بوش يريد أن يحول العرب والمسلمين إلى قطعان عبيد في إمبراطوريته     



الاندفاع الأمريكي نحو ضرب العراق سيكمل دورته



بقلم : أحمد عز الدين




لم أشأ أن أضع توقيعي، علي بيان احتجاج علي مقالة السفير الأمريكي في القاهرة ، التي نشرها الأهرام في الأسبوع الماضي ، وتضمنت تحريضا لرؤساء تحرير الصحف المصرية، علي فرض رقابة على المواد التي تنشر في صحفهم، وتحوي تشكيكا في منهج الخطاب الرسمي الأمريكي حول أحداث 11 سبتمبر .
ذلك لأنني أعتقد أن الغضب والاحتجاج، لا ينبغي أن يوجه إلى السفير الأمريكي بالدرجة الأولي ، ولكن إلي أولئك الذين صنعوا من مواقعهم ونفوذهم، جسرا عبرت عليه كلمات السفير الأمريكي، إلي الجمهور المصري ، ونزلت عليه في وقت شدة، كأنها مادة شديدة الانفجار.
فالسفير الأمريكي لم يفرض مقالته بالقوة ، ولم يختر لها الصحيفة الأكثر انتشارا ، ويوم الجمعة الأكثر رواجا ، ولم يضعها بنفسه في رأس صفحة الرأي ، و إنما الذي فعل ذلك كله،موظفون كبار في الدولة المصرية . بل أنني أعتقد أنه يحسب للسفير الأمريكي ، أنه يفكر تفكيرا معاديا واستعماريا بصوت عال ، وأنه أخرج تفكيره من جدران غرفة مغلقة في بيته،ضمت قبل نشر المقال بأيام معدودة، عددا من الصحفيين المصريين يعدون علي أصابع اليدين، تحت تصور أنهم يتمتعون بمساحة نفوذ للتأثير في الرأي العام المصري ، وكانت مادة المقال نفسها هي مادة حوار وتحريض علي مائدة العشاء ، قبل أن تكون مادة نشر و إعلان .
أقول ذلك في الحقيقة لأنني ما زلت أستعيد ذلك السؤال الاستنكاري الذي صاغه جمال عبد الناصر ، وقذفه في وجه آخرين ، عندما أبلغ بقضية مصطفي أمين ، وكان نص السؤال يقول : (لقد كان يأخذ من هنا إلي هناك ، ومن هناك إلي هنا ، ولكن أين كان ولاؤه ؟)، وأقول ذلك في الحقيقة لأنني أعتقد أن القضية الأساسية الآن مع ارتفاع منسوب التهديدات الاستراتيجية إلي حدود غير مسبوقة ، ومع تعمق ظاهرة الاختراق إلي أعماق بعيدة،هي عملية فرز سياسي وفكري واجبة وملحة، ينبغي لها أن تتم علي قاعدة معيار وطني واحد هو : الولاء لمن ؟، ذلك أننا لسنا بصدد خلافات في الفكر ، أو تناقضات في الثقافة ، أو اجتهادات متباينة في توصيف المصلحة الوطنية ، أو في طرق التعبير عنها ، وإنما نحن بصدد صدام حقيقي حول قضية الولاء ، فليس صحيحا أن مصر تشهد انقساما فكريا حول الموقف من الحملة الأمريكية ، لأن الخارجين عن الموقف الأمريكي من جماعة فريدمان ، الذين أكلوا كثيرا علي مائدة مارتن اندك ، لا يزيدون عن عشرات الأشخاص ، ولا يمثلون أكثر من زائدة دودية في جسم الوطن ، غير أن المشكلة أنه تم وضع هذه الزائدة الدودية تحت الكشافات ، وتحت العدسات المكبرة ، فبدت وكأنها تمثل قيمة مادية ومعنوية ، والمشكلة- أيضا – أنه تم تسويق فهم خاطئ ، بأن الخلاف الفكري والثقافي في هذا المفصل ، إنما يمثل علامة صحة ، وحيوية ، وينطوي علي مصلحة وطنية ، رغم أن الثابت أن مثل هذا الانقسام الفكري ، أو تصوير الأمر علي أنه انقسام فكري ، يمثل أداة نشطة ، لتغذية الفتن وشق الصفوف :
أولا : لأنه لا نجاة لمصر ، من زلزلة هائلة قادمة في أوضاع الإقليم ، بغير تشبثها المطلق بصخرة وحدتها الوطنية ، وثانيا : لأن هذا الفهم الثقيل بأن الملاينة السياسية والفكرية ، يمكن أن تكبح انفلات سهم حملة العداء الأمريكية ، قد ثبت أنه فهم سقيم ،وثالثا: لأن الأمم تتوحد بالثقافة أكثر مما تتوحد بالاقتصاد ، وتتمزق بالثقافة أكثر مما تتمزق بالاقتصاد ، وتصير زمرا وشيعا وقبائل بالثقافة لا بغيرها ، ولهذا تصوب التهديدات الخارجية نفسها مباشرة، إلي الانتماء الوطني، وإلي العقل الوطني ، وإلي العقيدة الوطنية !
لست أريد أن أكون صوت النعي ، ولكن التهديدات الاستراتيجية تهب من كل اتجاه ، ونحن نواجه وضعا يشبه اقتراب اصطدام كوكب من الفضاء البعيد ، بقطعة من الأرض ، هي نفسها بيتنا، وأمننا، ودائرة وجودنا وحضورنا ، ومصالحنا الاستراتيجية ، ثم أننا بصدد عملية اصطدام تتحرك مدفوعة بطاقة هائلة، تتولد عنها سرعة كبيرة ، كأنها أحد قوانين الطبيعة .. التي تحرك الجبال ، وتنجب الزلازل والتوابع ، ومعها صنوف من الفواجع الإنسانية، التي تبقي محفورة علي وجه التاريخ ، بعد أن تكف عن السيولة، وتتحول إلي جغرافيا ..
إن تخفيض الإحساس بالخطر في هذه الظروف الضاغطة عمل لا يتسم بالواقعية ولا بالعقلانية ، وأن تقنَع مراوغا بأقنعة الواقعية والعقلانية . ذلك أن حجم التهديد كبير للغاية ، كما أنه ليس عابرا ، وليس مؤقتا ، لكنه يعمد إلي أن يمد خطاه لأكثر من حقبة من الزمن ، فضلا عن أنه يريد أن يطول كل غصن حي، تجري في عروقه عصارة مقاومة ، أو بقاياها . وإذا كانت مساحة التهديد أفقيا تتحرك بين تخوم خريطة جغرافية استراتيجية واسعة ، تمتد في حدود الشرق الأوسط الكبير ، يضم قلبها منطقة النظام الإقليمي العربي ، إضافة إلي آسيا الوسطي ، وآسيا الصغرى ، والقوقاز الجنوبي ، وصولا إلي شبه القارة الهندية ، فإنها تتحرك رأسيا علي مستوي طبقات خريطة جغرافية ثقافية واجتماعية عميقة ، تضم الأنظمة كما تضم الشعوب ، وبينهما مكونات البيئة الحضارية والثقافية والخصوصية الوطنية والقومية ، باستثناء تلك القشرة الاجتماعية العليا وعناصر من المغامرين والأفاقين ، التي تنفصل عن بيئتها اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، بحكم قوة الصدام، وبحكم جاهزية مصالحه، للاندماج في الآخر .
لقد قلت قبل ذلك أن الإمبريالية ، وهي وسائل التحكم باستخدام أدوات الضبط من الخارج ، تتحول في أوج أزمتها الذاتية الخانقة، إلي طور متخلف في التاريخ ، يكاد أن يكون أكثر تدنيا من الظاهرة الاستعمارية نفسها ، ذلك أنه أقرب إلي موجات الحملات الصليبية ، التي جاءت مدفوعة بأزمة الإقطاع والانفجار السكاني في أوربا، محولة القوة العسكرية إلي استثمار اقتصادي ، ومستندة إلي نزعة ثقافية ودينية متطرفة، مجبولة علي أن تحول نفسها، إلي بديل حضاري وثقافي مهمين، باستخدام القوة .
ثم أن هذا الطور المتخلف للإمبريالية العدوانية الجديدة ، يحاول أن يمارس سطوته بنزعة استعلائية واضحة، و تحت قناع مصطنع من الحماقة والجنون ، لأن الحوار مع الجنون، يفرض نمطا غير المواجهة ، ويغذي التوجه نحو الملاينة والمسالمة ، ولأن التحامق مع الحمقى، قد يبدو بدوره شكلا من الحماقة ، وقد يبدو بديله القبول بفرض الولاء ، والامتثال للأمر الواقع ، والانحناء أمام القوة الغاشمة ، والانخراط طوعا ، بدلا من الانخراط كرها في أدواتها، والاندماج طوعا، بدلا من الاندماج كرها، في أهدافها و أطماعها واستراتيجيتها. قضية الولاء – إذن – في ضوء هذه المتغيرات الثقيلة الوطأة ، وخطواتها المندفعة، هي قضية حاكمة ، وليس فيها تدرجات لونية بين الأسود والأبيض ، وليس فيها جنسا ثالثا ، كما أن القاموس الوطني، ينبغي ألا يتضمن تعبيرات ، مثل نصف وطني ، علي غرار نصف عذراء !
أقول ذلك لأنني أريد أن أضع مستخلصا مختصرا لما أراه ، قادما من زلزلة في بنية الإقليم ، في شكل بنود محددة، قبل أن أدخل بعدها في التفاصيل :
أولا : أن الإندفاعة الأمريكية نحو ضرب العراق ، سوف تكمل بالحتم، دورتها الكاملة ، وإن أعطت انطباعا بالتأني . بل أنني أعتقد أن هذه الاندفاعة، ستختصر الوقت الذي يبدو محددا ولازما لبدء الصدام العسكري ، كي تقطع الطريق، علي انقلاب تبدو مقدماته، في الرأي العام داخل الولايات المتحدة ، وعلي محاولات دولية، تبدو متصاعدة لتطويقها .
ثانيا: أمام تعقيدات عسكرية في المسرح الاستراتيجي ، وفي الأوضاع الداخلية العراقية، تحول دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية، بالسرعة المطلوبة ، فأنني أعتقد أن الولايات المتحدة لن تجد بديلا، عن اللجوء في مرحلة من هجومها العسكري ، إلي التصعيد الرأسي. واحسب أن التعديلات التي أدخلتها علي خطة الطوارئ الأمريكية لاستخدام أسلحة التدمير الشامل ، سوف تدفعها بغية الحصول علي حسم عسكري ، ألزمت نفسها بتحقيقه، إلي استخدام هذه الأسلحة .
ثالثا : أمام النتائج التي ستترتب علي الضربة العسكرية الأمريكية ، وتداعياتها الإقليمية، وبروز تهديدات إقليمية متصاعدة من جرائها ، فأنني أعتقد، سواء أكان الحسم العسكري كاملا ، أو ناقصا . أن الولايات المتحدة ، سوف تجد نفسها،كما وجدت نفسها، بعد فترة طالت من ضرب أفغانستان ، تتحرك في إطار التصعيد العسكري ، أفقيا ، في مناطق أخري من الإقليم .
رابعا : سوف يتعزز في ظل هذا المناخ وتداعياته ، ترسيخ عملي، لحقيقة لا يريد أن يصدقها كثيرون ، منذ أن كتبتها علي مشارف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ، وقبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ، من أن مشروع السلام الإقليمي قد سقط استراتيجيا ، وبشكل كامل ، وقد يكون نهائيا .
...
إن المعادلة الأساسية في الحرب الأمريكية ضد العراق أصبحت تستند إلي شقين ، أولهما ، حتمية توجيه الضربة العسكرية ، وثانيهما حتمية الحسم العسكري ، وتحقيق انتصار كامل ، في أقل وقت ممكن . فوق أن بوش ينوي شن الحرب – علي حد تعبير روبرت فيسك – كأنها إحدى ملاحم هوليود ، مثل سبارتكوس ، وروبين هود ، مع أنه لا يشبه لا سبارتكوس ، ولا روبين هود ، بل هو يمثل نقيضهما ، فسبارتكوس قاد ثورة لتحرير العبيد في روما الاستعمارية الظالمة ، وهو يقود ثورة لبناء روما الجديدة الاستعمارية الظالمة أيضا ، ويريد أن يحول العرب والمسلمين إلي قطعان عبيد في إمبراطوريته ، وصدي هذا الفهم موجود بالقطع، في كلمات وزير الصحة الإسرائيلي ، الذي توعدنا بأننا سنصبح العبيد في الشرق الأوسط ، لأننا ثعالب ارتقوا إلي أفاع وعقارب ، وحين ردت عليه إحدى الصحف القومية،جاء الرد شديدا موجعا، فقد قالت له : خسئت وخسئت !! ، أما روبين هود فقد كان يسرق من الأغنياء ليوزع الغنائم علي الفقراء ، والرئيس بوش يريد أن يسرق من الفقراء ، ليحتكر المغانم أغنياؤه . وقد لا يعني ذلك ، إلا أن الموروث الثقافي الغربي ، قد تم قلبه رأسا علي عقب ، فلم تعد أوربا موجودة في أوربا ، بعد أن غادرتها و انتقلت إلي أمريكا ، كما قال أحد المسئولين الأمريكيين :
1. إذا كان الحديث موصولا بالشق الأول في المعادلة السابقة وهي حتمية توجيه ضربة عسكرية أمريكية إلي العراق ، فأنني أعتقد أن الإدارة الأمريكية ، حركت عجلة الحرب ، نحو العراق، بأسلوب وقوة، أصبحت نفسها مقيدة بهما ،ولست أقصد فقط ، إشارات التهييج التي تشعلها بعض الصحف الأمريكية ، كالقول بأنه إذا لم تقع الحرب فإن مصداقية الإدارة الأمريكية، بل مصداقية أمريكا نفسها، سوف تكون في موضع خطر.أو كقول النيويورك تايمز{ إذا لم يتخلص بوش من صدام حسين بعد كل هذا التلويح بالقوة فسيكون أكبر تابع منذ والده} ، ولا الإشارات الأكثر خطورة الذي تفصح عن النوايا ، علي غرار مقال رامسفيلد، الذي رفع من واشنطن بوست قبل ساعات من نشره ، بعد اكتشاف أن الوقت غير ملائم للإفصاح عما تضمنه ، من إعطاء مشروعية لاستراتيجية توجيه ضربات إجهاضية، ومن مبررات ، لتوجيه هذه الضربات إلي العراق وإيران وليبيا وسوريا وكوريا الشمالية ، ولكنني أقصد أن الإدارة الأمريكية أصبحت مقيدة بما هو أكثر من ذلك ، فهي مقيدة بما تمثله فوق الخريطة السياسية والاجتماعية الأمريكية ، وهي مقيدة ، بأزمة اقتصادية واجتماعية عنيفة ، لا مخرج لها في رؤيتها ، بغير الحرب ، وبغير التمدد الأفقي باستخدام القوة المسلحة .
2. إن بمقدورك أن تلاحظ إضافة إلي فضائح الشركات الأمريكية، التي وصلت خسائر خمس منها فقط إلي 480 مليار دولار ، وإضافة إلي الانهيار الشديد في منحني أسهم أغلب الشركات الأمريكية العملاقة ، أن أسهم الشركات التي صعد منحناها ، تكاد أن تقتصر علي شركات المجمع الصناعي العسكري ، ينطبق ذلك علي شركة لوكهيد مارتن لصناعة الطائرات ، أو ريثيون لصناعة صواريخ كروز ، أو نورثروب جروب ، أو جنرال ديناميك ، وأن هذا الارتفاع قد تراوح بين 5% و 30% . وفي الموازنة الأمريكية الجديدة ، وصل الإنفاق العسكري إلي رقم غير مسبوق وهو 370 مليار دولار ، بل إن دفع عجلة تشغيل المجمع الصناعي العسكري ، خط لنفسه توجها مستقبليا ثابتا ، بالإعلان –مثلا- عن التوجه لتصنيع 6 آلاف طائرة شبح من طراز ( ستليث) خلال العقدين الأولين من هذا القرن ، تصل تكلفة إنتاجها إلي 400 مليار دولار ، في وقت تشكو فيه الموازنة الأمريكية الحالية من عجز يكاد يقترب من 100 مليار دولار ، ويسود ركود شديد في القطاعات الاقتصادية الأساسية ، يفصح عنه تخفيض سعر الفائدة عشر مرات خلال عام واحد ، من بينها سبع مرات ، قبل وقوع هجمات 11 سبتمبر ، بينما تفصح آخر الإحصاءات الرسمية الأمريكية عن ظاهرتين مترابطتين ، أتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء ، رغم أن 1% فقط من الأمريكيين هم الذين يحتكرون أغلب الثروة ، وتزايد أعداد الأمريكيين الذين يعانون من الفقر ( عام 2001 ) إلي 32.9 مليون نسمة 11.7% ، إضافة إلي انخفاض متوسط دخل الأسرة بنسبة 2.2% ، ولعل هذا ما حدا بآل جور نفسه إلي القول : أن بوش يدفعنا في اتجاه الحرب، لكي ننسي الفشل الاقتصادي .
3. وبمقدورك أن تلاحظ ، أن العناصر الأساسية سواء في دائرة الإدارة الأمريكية، أو في مجلس الأمن القومي، والدوائر المؤثرة في منظومة القوة ، تكاد أن تمثل مادة لاحمة، بين قطاع المجمع الصناعي العسكري ، وبين الاحتكارات البترولية الكبيرة .. فكونداليزا رايس عملت 9 سنوات في شركة شيفرون، وكانت تتولى ملفات آسيا الوسطى والقوقاز ، أي بحر قزوين ، وديك تشيني رأس شركة هاليبورنون ، وكاتلين كوبر ، كان علي رأس شركة أكسون ، وسواء كان الأمر يتعلق بسبنسر ابراهام أو دونالد إيفانس ، فقد تبوأ كل منهما موقعا رئيسيا في شركة توم براون .. ووزير المواصلات الحالي وهو الديموقراطي الوحيد في الحكومة، كان رئيسا لشركة لوكهيد الخ ..
لكن المدهش حقا أن أكثر الذين يحشون المدفعية الأمريكية ، ويصوبونها نحو الشرق الأوسط ، ونحو العراق الآن تحديدا ، هم من الذين لم يطلقوا طلقة في أي حرب أمريكية ،( رغم أن أمريكا) شنت 250 عملية عسكرية بين عامي 1947و 1998 ) بل وأغلبهم مارسوا هروبا مباشرا أو مقنعا من أداء الخدمة العسكرية ، فإذا كان الرئيس بوش ، قد أستفاد من التمييز الاجتماعي ، فأدي خدمته في الحرس الوطني ، فإن رامسفيلد هرب إلي أحد الفصول الدراسية في برينستون ، أما تشيني فقد مارس هروبا مقنعا من الخدمة العسكرية ، بل إن وولفوفيتز ، وريتشارد بيرل ، والأول هو المسئول عن التخطيط الاستراتيجي في البنتاجون ، والثاني هو رئيس لجنة سياسة الدفاع ، كلاهما هارب من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية ، و حتى علي مستوي مجلس الشيوخ والنواب ،فإن القائمة تتسع لأصناف من الهاربين من الخدمة العسكرية، ينطبق ذلك – مثلا – علي رئيس مجلس النواب ( دينيس هاشتيرت ) ، وزعيم الأغلبية في المجلس (ديك أرماي ) ، كما ينطبق علي زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ (ترنت لوث) . { مع أنني أخشى أن يبني علي ذلك رئيس مجلس الشعب قناعة، بأن الهروب من الخدمة العسكرية هو ظاهرة دولية ، وهي بعض تجليات العولمة ، وبالتالي لا ضرر من أن يكون ربع أعضاء المجلس الموقر هاربين بشكل أو بآخر من أداء الخدمة العسكرية وليمت الذين نالوا شرف القتال في صفوف القوات المسلحة المصرية، كمدا وغيظا!}
4. قد يبدو مدهشا للوهلة الأولي، أن البيت الأبيض، أرسل مشروع قانون الميزانية الجديدة إلي الكونجرس في يناير الماضي ، بصورة غير مسبوقة ، فقد أرسل المشروع ملفوفا في العلم الأمريكي . وكأن القدر الأمريكي هو الذي أملي الميزانية ، وكأن قبولها أو رفضها، أصبح مقياسا لمعني الانتماء الوطني الأمريكي ، أو عدم الانتماء . ولعل هذا يعكس صورة من الأداء الخشن للإدارة الأمريكية ، في مواجهة المعارضين لمنطق الحرب الأمريكية ، وهو ما يعكس بدوره درجة اندماج هذه الإدارة، في تلافيف رؤيتها الاستراتيجية . وعندما همهمت أصوات في الكونجرس تطالب بمناقشة قوانين مقيدة للحريات العامة، مثل قانون إنشاء المحاكم العسكرية، أصدرتها الإدارة الأمريكية ، دون عرضها علي الكونجرس ، تأخر اشكروفت في الذهاب إلي جلسة الاجتماع ثلاث مرات . وعندما ذهب في نهاية المطاف، واجه معارضيه بتعبير محدد هو :" إن من يتحدث عن الحريات المفقودة في الولايات المتحدة ، لا يساعد سوي الإرهابيين ".
أما التعامل مع الأكاديميين المعارضين في الجامعات الأمريكية، فقد كان أكثر خشونة ، فقد لقي بعض أعضاء هيئات التدريس في جامعات مثل فلوريدا وتكساس ، فصلا من وظائفهم ، بينما تم إيقاف الحالات الأقل حدة عن العمل ، ولهذا واصلت الإدارة الأمريكية شحن المناخ الداخلي ، لتقبل فكرة الحرب ، والضربات الإجهاضية ، من خلال أشكال مختلفة من التخويف، تحت تعلة التهديدات التي تلحق بالأمن القومي الأمريكي، علي شاكلة أحداث 11 سبتمبر ، مثلما واصلت شحن المناخ الدولي ، بكل الطرق المتاحة للترغيب ، أو للترهيب ، وباستخدام كافة وسائل الإكراه السياسي .
5. وفي جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة العلاقات الخارجية ، فجر الخميس الماضي ، لسماع شهادة كسنجر ثم مادلين أولبرايت ثم باول، كان بمقدور المتابع أن يري جوزيف بايدن رئيس اللجنة ، وهو يعاني من مظاهر توتر واضح، فقد كان يريد أن يكون متماسكا ، وألا يعرض نفسه لهجمة شرسة ، كتلك التي تعرض لها في موقف مماثل ، عند التفويض بضرب أفغانستان . فقد زوروا كلماته ، واتهموه علنا بأنه يخدم أعداء أمريكا .لمجرد أنه تساءل من موقعه ، عن المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها أمريكا من جراء الحرب ، {وما إذا كان ذلك يدعم الصورة النمطية التي يروجها البعض، ومؤداها أننا بمثابة بلطجي} .
وبمقدور المتابع أيضا أن يلاحظ من عرض باول، أنه بدا هجوميا ، أو بدأ بضربة إجهاضية ، بتأكيده علي ضرورة ظهور أمريكا بمظهر أمة متوحدة ، وكأنه يعيد تهديدات اللجنة القومية للحزب الجمهوري ، الذي هدد الديموقراطيين بطرح موقفهم علي الناخبين الأمريكيين في انتخابات الكونجرس القادمة، كقضية تتعلق بضعف انتمائهم الوطني ، إذا لم يصوتوا لصالح تفويض بوش بشن الحرب ، فكما تم تقديم الموازنة ملفوفة في العلم الأمريكي ، تم تقديم قرار الحرب ملفوفا فيه أيضا ، وطرحت المسألة علي أنها انصياع ضروري، لمنطق القومية الأمريكية .
6. وفي جلسة الاستماع نفسها كانت مفردات باول تعكس ما سبق كله بقدر كبير من الوضوح ، ثم كان التركيز علي مساحات محددة، يبدو تعقبها فاضحا ، فالمساحة الأكبر في الشهادة والأسئلة حولها ، انعقدت للتكلفة الاقتصادية ، ولنتائج ما بعد تدمير العراق .أما بحر الدم ، وجبال الضحايا فهما شأن عربي ، أو عراقي خالص ، وهما خارج الحسابات ، وخارج التقديرات ، لأنهما خارج الحدود .
لم يدرك باول إلا بعض لحظات، أن لسانه قد زل بالقول أن الحكومة التي سنضعها فوق سدة الحكم في العراق، ستلتزم بعدم تطوير أو استخدام أسلحة الدمار الشامل ، وستتعهد بتطبيق النموذج الديموقراطي أي الغربي ، وأن هذا النوع من الحكومات مفقود في العالم العربي، أي مطلوب تعميمه ، وحين أدرك زلة لسانه ، أستبدل كلمة نضعها بكلمة أخري ، هي نساعدها ، أما بقية التعهدات التي تشي بأهداف الولايات المتحدة ، فبقيت علي حالها . وحين سأل عن حسابات التكلفة الاقتصادية ، في ضوء تعهدات سابقة ، بإعادة إعمار العراق بعد تدميره ، زل لسانه مرة أخري ، لكنه لم يتوقف هذه المرة للتصحيح، فقد أجاب قائلا :" نحن نذهب إلي بلد غني به ثروات ، وليس بلد يعيش علي الصدقات مثل أفغانستان " . وحين سأل عن دور المجتمع الدولي في عملية إعادة إعمار العراق بعد هدمه ، زل لسانه أيضا ، فقد أقر أنه تحدث إلي الأمين العام للأمم المتحدة بصيغة افتراضية حول ذلك ، وأنه متفهم أن المجتمع الدولي سيكون راغبا في لعب دور، لأن له مصلحة في إعادة الإعمار ، وهذه الإجابة تمثل فضيحة غير مسبوقة للسيد كوفي أنان ، إذ كيف يتكلم أمين عام الأمم المتحدة، عن تكلفة رفع أنقاض حرب ، يمكن أن تتم دون تفويض من الأمم المتحدة ، ودون حصول علي قرار جديد منها ، كما أقر باول في شهادته بشكل واضح وحاسم . إلا إذا كان أمين عام الأمم المتحدة، قد تقلد بغير علم من الدنيا، منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكي .
ما قاله باول بعد ذلك عن استراتيجية الضربة الإجهاضية، واضح ولا يحتاج إلي تدليل ، رغم أنه أضاف نفسه إلي مراجعي هذه الاستراتيجية، بعد أن أقر بأن مجلس الأمن القومي الأمريكي هو الذي صاغ الوثيقة. وحين حاول أن يؤكد أنها لا تعني التخلي عن سياسة الردع والاحتواء ، وأنها لا تشكل إلا خيارا قديما، قفز بحكم التهديدات المستجدة إلي سلم الأولويات ، لم يجد بديلا عن أن يضرب ، للتأكيد مثلين خائبين ، هما ضرب نرويجا ، وتدمير مصنع الشفاء للأدوية في الخرطوم، الذي دمر إلي جواره مصنع أكثر خطورة، كان يمد السودانيين ، بالحلاوة الطحينية التي يحبونها .
ورغم تعدد زلات لسان باول، إلا أنه كان واضحا ، وأدي دور الموظف المتعقل ، الذي يسعي إلي إرضاء رؤسائه، بغض النظر عن قناعته ، وحين تطلب منه ذلك أن يمارس الكذب ، فقد مارسه دون تردد ، وهو يؤكد أن الولايات المتحدة ، ستضرب العراق ، ولكنها ستكون حريصة علي وحدته ، لأنه يعلم علم اليقين، أن اجتماعا عقد في ألمانيا قبل أسابيع قليلة، ضم مع مسئول في المخابرات المركزية الأمريكية ، القيادتين الكرديتين ، برزاني وطالباني ، وأنتهي إلي اتفاق محدد، بإنشاء دولة كردية مستقلة في شمال العراق ، ترعاها الولايات المتحدة ، وترتبط بالعراق بصيغة كونفدرالية !
7. إن الإدارة الأمريكية تتعجل الآن صدور تفويض للرئيس الأمريكي باستخدام القوة من الكونجرس ، وتتعجل صدور قرار جديد من مجلس الأمن ، وهي تريد أن تحصل علي الأول ، قبل الثاني، ليس من أجل تدعيم فرص حصولها علي الثاني ، ولكن من أجل ذهابها منفردة إلي الحرب ، إن لم تنجح في قطف ثمار الثاني ، ويبدو أنها تتعامل مع الواقع علي أساس أن القرار الثاني ، قد تحول دونه تعقيدات فرنسية وصينية وربما ألمانية ، وهذا ما يفسر سعيها الدائب ، لتمهيد المسرح الاستراتيجي ، للقيام بالضربة العسكرية في إطار تحالف دولي ضيق ، يضاف فيه إلي بريطانيا قوات رمزية إيطالية ، تستبدل بعضها قوات أمريكية في أفغانستان (1000 جندي) إضافة إلي مجموعة هجومية صغيرة ، تشارك عناصر القوات الأمريكية الخاصة ، التي وضعت في إطار عمل المخابرات المركزية ، وإلي 8 طائرات من طراز تورنادو ، تشارك الآن بالفعل، في تدريبات مشتركة مع القوات الأمريكية في صحراء نيفادا ، لتجويد دقة تسديد قنابلها .
والحقيقة أن الخشية الأمريكية تنصب بالأساس علي الرأي العام الأمريكي ، الذي يظهر تحولا سلبيا نحو الحرب ، ولهذا تعزز الإدارة الأمريكية ، ترسانة أسلحتها الإعلامية ، بمفردات جديدة ، مثل ، أن العراق أصبح يهدد الأمن القومي الأمريكي ، بدلا من تهديده لجيرانه ، ومثل أن العراق مرتبط بتنظيم القاعدة ، وقد نفت ذلك بنفسها سابقا ، ومثل أنه حصل علي جهاز إنذار مبكر يقلل فترة الإنذار ، وكأن أجهزة الرادار أصبحت أسلحة هجومية .الخ.
وفي ضوء تعجل الولايات المتحدة ، وخشيتها من إنقلاب ميللودرامي في توجهات الرأي العام الأمريكي ، أري أن تعجل الضربة الأمريكية للعراق ، أمر بات يزداد إلحاحا .
8.إن أمريكا – ايضا – لا تريد من نتائج هجومها أن يتحول إلي نصر ناقص أو معلق ، ولكن تريد حسما استراتيجيا ، وهي تريده أيضا ، بأقل تكلفة ، وخسارة ، ووقت . لكن أوضاع العراق الداخلية ، إضافة إلي الاعتماد الرئيسي علي استراتيجية القصف من الفضاء يجعل تحقيق ذلك أمرا بالغ الصعوبة . لقد شاركت في الضربة الجوية علي العراق في حرب الخليج الأولي 1016 طائرة نفذت حوالي 50 ألف طلعة ، وألقت 210 ألف قنبلة ، و10 آلاف قنبلة موجهة بالليزر ، و حوالي 60 ألف طن من القنابل ، إضافة إلي 5650 صاروخ جو / أرض ، و296 صاروخ كروز ، ونفذت 1170 ضربة جوية ضد وسائل المواصلات ، و890 ضربة ضد مواقع الكهرباء والبترول ، و 500 ضربة ضد مراكز القيادة والسيطرة . ومع ذلك كله فقد بقي النظام العراقي ثابتا في مكانه ، وبعد سنوات من التعذيب والتجويع الأمريكي ، فإن غزوا أمريكيا علي هذه الخلفية الطويلة من النكبات والمآسي ، لابد وأن يشكل عاصفة وطنية أكثر تأججا في العراق ، باعتبار أن المقاومة تواجه عدوانا عسكريا ، لا مبرر له إلا احتلال العراق ، ووضع يده على ثرواته . ثم إن هذه المعارضة التي يتحدثون عنها ، لا وزن لها ، وليس بمقدور وطني عراقي أو قومي واحد ، مهما يكن موقعه من النظام ، أن يفتح ذراعيه ، لقوات أجنبية ، تغزو بلاده بالحديد والنار ، كما أنه ليس بمقدوره أن يتعاطف مع هذه المعارضة العراقية ، السيئة السمعة ، التي غزلت بنفسها حبل خنقها ، وهي تتقدم صوب بلادها المدمرة ، فوق صهوة مدفع أجنبي ، أو صاروخ أجنبي ، ليحملها إلي مقاعد السلطة .
إن الصحافة الأمريكية تتحدث عن طلب سيوجهه البيت الأبيض إلي الكونجرس ، لاستخدام 92 مليون دولار لدعم المعارضة العراقية لم يتم تخصيصها بعد ، من أجل تدريب 10 آلاف معارض عراقي لمساعدة القوات الأمريكية ، في شن حرب ضد العراق ، وإذا كان ذلك صحيحا، فإن هؤلاء المعارضين لن يكونوا أكثر من وقود لآلة الحرب الأمريكية ، لكنهم لن يغيروا شيئا في حسابات الأوضاع الراهنة .
المدهش حقا أن الولايات المتحدة الأمريكية أجرت استطلاعا في شهر نوفمبر الماضي، علي عينة من : 1000 شخص، حول استخدام الأسلحة النووية في حربها ضد الإرهاب ، وأن نتائج الاستطلاع أفادت أن 54% من الذين شملهم ، اعتبروا أن السلاح النووي سيكون فعالا في هذه الحرب ، لكن الأهم من ذلك تلك التعديلات التي أدخلت علي مبادئ استخدام الأسلحة النووية ، أو الاستراتيجية النووية الأمريكية ، والتي بدت بعض ملامحها، من خلال تسريب خطة الطوارئ التي أعدتها وزارة الدفاع الأمريكية ، بعنوان إعادة تقييم الوضع النووي ، قبل ستة أشهر بالضبط ، وبالتحديد في شهر مارس الماضي ، وقد تضمنت إمكانية استخدام الأسلحة النووية في تدمير أهداف معادية صعبة ، وإمكانية استخدامها ضد دول غير نووية ، واستخدامها لحماية الحلفاء ، أو كسلاح للانتقام في حالة وقوع هجوم مضاد، بالأسلحة الكيماوية أو البيولوجية .
ولعل خلق الشروط اللازمة ، لتفعيل هذه المبادئ، ممكن ومتاح . لكن المدهش أيضا ، أن هذه التعديلات نفسها ، كانت سابقة علي أحداث 11 سبتمبر ، فقد تتضمنها تقرير صدر عن المعهد القومي للسياسة العامة في الولايات المتحدة ، في شهر يناير عام 2001 ، وإن كان التقرير قد تتضمن بندا إضافيا ، حول إمكانية استخدام الأسلحة النووية ، لتقليل الخسائر الأمريكية في أي حرب تقليدية رئيسية . أما كاتبا هذا التقرير ، فهما ستيفن هادلي و روبرت جوزيف ، اللذين تم تعينهما قبل فترة وجيزة ، كمسؤولين عن قضايا السياسة النووية في مجلس الأمن القومي لإدارة الرئيس بوش ، وهما يضطلعان الآن بهذه المسئولية ، وتتاح لهما فرصة ، أن يضعا تصوراتهما النظرية ، موضع التطبيق العملي .
...
تبقي البرهنة علي صحة فرضيتين ، هما التصعيد الأمريكي للحرب أفقيا ، بعد ضرب العراق ، وسقوط مشروع السلام استراتيجيا ، وكلتاهما تحتاج إلي مساحة ، لم تعد متوفرة في هذا الحيز ، ولذلك سيكون الرجوع إليهما واجبا ، في مرة أخري .
لكنه من الإنصاف القول ، أن جهدا وطنيا مصريا وافرا ، قد تسلح بمفردات خطاب استراتيجي صحيح ، غير تلك المفردات التي تلوكها دبلوماسية المناشدة القعيدة ، قد استطاع قبل أيام ، أن يحصل علي وعد من الولايات المتحدة ، بعدم قيامها بإعاقة اجتماع لجنة التفتيش الدولية في الثالث من أكتوبر في فيينا ، وعلي عدم إعاقة بدء عملها في العراق، في الخامس عشر من الشهر نفسه . وإذا كان هذا لا يعني إزاحة حتمية الضربة الأمريكية للعراق ، فإنه يعني كسب وقت ثمين ، ينبغي أن يتم شحنه بكل الطاقات الوطنية والقومية ، سياسيا وإعلاميا ، رسميا وشعبيا ، بغية التأثير علي المستويين الإقليمي والدولي ، لزحزحة الضربة الأمريكية عن تعجلها ، أو لجعلها أكثر صعوبة ، وأفدح تكلفة ، وأقل عائدا . لقد قلت أن الضربة الأمريكية تبدو حتمية في إطار شروط الظروف الراهنة ، ولكنها يمكن ألا تكون كذلك، إذا تمكنت قوة دفع عربية صحيحة، من خلق شروط جديدة، علي المستويات، الوطنية،والإقليمية، والدولية .
لقد استقبل الرئيس بوش ، في البيت الأبيض قبل أيام ، وفدا نسائيا يتكون من أثنتي عشر سيدة أفغانية ، صافحنه، ورجونه ألا يحمل قواته، ويرحل بعيدا عن أفغانستان. وإذا استمرت الشروط الراهنة في الإقليم العربي، فأظنه سوف يكون قابلا بعد فترة، لأن ينتظر وفدا نسائيا عربيا في البيت الأبيض، يتكون من اثنتين وعشرين سيدة ، يصافحنه ، ويرجونه ألا يحمل قواته بعيدا، ويرحل عن المنطقة العربية . وإذا حدث ذلك ، لا قدر الله ، فسوف يعني أن الرجال في أمة العرب ، قد قضوا نحبهم ، أو فروا إلي شقوق الجبال .


 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :