإسرائيلية نفسها ، فهي الكتب والمناهج الدراسية وعندما اختار شيمون بيريز ، الذي يجهر بعلمانيته ، لعمليته العسكرية في لبنان اسم " عناقيد الغضب " ، لم يكن كما ظن البعض يستعير أسم مسرحية شهيرة للكاتب الأمريكي " شتاينبك " وإنما كان الأسم استلهاماً لنص من التوراة ، يتوعد غير اليهود بالقول " نعم اقترب يوم الخراب لديهم " .

* * *

في مواجهة أيديولوجية السيطرة ، لا بديل عن أحد خيارين الاستسلام المذل ، أو المقاومة لكن أيديولوجية المقاومة ، لا تتفتح " كالزهرة " إلا في مناخ وطني تعبده ثقافة المقاومة .
يقول خطاب أيديولوجية السيطرة : " أننا مسئوليون عن إعادة بناء عقولكم وعن تهذيب أعوجاجكم وإصلاحكم مسئولون عن أن نعتق أرواحكم من ربقة عبودية التراث وأن نحرر عقولكم من خصوصية الثقافة والدين والمركب الحضاري ، وأن نطهر دماكم من جراثيم التاريخ التي تسبح فيها ، أن إعادة هيكلة عقولكم هي المهمة المقدسة ، التي اضطلعنا بمسئوليتها ، والتي شرعنا أسلحتنا لتحقيقها، بالقوة المسلحة أو بالإكراه السياسي والاقتصادي والمعنوي ، فلا تقاومنا لأننا القوة المطلقة ، ولا تغضبونا لأن غضبنا سيمطر خرابا ودما " .
لكن بغير ثقافة المقاومة ، سوف تنحل الاوطان قبل أن تتحلل العقول ، وبغير ذاكرة تاريخية مشحونة ، فإن مصدر الطاقة المتجدد سوف يصبح خارج الخدمة الفعلية ، شئ من ذلك يشير إليه " فارس بلا جواد " ومن أجله استحق تلك الموجه الصهيونية العالية من الكراهية والحقد ، لأنه يضئ جانبا من الطريق إلى طريق أخر .
غير أن أسوأ ما يمكن أن نقع فيه من وهم ومن خطأ أن نتصور أن كسب معركة مسلسل فني ، يمكن أن يكون بديلا عن كسب تحدي البقاء والصمود ، في معركة مفتوحة بين التاريخ والحاضر ، والسماء والأرض ! .


11/11/2002 .




 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :