الخطر الصهيوني يقترب .. فماذا نحن فاعلون ؟     



بقلم : أحمد عز الدين

• ننتظر إجابة تليق بمصر ومكانتها ورسالتها الحضارية
• الخطر الصهيوني يقترب ويقترب .. فماذا نحن فاعلون ؟
• بركة الدم الفلسطيني تتسع وتتعمق .. ووزير الزراعة المصري يشيد بالعلاقات مع إسرائيل

يخيل الى اننا اصبحنا غير راغبين في أن نفك رموز المشهد الاسرائيلى ، الذى يتمدد امامنا بالحديد والنار ، واننا نعمد الى أن نراه نوعا من كوابيس الهزيع الاخير من الليل ، في انتظار أن يؤذن ديك الصباح ، لنستيقظ هادئين على دفء بيضة من الطمأنينة ، التى باضها في فمنا .
بل يخيل الى أن بعضنا يتصور أن بمقدوره أن يتقمص شخصية الديك في جوف الليل ، فيوقظنا من كوابيسنا على فجر كاذب ، وعلى بيضة مختلفة فاسدة .
يخيل الى – ايضا- اننا اصبحنا غير راغبين في أن نمعن النظر ، الى بركة الدم الفلسطينى ، التى تتعمق وتتسع حدودها ، على الجانب الاخر من التل ، فقد امتلأت فجاج فلسطين دما ، وما زال الاسرائيليون عطشى ، ونحن لا نعرف متى يمتلئون ؟ومتى يرتوون ؟.
ما الحل – اذن – اذا كانت قطرات الدم الفلسطينى تتطاير من شاشات التليفزيون الى مفارش اسرة النوم ، وتنزل ساخنة في اطباق الطعام ، واذا كان دوى انفجار الصواريخ القوى يقتحم مخادعنا دون أن يطرق الابواب ، وغبار الحوائط الشهيدة ، يسرى في صدورنا مع النفس المحض ، دون استئذان .. وماذا نفعل اذا كان الاطفال الذين تحاورت معهم الدبابات الاسرائيلية ، حوارا حضاريا خلاقا ، يبدون في الصور الملونة ، كالملائكة الذبيحة ، وقلوبهم الصغيرة تتدلى دافئة كالمصابيح من صدورهم المفتوحة ؟ كيف نجلس في الظلام لنعلم انفسنا فضيلة الصمت ، ونعلم اعضاءنا فضيلة النوم ، ونعلم عقولنا فضيلة الواقعية والحكمة ؟
...
اى حكمة واى واقعية تلك التى علينا أن نتعلمها؟ اهى حكمة مذيعة التليفزيون المصرى ، التى اكدت لنا مرات ، في نشرة الاخبار (22/8/2001) بالحرف الواحد : " أن الامل معقود على لقاء عرفات وبيريز ، ولكن الامل الاكبر معقود على أن يكون شارون قد منح بيريز تفويضا " انها حكمة ملتبسة ، لاننا لم نعرف على وجه التحديد ، من يستحق رهاننا الاكبر على السلام معه، هل هو السيد شارون ، ام هو السيد بيريز ؟
لعلها – اذن – واقعية السيد امين عام الحزب الوطنى ونائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة ، الذى اكد متباهيا في اجتماع اللجنة الاقتصادية للحزب الوطنى ، أن العلاقات الزراعية مع اسرائيل لم تتاثر بالانتفاضة ، ولا بتقويض عملية السلام ، لانه لولا اسرائيل ما اكلنا التفاح بجنيه واحد .. وهى واقعية ملتبسة ايضا ، لان صاحبها لم يحدد لنا ما اذا كان المقصود هو التفاح ، الذى منت علينا العبقرية الاسرائيلية بزراعته في حدائقنا البور ، ام انه التفاح المستورد من اسرائيل ، الذى انضجته وروته هذه العبقرية ، في حدائق الدم الفلسطينية ؟
ام لعل المطلوب مزيج من الواقعية والحكمة ، كذلك الذى اثمر تفريغ شحنتي سفينتين اسرائيليتين ، في ميناء الاسكندرية ، يوم الخميس ( قبل الماضى ) ويم الاحد (قبل الماضى ) بضغوط ادارية ، اعتصرت ارادة عمال الشحن المصريين ، الذين تحصنوا قبل عدة اسابيع ، ورار قرار وطنى بالامتناع عن تفريغ السفن الاسرائيلية ، ووجدوا فيها قدرا من التنفيس عن بخار الغضب المكلوم والمكتوم في صدورهم ؟
ام انه في النهاية مزيج الحكمة والواقعية ، الذى هيأ لبعضنا أن يصور لنا ، أن نجاحنا كله ، معلق بان نوقظ الولايات المتحدة الامريكية من غفلتها ، وننبها الى أن مصالحها في المنطقة ، اصبحت واقعة تحت التهديد ، فنطلعها على حقيقة الموقف الذى لا تعرفه ، ونقنعها بخطورة الاوضاع ، التى لا تدركها ، وكأن عيون امريكا في المنطقة مقفلة ، وقرون استشعارها ميتة ، ثم يبلغ جموح الايهام والوهم مداه ، ليدفع موجات متفائلة ، اثر موجات ، تبشرنا في وسائل الاعلام ، أن النجاح حليف مهمتنا ، وان اليقين اصبح معقودا على تدخل الادارة الامريكية الحاسم خلال ايام ، قبل أن نفاجأ بعد ساعات بصوت المندوب الامريكى في مجلس الامن ، وهو يقطع الطريق بخشونة زائدة ، على ارسال قوات مراقبة دولية الى الاراضى المحتلة ، بينما تمخر المدرعات الاسرائيلية الطائشة الطريق ، لتعمق الاختراقات في اراضى السلطة الفلسطينية ، ثم يخرج الرئيس بوش بعد ساعات اخرى ، من بركة الصيد متعجلا ليؤكد لنا :" شيئا لم يتغير في الموقف الامريكى " !
...
يظل الدم هو الحقيقة اليانعة ، التى لا تقدر على طمسها كل مساحيق ازالة الالوان ، ولا يقدر على ردمها كل تراب الزمن ، ولذلك اذا كنا نريد للناس أن تهدأ ، فان علينا أن نتيح لجلودهم فرصة أن تتنفس حرة ، لان صور الابادة والقتل المتوحش ، التى تشد داخلهم قوس الاحساس بالهوان ، لا تتبدد في الفراغ ، ولا تتطاير في الهواء ، وانما تختزن تحت جلودهم ، طبقات من الوقود الجاهز للاشتعال ، والقابل للانفجار بغير توقيت محدد ، وبغير شكل معلوم وبغير اذار مسبق .واذا كنا نريد للناس أن تهدأ ، فان علينا أن نعينهم بالفهم الصحيح ، وبالرواية الصادقة ، لتتنفس الحقائق في عقولهم ، بدلا من أن يتم حقنهم بقناعات كاذبة ، سرعان ما ينكشف عنها الغطاء ، فتذهب انفعالاتهم مضاعفة لتتراكم كاسطوانات الغاز المضغوط في صنادق نفوسهم المغلقة ، ولهذا عندما يقرر رئيس تحرير الاهرام بضمير مستريح ، في مقاله الاخير – مثلا – " أن هناك تطورا بالغ الاهمية على الساحة السياسية في اسرائيل ، يتمثل في تدهور شعبية رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون للمرة الاولى منذ توليه السلطة ، لان 38% من الاسرائيليين ، حسب استطلاع نشرته (معاريف) ، غير راضين عن ادائه ، ولان 70% عبروا عن اقتناعهم بانه لن ينجح في ايقاف العنف " ثم يستخرج من ذلك قناعات على شاكلة : " أن هامش المناورة امام شارون قد تقلص ، وان شارون اصبح يلعب في الوقت الضائع " . فان رئيس تحرير الاهرام يدخل بمهمته في صميم محاولة حقن الناس بقناعات زائفة .. لماذا ؟
اولا : لان السيد رئيس تحرير الاهرام تعامل مع استطلاع (معاريف) تعاملا انتقائيا ، لا يتسم بالدقة السياسية ، ولا بالامانة العلمية ، فقد اورد من بين ارقامه ونسبه ، ما رآه صالحا لتمرير هذه القناعة الزائفة ، بان شعبية شارون قد تآكلت ، وانه يلعب في الوقت الضائع ، وتجاهل بقية الارقام والنسب التى تحض هذه القناعة ، وتؤكد بطلانها ، ويكفى للتدليل على ذلك ، أن من بين هذه الارقام والنسب المسكوت عنها ، ما يفيد أن 76% من اجمالى الذين شملهم استطلاع (معاريف) قد اعربوا بشكل حاسم ، عن تأييدهم الكامل لسياسة شارون الدموية ، في القتل العمد لنشطاء الانتفاضة ، وهدم البيوت الآمنة ، واستخدام الطائرات والصواريخ في اطفاء جذوة الانتفاضة الفلسطينية ، بل أن الكثر مدعاه للدهشة أن 59% ممن ينتمون الى اليسار الاسرائيلى ، وشملهم الاستطلاع قد اعربوا بدورهم عن تأييدهم لسياسة القمع بالحديد والنار والاغتيالات ، ضد الشعب الفلسطينى ، اى أن اغلبية كبيرة ممن يطلقون على انفسهم اليسار الاسرائيلى اصبحت تصطف في خندق شارون ، يضاف الى ذلك من واقع الاستطلاع ذاته أن 59% من اجمالى من شملهم الاستطلاع قد اعربوا عن رضاهم عن اداء شارون بشكل عام ، بل انه عندما تطرق الاستطلاع الى من يمكن أن يكون مرشح الليكود المفضل لديهم في الانتخابات القادمة ، حصل شارون على 47% من اصوات التأييد ، ولم يحصل منافسه الوحيد نتنياهو الا على 28% من الاصوات ، بينما امتنع 25% عن التصويت .
ثانيا : تبدو نتائج الاستطلاع الاسرائيلي على هذا النحو ، وكأنها تنطوى على تناقض ، اذ كيف يرى 25% من الاسرائيليين أن الوضع الامنى في ظل اجراءات الارهاب الاسرائيلي ، قد ازدادت سوءا ، ويرى 70% منهم من هذه الاجراءات لن تنجح في ايقاف العنف ، بينما يؤكد 76% تأييدهم لهذه الاجراءات ، و59% يعربون عن رضاهم عن اداء شارون ؟ كيف تستقيم هذه النسب التى تبدو غير متوافقة ، بل متناقضة ؟
الحقيقة أن هذا التناقض هو تناقض شكلى بحت ، لان دلالاته لا تعنى فقط أن خيار الامن او خيار القوة المسلحة ، هو الذى يتخلل خلايا العقل الجمعى الاسرائيلي ، بغض النظر عن تكلفة هذا الخيار ، ولا تعنى فقط ، طبيعة القاعدة الواسعة ، التى تمنح التأييد لشارون ، في اوساط اليمين ، كما في اوساط اليسار على السواء ، وهو ما يعبر عن تحولات اكثر يمينية وعنصرية في بنية المجتمع الاسرائيلى ذاته ، الامر الذى دفع كاتبا اسرائيليا لان يختار لكتابه عنوان (جرثومة الكراهية ) التى يعتقد انها تفشت تماما في اوصال هذا المجتمع ، ولكن هذا التناقض الشكلى يعنى فوق ذلك ، أن اسرائيل ماضية في التمسك بطلقتها الاخيرة ، لان اسقاط هذه الطلقة لا يعنى توقف المشروع الصهيونى ،في مرحلته الجديدة فحسب ، ولكنه يعنى العودة الى الاسئلة الوجودية الاساسية ، عن ازمة المعنى ، وحقيقة الدور ، والوظيفة والمستقبل ، وكأن اسطورة ( الماسدا) ولكن على مساحة اسرائيل الكبرى ، تعيد اختلاق نفسها من جديد في اسرائيل .
ثالثا : مع ذلك فانه في الاطار العلمى البحت ، لا يصح أن نستخرج من استطلاع عام ، قناعات عامة ، نضفى عليها صفات الحقائق الموضوعية ، وندخلها على طاولة الحسابات السياسية ، على هذا النحو ، لتسلل بنفسها الى طاولة التخطيط الاستراتيجى المضاد ، أن ذلك امر بالغ الضرر ،فوق انه بالغ الاستهانة ، خاصة اذا علمنا أن الاغلبية الاعم في استطلاعات الراى في اسرائيل ، تشكل وظيفة سياسية ، على المستويين الداخلى والخارجى ، باعتبار انها تتحرك دوما في انها استطلاعات مدروسة وموجهة ، أن 62% من الاسرائيليين قالوا في هذا الاستطلاع – على سبيل المثال – انهم يغارضون الاجتياح الواسع لاراضى السلطة الفلسطينية خشية اعمال المقاومة بعد تجربة (جنين) الفاشلة ، وبعد ايام معدودة كان الجيش الاسرائيلي يتعمق في (دير البلح) لمسافة 6كم ، وكأنه يمارس تمرينا عمليا على اسلوب الاجتياح ، فهل نصدق استطلاع الراى الاسرائيلي ، ونكذب شهادة الوقائع فوق الارض ، ونسقط بالتالى حسابات الاحتمالات لجوء آلة الحرب الاسرائيلية الى هذا الخيار مستقبلا ، ونزيحه بالتالى من فوق طاولة التخطيط العسكرى الاستراتيجى المضاد ؟ !
رابعا: كيف نفسر –مثلا- في ضوء تلك القناعة الزائفة ، بقرب انهيار شارون ، نجاحه خلال الايام الاخيرة ، في توسيع قاعدة ائتلافه الحاكم ، مع تلك الاستجابة الساطعة التى تلقاها من حزب (المركز) وهو جسر انشقاق قديم لفلول منسلخة ومتحالفة من الليكود والعمل معا ( ومن بينهم عناصر ليكودية مناهضة لشخص شارون) ليجلس دان ميردور على القمة الرفيعة ، لمنصب رئيس مجلس الامن القومى والمسئول عن التخطيط الاستراتيجى ؟!
وكيف نفسر – مثلا – في ضوء هذه القناعة الزائفة ، تحولات (باراك) الميللودرامية ، وهو ينعطف ليصطف على يمين شارون ؟ فعندما ابدى شارون استجابة مشروطة لمهمة وزير خارجية امانيا الاخيرة ، كان باراك هو الذى تطوع بالقول :" أن هؤلاء الذين يعتقدون أن عرفات شريك في السلام ، مصابون بالعمى " . بل أن عدوى التحولات اصابت مارتن اندك في الولايات المتحدة ، فاصطف بدوره الى جانب شارون ، وهو يؤكد انه غير قابل للتصديق أن عرفات قد تخلى عن الارهاب .
على هذه الخلفية كلها ، الا يمثل ترويج مثل هذه القناعات الزائفة ، استخفافا بالراى العام المصرى ، تحت دعوى تهدئته ، واسترخاصا لمنبر الاهرام القومى وتاريخه ودوره؟ بل الا يمثل فوق ذلك استهانة بالعقل الوطنى وبقدراته ومواهبه ، لانه يجعل الصورة معكوسة من الجانب الاخر ، ليبدو أن هامش المناورة هو الذى يتقلص امامنا ، لا امام شارون واننا نحن الذين نلعب في الوقت الضائع لا هو ؟
...

كيف نفك رموز المشهد الاسرائيلى ، الذى يتمدد امامنا بالحديد والنار؟
اولا : أن هذا المشهد الاسرائيلى ليس خيار شارون ، لان الحقيقة السطعة تؤكد أن شارون نفسه هو خيار هذا المشهد الاسرائيلى ، لقد تم استدعائه من مخزن المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ، بعد أن تم تجهيز المسرح الداخلى الاسرائيلى، وبعد أن اعيد بناؤه ، من اجل مرحلة الاسرائيلية واقليمية جديدة ، وليس ثمة اختلاف قبل شارون ، وبعده ، لا في منهج التفكير الاستراتيجى الاسرائيلىولا في توجه الاسرائيل التسليحى ، ولا في تصورات مسارح العمليات المستقبلية في فكر الجيش الاسرائيلى ، ولا في تدريباته العملية عليها .
أن علينا أن نفهم بعمق اكبر ، واحاطة اشمل ، أن هناك نقلة كيفية جديدة في الاسرائيل ، تمثل مرحلة جديدة في المشروع الصهيونى ، وهى نقلة تم بناء سلالمها واحدة بعد الاخرى ، عسكريا وايديولوجيا ، ومجتمعيا ، على امتداد ما يقرب من عشر سنوات ، أن كل ما اضافه شارون انه اعطى للنبض الداخلى الصاعد في الاسرائيل فرصة أن يكون اعلى صوتا ، واوضح تعبيرا عن نفسه ، بعد أن اضفى عليه جانبا من خشونته واندفاعه .
ثانيا: في قلب هذا المشهد الاسرائيلى الراهن ، لابد أن يكون واضحا لنا أن القيادة في اسرائيل قد انعقدت لسنوات طويلة قادمة ، لمنظومة القوة الاسرائيلية ، وعلى راسها المؤسسة العسكرية ، التى تكونت منظومة القوة الاسرائيلية في الحرب ، وكونت اسرائيل بالحرب ، ولكنها استطاعت أن تحكم سطوتها على مدخلات وشروط التحولات الاسرائيلية ، خلال مراحل التفاوض ، او مراحل السلام الماضية بما اتاح لها ، اوسع وافضل الفرص لان تتسع وتتمدد.
لقد اتتاحت هذه المنظومة لنفسها فرصة لان تقود بنفسها عملية بناء الاجيال القادمة الجديدة ، كاملة في اسرائيل ، في اطار ايدولوجيتها التوسعية ، واتاحت لنفسها فرصة أن تعلى من مفهوم (الامن) وان تحوله الى دين رسمى لاسرائيل ، وان توزع توراته على اوسع جمهور اسرائيلي ، واتاحت لنفسها فرصة أن تدفع بقيادييها وعناصرها البارزة لتشكل ثلاث ارباع النخبة السياسية السائدة في اسرائيل ، ، واتاحت لنفسها فرصة أن تنمو ذاتيا ، وبمعدلات تتوازى مع النمو السرطانى في آلة الحرب الاسرائيلية ، على اسس هجومية بحتة ، وقد كان النمو كبيرا وهائلا على الجانبين ، ، واتاحت لنفسها فرصة أن تخلق اوضاعا فوق الارض ، تتوسع بموجبها المستوطنات ، ويكفى – مثلا- لتوضيح ذلك ، أن عدد المستوطنات بدون القدس قد زاد بين عامى 1993 و2000 بنسبة 77% ، ويكفى – ايضا- لفهم ذلك استعادة قول شارون انه ( لولا وجود المستوطنات في الضفة الغربية لغادرها الجيش الاسرائيلي منذ زمن بعيد ) . ثم ، اتاحت لنفسها فرصة ، أن تعيد بناء نظرية الامن الاسرائيلية ، فاضفت عليها بعدا اقليميا واسعا ، واعادت تعريف التهديدات الاستراتيجية لتتسع على مستوى الطبيعة والمكان ، ( لدى اسرائيل منذ عام 1999 قيادة استراتيجية منفصلة مهمتها تقويم التهديدات الاستراتيجية ، من الدول البعيدة عنها ، وتحديد سبل الرد عليها ) . وهكذا في المحصلة النهائية فقد نجحت منظومة القوة في اسرائيل خلال مراحل المفاوضات والسلام ، أن تخلق شروطا تمدد وتوسع سطوتها ، وعندما اكتمل النمو الوحشى على لمتداد هذه السنوات وزادت دوائر السطوة استحكاما ، انتقلت ، وانتقلت معها اسرائيل كلها ، الى مرحلة كيفية جديدة ، تشكل مقدماتها رموز المشهد الاسرائيلي الراهن ، ليتحول دورها من خلق شروط التحولات الاسرائيلية المواتية لها خلال مرحلة ماضية ، الى خلق مبررات وجودها ذاته ، واستمرار حضورها وسطوتها .
ثالثا : ولا سبيل الى انكار أن التحولات في اسرائيل ، كان يمكن لها أن تحدث وان تتم ، وان تظل قدرتها على التعبير عن نفسها ، بمثل المشهد الراهن ، مؤجلة او ناقصة ، اذا لم يكن الفضاء الدولى نفسه ، يقدم لها فرصة ومغنما . اننى لا اقصد بالفضاء الدولى ، وجود قوة منفردة على راس النظام الدولى ، ولكننى اقصد قبل ذلك ، طبيعة السلطة التى تحكم هذة القوة المنفردة .
وربما يكون من حسن حظ اسرائيل ، أن التوافق بين حكومة شارون وادارة بوش ، مزدوج ومن جانبين ، توافق قاعدى على اساس أن حكومة شارون تمثل منظومة القوة في اسرائيل ، وان ادارة بوش الابن ، تمثل منظومة القوة في الولايات المتحدة الامريكية ، وتوافق في طبيعة التوجه . او في اللحظة التاريخية المشتركة ، على اعتبار أن نخبة القوة في اسرائيل ، تريد بناء مفصل تحول استراتيجي في اوضاع الاقليم ، وان نخبة القوة في امريكا ،، تريد بناء مفصل تحول استراتيجي ، يشكل مقدمة انقلاب استراتيجى كامل في اوضاع العالم . ولا يحتاج الامر الى عناء كبير ، لرسم مخطط لرؤوس الجسور الامريكية الاسرائيلية ، ومساحات تداخلها ، وتقاربها في اوضاع الاقليم ، لنستطيع أن نفسر على وجه صحيح لماذا تبذل الولايات المتحدة الامريكية ، كل هذا الجهد لكى تبقى القضية الفلسطينية ، محاصرة كشأن داخلى اسرائيلي خالص ؟ ولماذا تبذل الولايات المتحدة ، كل هذا الجهد لكى تظل اسرائيل بمعنى اخر ، مطلقة اليد في جانب واضح من اوضاع الاقليم .. ولماذا لا تبدو امريكا لا معنية ولا مؤرقة ، من كل الضغوط الجانبية التى يسببها هذا الموقف ؟ ومن كل دوامات الخلخلة الاقليمية التى يضعها ، بما في ذلك تلك التغذية العميقة ، للمشاعر العربية المعادية لها ؟.
اننا على وجه اخر ، لم نعد بصدد توافق استراتيجى بين منظومة القوة في اسرائيل ومنظومة القوة في الولايات المتحدة الامريكية ، بل لم نعد بصدد تحالف استراتيجي بينهما ، لاننا نواجه مصدرا واحدا للحركة ، يخرج من (موتور ) واحد ، لآلة واحدة تمثل بكل المعانى ، وحدة استراتيجية كاملة . ولهذا ينبغى الا تعترينا الدهشة ، عندما يخرج الرئيس بوش من بركة الصيد ، ويقف الى جوار شارون ، مؤكدا انه لا مفاوضات مع عرفات قبل أن يوقف العنف ، ولا ينبغى ان تعترينا الدهشة، عندما يقول المتحدث باسم الخارجية الامريكية : أن استخدام اسرائيل لاسلحة امريكية مثل الاباتشى وطائرات اف 16 ضد الفلسطينيين ، هو للدفاع عن النفس او عندما يوافق البنتاجون على طلب اسرائيلي اضافى ، في اوج حمام الدم الفلسطيني بشراء 29 طائرة اباتشى تضاف الى 50 طائرة من نفس النوع ، في حوزة اسرائيل ، او عندما يقرر في التوقيت نفسه تقديم منحة اضافية سنويا قدرها 20مليون دولار ( اضافة الى 67 مليون دولار ) لدعم بناء صواريخ جيتس الاسرائيلية ، بينما يقف السيناتور (ميتشى ماكونيل ) الصديق الشخصى لبوش خطيبا على منبر (واشنطن بوست) وهو يضع عنوانا ركيكا (لا غذاء مجانا لمصر ) لماذا ؟ " لان رد مصر على الاعمال الارهابية الفلسطينية اقل كثيرا مما توقعته امريكا " "ولان على مصر أن تختار بين العمل من اجل السلام في المنطقة ، او تمضى في تطوير صواريخها البالستية " قبل أن يذهب صديق بوش الى الكونجرس ويطالب بوقف المعونة لمصر ، رغم انه يعلم أن ادارة صديقه ، لا تزال ترفض امداد مصر بصواريخ (باترويت باك 3) الاعتراضية مع انها وافقت على توريد بعض وحداتها الى قطر .
لماذا – اذن – لا نصدق (ايلى كمبر ) الذى كتب في (معاريف) بعد لقاء بوش الابن وشارون قائلا : " انه لا احد يذكر حجما من الانسجام ، بين رئيس وزراء اسرائيلى ، وبين رئيس امريكى ، كما هى الحالة بين شارون وجورج بوش الابن " رغم انه يخفى السبب الحقيقى لهذا الانسجام غير المسبوق ويرجعه الى عكس خصائص بوش الابن الذى يراه " لا يحب الاعوجاج ، ويعشق المباشرة والاستقامة "!
...
بماذا تنطق بقية رموز المشهد الاسرائيلي الراهن ؟ لقد اختارت اسرائيل لخطة ربط اجهزة الانذار المبكر لديها – بشبكة الصواريخ الضادة للصواريخ – اسم (حوما) وهو يعنى بالعربية الحائط . وهى ماضية بالفعل في بناء مزيد من الحوائط ، بينها وبين العرب ، لكنه لا يبدو ذلك يسبب ارقا لها لان النقلة الاسرائيلية تتطلبه في المرحلة الراهنة ، وفى المدى القريب ، وربما المتوسط . لقد اسقطت اسرائيل مشروع السرم استراتيجيا ، لكن هذا الامر لا يحظى عندنا بقدر كافى من التصديق ، فما زالت صحفنا تتحدث عن أن الحل هو الوصول الى مائدة المفاوضات ، لكننى اعتقد أن الحقائق اليومية الجديدة ، واتساع الجراحات العسكرية الاسرائيلية في جسد الضفة الغربية وقطاع غزة ، وربما في دائرة اوسع ، سوف تجعل تصديق ذلك خلال الاسابيع القليلة القادمة ، امرا قابلا للحدوث ، لكن تاثير ذلك ، لن يكون مختلفا عن تاثير المحاولات الدبلوماسية العربية ، فلن يغير من موقف الولايات المتحدة الامريكية شيئا ، لانها اعطت اسرائيل بالفعل ، موافقتها على أن تخوض حرب ضد العرب ، صراعا منخفض الشدة ، قابلا في الوقت نفسه الى أن يتطور الى حملات تأديب عسكرية اسرائيلية ، او جراحات عسكرية هنا وهناك ، لذلك فاننى اعتقد أن منحنى الضغط العسكرى الاسرائيلي ، سوف يصل الى ذروته ، باستخدام كل ما في جعبة الجيش الاسرائيلي من اسلحة التدمير ، وانه سيستمر في تطوير عملياته واختراقاته – حتى الوصول الى اهدافه وهى على وجه التحديد :
1. اطفاء جذوة الانتفاضة الفلسطينية ، وكسر ارادتها ، وفرض منطق ( الهدنة ) عليها ، وهى هدنة وصفها شارون – وصفا موحيا بانها على غرار هدنة رودس التى تلت النكبة او الهزيمة في حرب عام 1948.
2. استخدام الضغط العسكرى الاسرائيلي ، في احداث موجات خلخلة شديدة في الدول الغربية ، خاصة دول الطوق ، وتحت ضغوط هذه الخلخلة سوف تضطر هذه الدول الى أن تاخذ ردود افعالها احد موقفين :
• اما اللجوء الى محاولة امتصاص الضغوط الداخلية المتزايدة الواقعة على هيكلها ، بالقفز الى الامام ، في صيغ ذات طبيعة عسكرية ، تصبح بنفسها مبررا لتوجيه ضربة عسكرية اسرائيلية اليها.
• واما اللجوء الى محاولة طرد الضغوط الداخلية المتزايدة ، بالقفز الى الخلف ، واعتبارا أن رفض واشنطن اندلاع حرب اقليمية ساخنة ، مبرر كاف للتكيف الايجابى مع مواقف واشنطن وشروطها ، وهو خيار كفيل بتصعيد وزيادة الضغوط الداخلية ، على نحو يساهم في تحويل الخلخلة الناجمة عن الضغوط الخارجية الى تصدعات داخلية خطيرة .
ومن المؤكد أن القفز غير المحسوب الى الامام ، عمل لا يتسم بالصحة ، لكنه من المؤكد ايضا ، أن القفز الى الخلف ، لا يقل عنه مغامرة وضررا ، ليس فقط لان جانبا من دفع عملية التحول الاستراتيجي في اوضاع الاقليم ، يتطلب اعادة بناء بعض الانظمة العربية ، خاصة تلك التى ستفرض عليها ادوارها الوظيفية الاقليمية ، أن تبدى مقاومة متصاعدة في مواجهة هذا التحول ، وليس فقط لان اسرائيل تريد بضغوطها أن تدفع الدول العربية ، الى حالات احتراب داخلية ، بدلا من الحرب معها ، ولكن لان طبيعة المخاطر المتزايدة في الاوضاع الاقليمية والوطنية ، لا يمكن مجابهتها ، الا باقصى درجات التوحد الوطنى .
...
غريب في رموز هذا المشهد الاسرائيلي ، درجة سطوة التاريخ على العقل الاسرائيلي فاذا كان شارون يتحدث عن حل اخير ، في شكل هدنة على غرار رودس ، الت ترتبت على اعمال القتال في حرب عام 1948 ، فان ( زئيف تشيف ) هو الذى يهتف قائلا : " أن التاريخ يعيد نفسه " لماذا ؟ " لان ما يحدث في جنين ، وكذلك الاوضاع التى تشهدها المنطقة حاليا ، تشير الى ما حدث في عام 1956 وفى عام 1967 " اى انها نفسها الاجواء التى سبقت اندلاع الحرب ، ثم الهزيمة العربية – من وجهة نظره- في المرتين .
لكن شارون يبرر هدنة رودس الجديدة في حديثه الى معاريف (29/6) بسطوة التاريخ ايضا ، لانه على حد تعبيره –" لا يمكن أن نتحدث عن اجراء من قفزة واحدة ، بسبب طول النزاع الذى استمر 120 عاما " ولذلك فان الحل " ينبغى أن يكون مبنيا على حالة عدم قتال ، وعلى حل مرحلى طويل المدى " لكن هذا الحل الذى يسوجب حالة من عدم القتال ، له مبرر اخر في التاريخ ، او في سطوته على العقل الاسرائيلي ،لانه عندما تمت مواجهة شارون بالاحتجاجات الشعبية التركية على زيارته الاخيرة ، قال بالحرف الواحد :" لا خيار امام الفلسطينيين والعرب ، الا وقف الارهاب الفلسطينى ، بعد أن خسر العرب كل الحروب مع اسرائيل ، وهذا ما يتوجب عليهم فهمه جيدا " .. ولهذا فان حالم عدم القتال ، او الحل المرحلى ، او هدنة رودس ، ينبغى أن تستمر حتى عام 2010 ، وبعدها يمكن مناقشة الحل النهائى ، او تاكيد الحل المرحلى ، الذى اصبح نهائيا .
أن توقعات قيادة اركان الحرب الاسرائيلية ، وعلى وجه التحديد دائرة التخطيط فيها ، تؤكد بدورها أن اقصى ما يمكن أن يتم التوصل اليه الان هو ابرام هدنة مع القيادة الفلسطينية ، لكن توقعاتها للمستقبل لبقريب تضيف امرين : الاول : أن النتفاضة الفلسطينية سوف تظل مستمرة حتى عام 2006 والثانى أن استمرار الانتفاضة ، واستمرار المقاومة ونشاط حزب الله ، يمكن أن يقود الى الحرب ، ولهذا فان بن اليعاذر هو الذى يقول أن الجيش الاسرائيلي يستعد لحرب طويلة .
ولكن ماذا ستفعل اسرائيل بعد أن يحل عام 2006 وتنطفئ الانتفاضة الفلسطينية ، او يتم توقيع هدنة رودس الجديدة ، وتبدا في عام 2010 مفاوضات الوضع النهائى ماذا ستفعل اسرائيل اذن في المدى القريب والمتوسط والبعيد ؟
أن اوضح الاجابات التى تطول المدى البعيد هى اجابة شارون حيث ينبغى على حد تعبيره :" أن نبذل جهدا جبارا في موضوع الهجرة ، حتى تعيش معظم يهود العالم في اسرائيل سنة 2020" لكنه لم يتحدث طبعا عن مساحة اسرائيل التى ستتسع لمعظم يهود العام في هذا التوقيت ، لان اضافة مساحة الضفة الغربية وغزة ، والردن نفسها ، مع افتراض القاء جميع سكانها في البحر ، لن تكون كافية لتوفير المساحة التى يتطلبها احضار معظم يهود العالم ، ليعيشوا في دولة الشرق الاوسط الاسرائيلية .
في المستقبل القريب ، فان (موفاز) يتحدث عن تجهيز الجيش الاسرائيلي لحرب طويلة ، ورئاسة الاركان الاسرائيلية تتحدث عن استمرار عمليات قمع الانتفاضة ، والحكومة الاسرائيلية ، تتحدث عن مشروعاتها الاستيطانية التى لن تترك للسلطة الفلسطينية سوى تجمعات معزولة ، لا تشكل اكثر من 22% من مساحة فلسطين التاريخية . وسوف تكون اسرائيل فوق ذلك مشغولة بعدة امور : مشغولة بتنمية ازمتها بضغوط مباشرة وغير مباشرة ، مع بؤر المقاومة العربية والاقليمية ، وبتوظيف تفوقها الكمى والنوعى ، لتجريد الدول العربية من المبادأة باية اعمال حربية ، وبتطوير شراكتها الاستراتيجية مع تركيا ضد الدول المجاورة ، في اطار الردع الصاروخى المشترك ، وبتقوية بنية الخطة (حوما9 بمزيد من طائرات الانذار المبكر ، واجهزة الرادار بعيدة المدى ، ومزيد من صواريخ جيتس وباترويت باك 3 ، لتعميق حائط الصواريخ المضادة للصواريخ ، وتطوير ادواتها في المعركة الجوية الطويلة ، وفى ادارة المعركة المشتركة للطائرات الهجومية والصواريخ ارض ارض ، اضافة الى استكمال خطة بناء ملاجئ وقاية المدنيين من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية .
اما في المدى المتوسط وهو تقريبا المدى الذى حددته ادارة التخطيط في رئاسة الاركان لانهاء الانتفاضة ، وحدده شارون لبدء مباحثات الحل النهائي في اعقاب الهدنة فان اسرائيل تريد أن تكون قد وصلت الى مرحلة ازالة اى تاثير للرادع الصاروخى العربى عليها ، اى حققت امنها المطلق ، بتجريد الصواريخ الباليستية في عموم الشرق الاوسط ، من كافة فاعليتها وقدراتها ، اولا باستكمال صواريخها المضادة للصواريخ ، واجهزة انذارها المبكر باقمارها الصناعية المتطورة الاضافية ، وثانيا: باستكمال ادوات وفاعلية حرب الصواريخ الباليستية العربية وهى فوق منصاتها ، او وهى على وشك الانطلاق منها وذلك باستكمال الاعداد المطلوبة من طائرات (اف-15) واستكمال وتطوير المشروعات الخاصة ببناء طيارات بدون طيارين (سيلفر ارو – جلوبال هوك ) وتسليح غواصتها وبعض اطقمها البحرية بصواريخ جوالة ، يمكنها أن تحمل روؤسا غير تقليدية .
وبعد ذلك تنتهى اسرائيل في غضون عشر سنوات من هذه المرحلة وبعد أن تنزع تاثير صواريخ الردع الباليستية العربية ، سوف يكون بمقدورها أن تتقدم الى مرحلة كيفية جديدة ، ليتسنى لها أن تهيئ حدودا جديدة تتسع بعد عشر سنوات لاستيعاب معظم يهود العالم كما يقول شارون .ولهذا فان ( ادوارد ووكر ) نفسه هو الذى كان يبدو مندهشا وهو يخاطب الكونجرس الامريكى في مارس الماضى ، مؤكدا له أن في جميع الاجتماعات التى تمت بين الامركيين والاسرائيليين ، كان الاسرائيليون يركزون على موضوع واحد هو : الدفاعات الاستراتيجية .
...
لا يتحمل المشهد الاسرائيلى الراهن ، بعد فك رموزه ، مزيدا من هدر الوقت والامكانية ، والجرى في الصحراء والتيه ،وراء السراب ، فلم تعد المشكلة أن تصل الى مائدة المفاوضات ، او لا تصل ، ولا أن يبقى شارون او يرحل ، ولا أن يصعد نتنياهو على اكتاف الليكود ، او يصعد اليعاذر على اكتاف حزب العمل . كما أن المشكلة لم تعد أن تفهم الولايات المتحدة حقيقة الموقف او لا تفهم ، او أن تعرف أن مصالحها واقعة تحت تهديد ، او في منجى عنه .
ومع ذلك فان المطلوب ليس أن نسعى الى الحرب ، او أن ندفع جيوشنا الى جبهات قتال ، فتلك مهمة قد تكون اكثر سهولة من المهمة التى تلقيها على عواتقنا متغيرات الحالة الاسرائيلية ، وتحولات الوضع الاقليمى ، المطلوب أن يكف اصدقاء واشنطن عن اصابة عيوننا بالعمى ، لان الخطوة الاولى ينبغى بان تبدأ بادراك صحيح للخطر ، ولان الخطوة الاولى ينبغى أن تنتهى بترجمة الادراك ، الى تخطيط استراتيجى ، يتناسب مع حجمه وثقله وتطوراته ، وبما يليق بمصر ومكانتها ورسالتها ، ودورها، وعقلها الوطنى الجسور المبدع .


27/8/2001

 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :