كوني مصر!     

كوني مصر!

يأتونَ خلفَ الليلِ،
يلتمسون وجهكِ،
والسماءُ تطلُ من أحداقهمْ،
يتكلَّمُ الدمُ والترابُ الحيُّ،
فوق شفاههمْ،
ويقول: مصرْ
يا مصرُ كوني مصرَ،
كوني مصرَ،
كوني مصرْ.
يذهبُ للربيعِ العشبُ،
يذهبُ للشتاءِ البحرُ،
نخرجُ من مشانقهمْ، عصافيرا مبللة
ونُمطِرُ فوقَ غصنِ الشمسِ،
كوني مصرَ،
تنفتحُ الحجارةُ،
يخرجُ الشهداءُ،
في قمصانِ عمال البناءِ،
ويرفعونَ جسوركَ الأولى،
إلى سيناءْ.
عشاقٌ من الفولاذِ،
يقتبسون من عينيكِ،
أحلامًا على خيلٍ مسوّمة،
تشقّ الأرض،
كوني مصرَ،
تمشي خلفك الأشجار،
تعبُر خلفك الأنهار
تتبع عطركِ الأزهارُ،
تجتمعُ الحقولُ على يديكِ،
وترتدي قمصانها الخضراءَ،
تقتلعُ الشوارعَ من حجارتهم،
أغانيها،
وتضرمُ نارَها،
في الرملِ،
بحرٌ أنتِ،
ننزلُه فنبرأ من جراحِ الروم،
شمسُ أنتِ،
نقطفُها فتحبلُ ريحُنا بالقمحِ ،
سيفُ أنتِ،
نرفعه فتلمع فوق شفرتهِ،
مرايا الكون
كوني مصرَ ،
كوني مصرَ،
نُبصرُ وجهنا في الضوءِ
نمسكُ ظلَّنا في الفيء،
نزهرُ في فيافي الأرضِ،
أغصانًا يزوِّجها الربيعُ،
وجودَه الممتدَّ،
كوني مصرَ،
كي يرتاحَ وجهُ الحقِّ،
من هذا التشرُّدِ،
في صحارى التيه.

 تعليقات القراء
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :